اللغة الاجدى للتعامل مع النظام الإيراني!

خاص “المدارنت”
مع إعلان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو يوم الخميس، 28 أغسطس/آب2025، أن بلاده والمملكة المتحدة وألمانيا قررت تفعيل الآلية التي تتيح إعادة فرض عقوبات الامم المتحدة على إيران. فإن هذا الاعلان قد أکد للنظام الإيراني بأن الاوربيون باتوا يسيرون قدما بنفس الاتجاه الذي تسير فيه الولايات المتحدة وبذلك أکدوا بأنهم لم يعودوا المنطقة الرخوة التي طالما سعى النظام الإيراني لإستغلال رخاوتها والاستمرار في مفاوضاتهم بإستغلال المماطلة والتسويف والمراوغة.
ومن دون شك فإن الترويکا الاوروبية من خلال موقفها الحازم هذا أثبتت بأن تهديداتها بتفعيل آلية الزناد جدية وليست مجرد هواء في شبك وإن وزير الخارجية الفرنسي عندما قال على منصة “إکس”، بأن “هذا الإجراء لا يعني انتهاء الدبلوماسية.. نحن مصممون على الاستفادة من فترة الثلاثين يوما التي تفتح الباب للحوار مع إيران”، فإن ذلك بمثابة رسالة تهديد غير مسبوقة تضع النظام الإيراني أمام الامر الواقع ولا تبقي بذلك أي مجال للمراوغة والمناورة التي دأب هذا النظام على ممارسته في المفاوضات النووية.
من الجدير هنا الإشارة الى أن النظام الإيراني الذي يعاني من کم هائل من المشاکل والازمات في مختلف المجالات، فإن تفعيل آلية الزناد سيضاعف من هم النظام کثيرا ويضيف المزيد من الصعوبة والتعقيد أمامه من أجل معالجة الاوضاع السلبية أساسا، ولا سيما وإن إعلان هذا الموقف قد جاء على أثر تصريحات متشددة مختلفة صادرة من قبل المسٶولين الإيرانيين يٶکدون عدم قانونية تفعيل آلية الزناد، وهو ما أثبت بأن إعلان هذا الموقف يستند على أرضية قانونية، کما إنه قد جرى مع وجود تصريحات روسية تدعو للتأن ومنح المزيد من المجال للدبلوماسية، غير إن الذي يبدو واضحا بأن الترويکا الاوربية قد سأمت لعبة القط والفأر مع النظام الإيراني وصار ترى بأن من الافضل إجراء الايام الاخيرة المتاحة لتحديد النظام الإيراني موقفه من المفاوضات تحت ظلال التهديد.
ومهما سعى قادة النظام الإيراني لإطلاق التصريحات ذات الطابع التهديدي وحتى لو ملئوا الدنيا صخبا، فإنهم لن يغيرون من الامر شيئا إذ هناك مطالب محددة أمامهم يجب أن يمتثلوا لها، ويظهر جليا بأن الاوربيون کنظرائهم في الولايات المتحدة قد أدرکوا عدم جدوى الاستمرار العبثي في المفاوضات مع هذا النظام وإن الطريقة الامثل والاصوب والاکثر تأثيرا وفعالية للتعامل معه تکمن في الحزم والصرامة خصوصا وإنه سبق وإن دعت مريم رجوي، رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مرارا وتکرارا الى إستخدام لغة الحزم والصرامة مع النظام الإيراني، فيما يتعلق ببرنامجه النووي لأنه يعتبر اللين والتساهل معه کخوف منه ويقوم بإستغلال ذلك، ولا سيما وإن الاوضاع العامة في إيران ونقصد تحديدا الغضب الشعبي السائد ضد النظام وإحتمال إندلاع الاحتجاجات ضده، ملائمة لهکذا موقف حدي وحازم ضده فقد کان ولازال إستخدام لغة الحزم والصرامة مع النظام الإيراني عند التفاوض والتعامل معه في القضايا والمسائل الحساسة هي الاجدى.
بعد أن أعلنت ثلاث دول أوروبية عن تفعيل آلية الزناد في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، رحبت مريم رجوي بهذه الخطوة وكتبت على حسابها على موقع “إكس”.
إن تفعيل آلية الزناد وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي متأخر، ولكنه عاجل وضروري.
وقالت: إن المحادثات غير المثمرة التي جرت الأسبوع الماضي بين وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ووزير خارجية النظام الإيراني، والاجتماع غير الحاسم لنواب وزراء الخارجية بتاريخ 26 أغسطس/آب في جنيف، تثبت مرة أخرى أن نظام الملالي غير مستعد للتخلي عن مشروعه النووي، مما يضاعف من ضرورة وإلحاح تفعيل آلية الزناد وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الستة بشأن المشاريع النووية للنظام.




