مقالات

الصيادي يعلق على مقالة بلقزيز: كيف يمكن لمفكر كهذا ألّا يرى سوى الصورة التي يدعيها النظام؟!

د. مخلص الصيادي/ الشارقة
خاص “المدارنت”..
تعليقا على مقالة الدكتور عبد الإله بلقزيز “سوريا ومثلث الارهاب والاحتلال والانفصال المتشور في “جريدة الخليج”..
ليس الأمر جديدا، ولا مفاجئا، هذا واحد من منتجات الرؤية الأحادية لقضية المقاومة، التي يصدرها حزب الله وحلفاؤه.
هذا الرجل يدير ظهره لحقائق ووقائع، ما عاد ينكرها أحد ويصطنع لنفسه رؤى ليس لها أي سند من الواقع ثم يبني عليها موقفه ويخلص عبرها الى نتائجه:
هو يدعي أن قوات النظام السوري حققت النصر على مسلحي المعارضة، وما يمسكها عن اتمام هذا النصر في ادلب وشمال سوريا إلا الاتفاقات والالتزامات الروسية، ولعمري هذا استهزاء لا حدود له بحقائق الأمور، فقوات النظام السوري هزمت هزيمة نكراء في كل مواجهة دخلتها، وحينما استقدمت ميليشيا حزب الله والميليشيات الطائفية من العراق ومن أفغانستان ومناطق أخرى من العالم ظنت أن في مقدورها أن تحقق النصر وأن تمنع الهزيمة. لكن ظنها خاب. وخسرت معاركها.
وبات سقوط نظام الأسد وحلفائه قاب قوسين أو أدنى، هنا تدخلت روسيا بقولتها الجوية، وبجماعات المرتزقة الروس، هذا الأمر ليس خافيا على أحد، وهذا الأمر أكده بتصريحات متكررة وزير الخارجية الروسي. ووزير الدفاع الروسي، لكن أخانا الدكتور بلقزيز لا يريد أن يرى ذلك أو يعترف به. هذا شأنه، لكن من شأن هذه الطريقة في رؤية وعرض الأمر أن تضع ما يكتب في خانة “اللامصداقية، والانحياز الأعمى”، وهو أمر معيب في حق من يضع نفسه في خانة المفكرين.
نحن هنا لا نحاسبه بوقوفه الى جانب نظام طائفي مستبد وقاتل. فله أن يختار المكان الذي يريد، لكنا نؤكد أن ليس من حقه أن يختلق وقائع ويرويها حسبما يعن على خاطره.
ثم ألم يلفت انتباهه أن أفعال هذا النظام ودمويته دفعت بأكثر من نصف الشعب السوري الى الهجرة، وهو مشهد كان على مرأى ومسمع العالم كله .
ثم إن الخراب الذي أصاب سوريا، لم يأت نتيجة معارك المعارضة والنظام، وإنما نتيجة قصف البوارج والغواصات البحرية والبراميل المتفجرة، والصواريخ بعيدة المدى التي كانت تطلق من حول دمشق مستهدفة الرقة أو حلب،
ولا يملك هذه الأسلحة غير النظام والروس.
كذلك لم يستوقف هذا الكاتب الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيماوية، والتصفية الجسدية لعشرات الآلاف من الموقوفين والمعتقلين، ألم يستوقفه رفض النظام القاطع لفكرة “العدالة الانتقالية”، التي بطبيعتها لا تدين قوى النظام، ولا تدين قوى المعارضة، وإنما تدين من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في أي جهة كان.
لا شك أن سوريا الشعب والجغرافيا السياسية والحضارة والتاريخ كانت مستهدفة منذ زمن طويل، لكن من مكن للقوى المعادية أن تفعل فعلها في سوريا، مهم البحث عن جواب لهذا التساؤل، من رفض دعوات الاصلاح الداخلي، من واجه احتجاجات الشارع السلمية بنيران الأسلحة وبالشبيحة، من نشر وعمم نموذج “القناصة” في هذا الصراع، من استباح الدم الوطني، من أخرج عتاة جماعات الاسلام المقاتلة من السجون بدل أن يخرج قادة الفكر والرأي، وأفسح لهم الحركة كي يبنوا حركاتهم وتنظيماتهم، وفيها كوادر تابعة مباشرة للنظام السوري.
من كان يشتري البترول من داعش ويوصله الى النظام. من كان يهادن الانفصاليين الأكراد ويتخلى عن مواقعه لهم حينما تحرجه قوات المعارضة المسلحة، ومن ومن ومن.
معيب الى أقصى حد أن نغمض أعيننا عن كل هذا، ونصم آذاننا عن كل هذا، ثم ندعي أن قوات النظام انتصرت، وأن حلفاءها الروس يمنعونها عن اتمام هذا النصر، ثم لا نذكر أبدا موقع ايران وميليشيا حزب الله والميليشيات الطائفية من كل ما يجري.
إن أخانا الدكتور بلقزيز يقدم نفسه نموذجا لاختلال رؤية وموقع شريحة من المثقفين كان ينتظر منها أن تقوم بدورها في تقديم رؤى عاقلة ومتزنة للصراعات التي تعصف بأمتنا، وبأوطاننا، وتهدد وجود هذه الأوطان، وتهدد على نحو خطير بنيتها الوطنية.

مقالة د. عبد الإله بلقزيز
سوريا ومسلسل الإرهاب والاحتلال والانفصال

لعلّ سوريا تكون قد أنجزت الشّطر الأعظم من حربها على الجماعات المسلّحة المُستَقْدَمة والمدعومة من الخارج، واستعادت العشرات من المدن والقرى المحتلّة من قِبل هذه الجماعات التي استباحتها وعاثت فيها فساداً عظيماً، وأطلقت إرهاب «سلطتها» في النّاس والممتلكات والأعراض لسنوات ممتدّة. تحرّرت الأرض وتحرّر أهلُها من سطوة الإرهاب إذن، وبات على قُواهُ وتنظيماتُه المتساقطة هنا وهناك أن تتجمّع في ملاذٍ أخيرٍ ومؤقّت في إدلب، عملاً باتّفاقٍ سوريّ غير مباشر (عبر روسيا).

 لم تنتهِ الحربُ في سوريّا، بعد، وإنْ كسبتِ البلادُ – شعباً وجيشاً ودولةً – الشّطر الأعظم منها. لم تنتهِ، فقط، لأنّ إدلب ما تزال خارج سيطرة الدّولة؛ بل لأنّ قسماً من الشّمال السّوريّ (شرق الفرات) خاضعٌ للاحتلال الأجنبيّ، ولأنّ «قسد» – والقيادات الكرديّة خاصّةً – تبغي تحويله إلى جيبٍ انعزاليّ شبيه بذلك الذي أقامه سعد حدّاد – ثمّ أنطون لحد – في جنوب لبنان. وقطعاً لن يكتمل انتصار سوريّا على المؤامرة، التي مزّقتها وعبثت بكيانها طويلاً، إلاّ بجلاء الاحتلال عن أجزائها الشّماليّة الشّرقيّة وبسط سلطة الدّولة عليها وإنهاء الجيب الانعزاليّ فيها.

 يدّعي الأمريكيّون أنّ لوجودهم العسكريّ في شمال شرق سوريّا علاقة بمواجهة بقايا «داعش» هناك وعلى الحدود بين سوريّا والعراق، والتّقارير الدّوليّة – بما فيها الصّادرة من مصادر أمريكيّة غير رسميّة – تفيد بتدوير القوات الأمريكيّة لمقاتلي «داعش» ونقلهم من مناطقَ إلى أخرى، هذا من دون الحديث عن النّهب المنهجيّ للنِّفط السّوريّ في الشّمال.

 ولقد كنّا اعتقدنا، قبل سنوات، أنّه ما من خطرٍ على سوريّا من الانفصال ومن التدخل التّركيّ، وأنّه إنْ كان من خطرٍ منهما فمحدود لأنّهما خَطَران انتقاليّان محكومان بالاصطدام بينهما وبتفرُّغ الواحد منهما للآخر: فلا تركيا تملك أن يكون لها موطئُ قدمٍ في الشّمال في وجود حركة كرديّة مسلّحة ستكون مدعومة من الحكومة لصدّ العدوان الخارجيّ؛ ولا يوجد مشروع لكيانٍ كرديّ يمكن أن تسمح به تركيا في الشّمال السّوريّ يرتدّ بنتائجه على الدّاخل التّركيّ.

وكنّا قد استبشرنا، حينها، بأخبار عن حوارات ستجري بين دمشق والقيادات الكرديّة. غير أنّ الأمور جرت مجرى آخر منذ اختارت القيادات الكرديّة أن تضع أيديها في أيدي «أصدقائها» الأمريكيّين لتكرِّر، بذلك، الخطيئةَ عينَها التي اقترفتْها القيادات الكرديّة العراقيّة المتعاونة مع الاحتلال الأمريكيّ.

 بعضُ الحركات لا تستفيد من أخطائها. تحالف الأجنبيّ وتتوسّل حمايتَهُ وفي ظنّها أنّها ستكسب الكثير من وراء محالفته، من غير حسبانها مفاجآت السّياسة والمصالح، إلى أن تصفعها هذه على حين غِرّة. هذا ما حصل للحركات الكرديّة دائماً فلُدِغت من جُحْر «الحليف» مرّات عدّة لتعيد كَرَّة الخطيئة من جديد كَمَنْ يَلْعَق دَمَه على حَدِّ سِكّينٍ حادِّ المَضَاء.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى