مقالات

… الـســلـطـــــة تـنــــاور!

إيلي قصيفي/ لبنان

“المدارنت”..

السلطة تناور، هذا ما أكدّته التسريبات عن الاتفاق على اسم (محمد) الصفدي (لتشكيل الحكومة العتيدة)، لكن ما هو اهم، ان مناورتها تلك تأتي في سياق خطة لقمع الانتفاضة.

إنّ قراءة سريعة في تسلسل الاحداث والمواقف في الايام القليلة الماضية، كفيلة بالدلالة على ان مناورة السلطة وهجومها جزء من خطة متكاملة، بدءا بمقابلة رئيس الجمهورية (ميشال عون) التي استفزّت المنتفضين، فعادوا الى الساحات وقطع الطرق، ثم صعدوا للتظاهر على طريق قصر بعبدا المسيّج. بالتزامن ذهبت السلطة الى خيار الاعتقالات والقمع المتدرّج، وصولا الى الى اعادة فتح الطرقات، وكان ما حصل في جل الديب ليل الخميس ـ الجمعة، دليلا واضحا الى التوجه الجديد للسلطة، بقمع اي تحرّك من هذا النوع ولو تطلب الامر استخدام القوة و”العنف”.

وقبل ذلك كان ظهور المسلحين المعادين للمنتفضين في جل الديب، للمرة الاولى منذ بدء الاحتجاجات، كما كانت اقامة الجدار في نهر الكلب، في مشهد مركّب ذكّر بمكان ما بمشهد الاعتداء على البطريرك (الكاردينال الراحل نصر الله) صفير في بكركي نهاية الثمانينات. وقد تم استغلال هذا الامر من قبل باسيل وفريقه.

كذلك، كانت صارخة صور اهانة المعتصمين على طريق قصر بعبدا، في تحدّ اساسي لمبدأ العقد الاجتماعي للدولة. كما كان الحديث عن الحرب الاهلية، وزيارة (جبران) باسيل لبكركي، وتسريب خبر عن اتصال البطريرك (بشارة) الراعي بـ”رئيس حزب القوات اللبنانية سمير) جعجع والجميل وتنبيههما، مما حصل في نهر الكلب، وهو ما نفاه حزب الكتائب.

في موازاة كل ذلك، تستمر الحملة الاعلامية المبرمجة لتشويه الانتفاضة وصورتها. بعد ذلك جاء تسريب خبر الصفدي، غداة انتهاء جولة الموفد الفرنسي، وكأن السلطة ارادت استكشاف حدود الضغط الدولي عليها، قبل استكمال مناورتها وخطّتها السياسية والامنية.

اما في السياسة، فالثابت حتى الآن، وهو ما يؤكده السياق العام لتسلسل الاحداث والمواقف، ان (الرئيس سعد) الحريري، ما يزال في موقعه السياسي، متمسكا بالتسوية ويتصرف على اساس انه الرئيس المكلف، وشركاؤه في التسوية يتصرفون معه على هذا الاساس، في تبادل للمصالح السياسية وغير السياسية.

في المقابل، فانّ فقدان الثقة اصبح عميقا جدا ونهائي بين الشارع والسلطة، وهذه هي السمة الاساسية في المشهد السياسي والشعبي خلال المرحلة المقبلة.

إن اللبنانيين “العاديين”، باتوا يشعرون أن الانتفاضة هي شبكة الأمان والحماية الاساسية لهم. والسلطة ما عادت تلعب هذا الدور في ظل فشلها السياسي والاقتصادي والحقوقي. هذا هو المتغيّر الاساسي بعد ١٧ تشرين. وهو المتغيّر الذي لا تملك السلطة ادوات حقيقية للالتفاف عليه، لا سيما، وان مظاهر الانهيار المالي والاقتصادي آخذه في الظهور اكثر فاكثر، في وقت تذهب السلطة في محاولة اعادة الاوضاع الى ما قبل ١٧ تشرين، الى خيارات قديمة، جُرّبت في البلدان العربية اخيراً، وما كانت نتائجها سوى الخراب.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى