مقالات

العاصفة لن تأتي على حين غرّة..!

نظام مير محمدي/ إيران

خاص “المدارنت”
كما كان دأب النظام الإيراني منذ الأيام الأولى لتأسيسه، فإنه لا يزال يبذل كل ما بوسعه من أجل ترسيخ بقائه وفرض نفسه كأمر واقع، ليس على الشعب الإيراني فحسب، بل وعلى شعوب المنطقة والعالم أيضاً.

ولذلك، وبعد سلسلة الهزائم والانكسارات النوعية التي تعرض لها، وبشكل خاص بعد هجمة السابع من أكتوبر 2023، التي حاول تجييرها لتعزيز وضعه الداخلي والإقليمي على حد سواء، وبشكل خاص بعد انتفاضة يناير 2026 التي ضربته كإعصار، وبعد الهجوم العاصف الذي تعرض له مقر خامنئي من قبل 200 من أعضاء وحدات المقاومة قبل أيام من نشوب الحرب، وهو الأمر الذي اعترف به مؤخراً وعلى مضض؛ فإنه يحاول اليوم أن يعمل ما بوسعه من أجل إيقاف هذا المد الانهزامي التراجعي، وبعث الروح المعنوية مجدداً في مفاصله المرتعدة.

والمعروف عن هذا النظام، أنه لا يتوانى عن الإقدام على أي عمل أو نشاط إذا ما وجد فيه أملاً وسبيلاً لتعزيز فرص بقائه وتذليل المخاطر التي يواجهها. ولعل التنسيق المشبوه الذي قام به مع بقايا النظام البائد من أجل الحيلولة دون التظاهرة الكبرى للإيرانيّين في باريس في 20 حزيران (يونيو) 2026، والتي كان سيشارك فيها أكثر من 100 ألف متظاهر، هو ما كشف عن الوجه القبيح للديكتاتوريتين وحقيقة كونهما من ألد أعداء الشعب ومقاومته المنظمة.

وفي السياق نفسه، فإن النظام وبحسب تصوراته ومخيلته المشحونة بالخوف والقلق، يريد أيضاً من خلال مراسم التشييع التي سيجريها لخامنئي، أن يوظف ذلك من أجل حشد الدعم المعنوي داخلياً وخارجياً، ويستخدم ذلك كغطاء ومبرر لشرعيته من جهة، وللإيحاء بأنه ما زال في كامل قواه من جهة أخرى. لكن واقع الحال كشف عن تصدع أعمق؛ إذ شكّل الغياب المطلق والمريب لـ(وريث الراحل علي خامنئي نجله) مجتبي خامنئي وزوجته وسائر أفراد عائلته عن هذه المراسيم، من دون صدور حتى تسجيل صوّتي أو مرئي واحد منهم، صدمة بالغة لهيكل السلطة، دافعاً بأزمة الخلافة إلى ذروة الانسداد. فالنظام القائم على سلطة “الولي الفقيه” المطلقة يفقد توازنه تماماً عند اهتزاز هذا العمود الهيكلي.

ولقد كان هذا الغياب فاضحاً، لدرجة اعترفت معها وسائل إعلام تابعة للنظام مثل موقع “رويداد 24″، التي كتبت: “إن الغائب الأكبر عن التشييع كان بلا شك محط أنظار المراقبين محلياً ودولياً.. وكانت الأوساط الإعلامية تتوقع أن تنهي هذه المراسيم غيابه العلني”. وفي ذات الصدد، أبرزت صحيفة “نيويورك تايمز” هذا المأزق، مؤكدة أن “غياب مجتبى خامنئي أثار تساؤلات جدّية حول من يدير البلاد فعلياً”. إن هذه الحقائق الميدانية تثبت أن مسرحية التشييع، بدلاً من أن تكون استعراضاً للقوة، تحولت إلى مرثية تكشف عمق الانشقاق الراهن وتهاوي شرعية رأس الهرم.

ويتزامن ذلك مع تحركات ونشاطات بهلوانية، ذات طابع استعراضي سمج في المفاوضات التي يجريها، من أجل الإيحاء بأنه يقف نداً قبالة الولايات المتحدة الأمريكية وإنه قادر على فرض خياراته عليها، في الوقت الذي تبدو فيه مؤشرات الحقيقة والواقع بخلاف ذلك تماماً.

ويبدو واضحاً جداً أن النظام، ومن خلال النشاطات المحمومة التي يقوم بها، يحاول جاهداً استباق العاصفة والحيلولة دون هبوبها. ولكن في الوقت نفسه، فإن الذي يكشف ويفضح الوجه الحقيقي للنظام ويثبت خلاف ما يدعيه، هو عمق وتجذر حالة الخلاف والانقسام الحاصلة بين صفوفه، واختلاف المواقف بخصوص المفاوضات وغيرها من الأمور الحيوية التي ترتبط بمستقبل النظام ومصيره؛ حيث إن الجميع يعلمون جيداً بأن التهديد الداخلي من القوة بحيث لا يمكن مقارنته أبداً بالتهديد الخارجي.

إن خوف أجنحة وفصائل النظام يتزايد أكثر بعد أن قامت المقاومة المنظمة بخطوات سياسية وتعبوية فعالة في مواجهة النظام وتضييق الخناق عليه. وإن إعلان الحكومة المؤقتة من أجل نقل السلطة إلى الشعب، والعمليات المستمرة لوحدات المقاومة في سائر أرجاء البلاد ضده، تعني أن النظام أشبه ما يكون بقطعة صفيح فوق النار. ولذلك، فإن العاصفة لن تأتي على حين غرة كما يعتقد النظام، بل إنه يرى بأم عينيه كيف أنها ترعد وتزبد بوجهه، وتستعد للحظة الحاسمة من أجل الانقضاض عليه.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى