المطران حنا يدعو كنائس العالم إلى الإلتفات نحو فلسطين ومناصرة شعبها المظلوم

“المدارنت”..
استقبل رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في فلسطين المحتلة، المطران عطا الله حنا، وفدا كنسيا ارثوذكسيا من روسيا واوكرانيا ورومانيا وصربيا ومولدافيا، ورحب بهم في كنيسة القيامة، ورفع الدعاء من اجل ان “تتوقف الحرب الدائرة في اوكرانيا، وتتوقف كافة الحروب ومظاهر العنف في اي مكان في هذا العالم، وكذلك من اجل القدس والشعب الفلسطيني، لكي ينال حقوقه وينعم بالحرية التي لطالما طال انتظارها”.
وقال حنا: “يطيب لنا ان نستقبلكم في كنيسة القيامة، وقد شاركنا معا في القداس الالهي مؤكدين على ايماننا الواحد وانتماءنا للكنيسة الارثوذكسية الواحدة والتي تعاني في هذه الاوقات من انقسامات نتمنى ونسأل الله بأن تزول قريبا .
ان الوضع الراهن في الكنيسة الارثوذكسية ليس وضعا صحيا وليس وضعا مقبولا فهنالك حالة غير مسبوقة من الانقسامات وهنالك من يعملون على تكريس هذه الانقسامات بدلا من ان يقوموا بمعالجتها واصلاح مواضع الخلل.
ان الحالة الانشقاقية في اوكرانيا اوصلتنا الى وضع غير مسبوق واتت الحرب الاوكرانية لكي تزيد من تدهور الامور ولذلك فإننا نتمنى ان تتوقف الحرب وان تسود لغة الحوار بين الاخوة كما ونتمنى ايضا بأن يتم اطلاق مبادرات خلاقة هادفة لمعالجة الوضع الكنسي الناجم عن الحالة الكنسية الغير قانونية الموجودة حاليا في اوكرانيا.
يطيب لنا ان نستقبل وفدا من اوكرانيا ومن روسيا ومن غيرها من الكنائس الشقيقة فكنيسة القدس كانت وستبقى دوما جسرا بين الاخوة ونحن نقول بأننا لا نعترف بالمنشقين في اوكرانيا وبالنسبة الينا الكنيسة القانونية الشرعية هي التي يرأسها المتروبوليت اونوفريوس ومن اشتركوا معنا في القداس الالهي هم من المنتمين الى هذه الابرشية والكنيسة القانونية والشرعية والتي تتعرض للاستهداف والاضطهاد وباشكال مختلفة ومتنوعة.
نرفض التحريض الذي يتعرض له غبطة بطريرك روسيا كيريل وهو ليس جزءا من اي صراع سياسي بل هو رجل حوار وسلام ومحبة ويحق له ان يدافع عن بلده وان يكون منحازا لمصالح بلده ايضا.
كما اننا نرفض ما تتعرض له الكنائس التابعة لبطريركية موسكو في اكثر من مكان في هذا العالم من مضايقات وتحريض ومحاولات لابتزاز هذه الكنائس التابعة للكنيسة الروسية.
اين اولئك الذين يتشدقون بحقوق الانسان وبالحرية الدينية من الاضطهاد الذي تتعرض الكنائس الاروثوذكسية التابعة لبطريركية موسكو في اكثر من مكان ، وهل اصبحت العلاقة الروحية مع كنيسة موسكو جريمة يجب ان تعاقب عليها هذه الكنائس.
ان هذه الوحشية التي نلحظ وجودها في اكثر من مكان في هذا العالم انما تدل على ازدواجية المعايير وتدل على ان ما يسمى العالم الغربي يسعى للسيطرة والهيمنة على الكنيسة الارثوذكسية بناء على اجنداته واهوائه ومصالحه نتضامن مع الكنيسة الروسية الشقيقة وبطريركها واساقفتها وكهنتها ورهبانها وراهباتها ومؤمنيها وبعضهم يستهدف في هذا العالم ويحرض عليه لانه تابع لهذه الكنيسة الشقيقة.
نناشد المؤسسات الحقوقية في عالمنا والمؤسسات الدينية كلها برفض هذا التحريض وهذه المضايقات التي تتعرض لها ابرشيات تابعة للكنيسة الروسية في اكثر من مكان في هذا العالم.
موقفنا واضح من الحرب وهو اننا نرفض الحروب والعنف فكم بالحري عندما تكون بين الاخوة ولكننا في نفس الوقت نرفض التحريض الذي يتعرض له بطريرك الكنيسة الروسية ونرفض الضغوطات الممارسة على بعض الكنائس والابرشيات الروسية في العالم.
