القيادي الناصري اللبناني/ العربي إبراهيم قليلات

كتب د. نبيل عُلبي*/ لبنان
.. وصلتني اليوم صورة من حفيد أحد شهداء الخنساء الثلاثة التي حباها الله وأعزها بعظمة كبرياء العطاء لأمتها في قمة الوفاء لما تمثله من روحانيات ووجدانيات عُرف بها أهلنا في سيدة العواصم بيروت.
لم يجد حفيد شهداء عائلة أبو غليوم الشامخة حسب رأيه أفضل من موقعنا للحفاظ على تلك الصورة التاريخية في ارشيفنا.
الصورة أخذت ذات يوم في الستينيات حين توقفت الحركة في أرجاء الوطن كله ولا سيما في قلب سيدة العواصم بيروت، فحبست الصدور أنفاسها وعم السكون الرهيب في اليوم العصيب سماء الوطن، وتوجهت الأسماع والأنظار الى قاعة المجلس العدلي المكتظة بالمترقبين خوفا من تأكيد وتثبيت حكم الإعدام الذي كان قد صدر في العشرينات على ذاك الشاب المناضل وهو في الخارج،

والذي قد كان حسم أمره من بلاغة الوجدان والعطاء والإنتماء لعروبة سيدة العواصم بيروت وسلم نفسه طوعا للسلطات القضائية اللبنانية بالرغم من أن كبار الأمة في الخارج كانوا قد طلبوا منه أن يُعرض عن قراره بالعودة للبنان حماية له من حقد طغمة متعصبة طاغية تتأمر عليه بسبب عشقه لأرضه ووطنه ولمشروعه الناصري الذي رأى النور في عينيه ووجدانه وضميره منذ حصار الفالوجا عام 1948 مرورا بملحمة انتصار الشعب العربي في بور سعيد الباسلة عام 1956.
وها نحن نراه في هذه الصورة محاطا بعشرات من رجال قوى الأمن اللبناني تحسبا لأي حدث ممكن.
كل الحضور في القاعة منفعل ومضطرب إلا ذاك الشاب الذي نراه في الصورة هادئا رصينا تحيط به هالة من سكينة وطمأنينة وثبات، ذو نظرات متجهة نحو الأفق البعيد على أمل بأن يُثبّتَ حكم الإعدام عليه، عله ينال بذلك نعمة الشهادة التي طالما تمناها لنفسه وفاءا والتزاما بمبادئه وعقيدته ووطنه وعروبته وناصريته وبمشروعه.
*** فمن هوذلك الشاب المرابط الدائم على ثغر من ثغور العروبة سيدة العواصم بيروت؟ …
** من هو ذاك المقاتل العنيد الذي كان من أهم قادة المقاومة الشعبية عام 1958/ 59 ضد مؤامرات الصهيو-أمريكية والأسطول السادس الأمريكي الذي احتل لبنان بطلب للمساعدة على ولاية ثانية ومشروع ايزنهاور.
** من هو أيقونة الحركة الوطنية في لبنان؟ والواثق الوفي مؤسس ح.ن.م- المرابطون التاريخي وقائدها التي خاضت معارك الشرف والكرامة دفاعا عن عروبة لبنان وحفاظا على تاريخ سيدة العواصم خلال الحرب الأهلية التي نشبت عام 1975، والتي تصدت عام 1982 للأجتياح الصهيوني للبنان وأجبرته هي وباقي فصائل الحركة الوطنية اللبنانية على الأنسحاب من سيدة العواصم بيروت .
** من هو ذلك المناضل الأبي الشامخ الذي إتخذ من مشروع الزعيم الملهم جمال عبد الناصر أروع دليل عمل، وخير قدوة، وأشرف هدف، وفضل ان يُقدم نفسه وعائلته وحياته وروحه أضحية كي لا يُمس منهج ومشروع الرئيس جمال عبد الناصر بأبعاده الأنسانية والحياتية والأجتماعية والنضالية من اجل الحرية، والعدالة الأجتماعية، والوحدة، وأسترجاع حقوقنا في فلسطين وقدسها مهد المسيح ومسرى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد أن حطم قيود الذل والعبودية والإستعمار وقاد اعظم حرب إستنزاف بالتاريخ.

** من هو إبن بيروت الشامخة التي ورث حبَها عن أجداده، فأصبحت كل كيانه وفلذة كبده.. لا يطيب له العيش بدونها.. والتي لا تحترم ولا تفتخر ولا تعتز ولا ترفع راسها إلا به وبرفاقه من الرعيل الأول عام1957- 1958 وبمناضليه ورجاله من مؤسسي وكوادر وافراد مرابطين محافظين ومتمسكين بكل حزم على المبادئ والثوابت الناصرية، من دون أي إجتهادات مزاجية متعددة الألوان والإتجاهات؟
**** أنه يا سادة الأخ المناضل الوطني العروبي المرابط الناصري إبراهيم قليلات، اطال الله عمره، وأعاده الى سيدة العواصم بيروت ولنا من منفاه الذي نفذته تلك الطغمة الحاقدة عليه وعلى مشروعه كي نستمر بقيادته على العهد والوعد ليوم الدين.
المصدر: صفحة الكاتب على “فيسبوك”
* عضو مجلس مؤسّسي حركة الناصريين المستقلين/ المرابطون