اما نحن في فلسطين فعندنا نزيف اخر لم يندمل منذ عشرات السنين وهو ان شعبا فلسطينيا يعاني من الظلم والاحتلال والاستعمار ويحق لهذا الشعب ان يعيش بحرية وكرامة.
الكثيرون ممن يتحدثون اليوم عن اوكرانيا وحربها يتجاهلون معاناة الشعب الفلسطيني وهذا يدل على عدم مصداقيتهم فهذه الازدواجية في المعايير انما تجعلنا نؤكد بأن اولئك الذين يتجاهلون الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة انما هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق هذا الشعب.
وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس والاراضي الفلسطينية بشكل عام كما واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات كما وارسل سيادته رسالة محبة اخوية الى كافة الكنائس الارثوذكسية الشقيقة وخاصة تلك التي تزورنا وتأتي الينا بشكل دائم ومستمر”.
حنا يطالب الكنائس المسيحية في العالم
بالتفاتة نحو فلسطين ومناصرة شعبها المظلوم
ودعا المطران حنا، في تصريح، “كافة الكنائس المسيحية في العالم الى الاهتمام بشكل اكبر واعمق بما يحدث في فلسطين من امتهان للكرامة الانسانية ومن تعديات على القدس ومقدساتها وانسانها ومن حصار يستهدف الفلسطينيين في اكثر من مدينة وبلدة.
لقد ابتدأت الكنائس المسيحية في العالم استعدادتها لعيد الميلاد المجيد ونحن نتمنى من الكنائس في كل مكان وهي تستعد لميلاد طفل مغارة بيت لحم بأن تكون هنالك التفاتة نحو فلسطين ارض الميلاد والتجسد والفداء.
تذكروا ان الاحداث الخلاصية التي تحتفلون بها تمت في فلسطين ويجب ان تعرفوا وبشكل جيد بأن الارض المقدسة التي تمت فيها اهم الاحداث المرتبطة بايماننا وعقيدتنا يُستهدف فيها الفلسطينيون لانهم فلسطينيين منتمين لبلدهم ولقضيتهم ويناضلون من اجل الحرية واستعادة الحقوق السليبة.
وأضاف: نرى الكثيرين في عالمنا يتحدثون عن اوكرانيا وما يحدث فيها ونحن بدورنا نقول بأننا نتمنى ان تتوقف الحرب هناك كما وفي كل مكان ولكننا نرفض الازدواجية في المعايير ولماذا نلحظ ان اولئك الذين يتحدثون عن اوكرانيا يغضون الطرف عما يحدث في فلسطين من امتهان للكرامة الانسانية ومن ظلم واضطهاد واستبداد وحصار وممارسات ظالمة تستهدف شعبنا الفلسطيني بكافة مكوناته.
المسيحيون الفلسطينيون في هذه الديار يعانون من هذا الاحتلال مثل باقي ابناء شعبنا الفلسطيني فآلام شعبنا ومعاناته هي آلامنا ومعاناتنا جميعا ولا يجوز الصمت امام هذه الجرائم المروعة التي ترتكب بحق الانسان الفلسطيني.
وختم المطران حنا تصريحه قائلاً: تعقد مؤتمرات مسيحية في اكثر من مكان واجتماعات ولقاءات وندوات ومواعظ ونتمنى ان تكون فلسطين بآلامها وجراحها ومعاناة شعبها ان تكون حاضرة في كل هذه اللقاءات ، فمسؤولية الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم تقع على كاهلكم وعلى كاهل كل انسان حر في هذا العالم آملين منكم الا تذعنوا لاية ضغوطات او ابتزازات او تشويه قد يأتي من هذه الجهة او تلك ، فصوتكم يجب ان يبقى صوتا نبويا مدافعا عن الحق والعدالة بعيدا عن اجندات سياسيي هذا العالم ومصالحهم السياسية والاقتصادية وبعيدا عن الاجندات المشبوهة التي تسعى لحرف البوصلة وتشويه الحقائق والوقائع.
هنالك ظلم تاريخي في فلسطين طال انتظاره وهذا الظلم يجب ان يزول ويجب ان تناصروا قضية شعبنا وان تدافعوا عن هذا الشعب المظلوم الذي عانى وما يزال يعاني من هذا الاحتلال الغاشم.
القضية الفلسطينية ليست شأنا سياسيا فحسب بل هي قضية انسانية فامتهان الكرامة الانسانية واستهداف شعبنا قتلا وترويعا وحصارا … هذا ليس شأنا سياسيا فحسب بل هو شأن يخص الانسانية كلها وقيمها الحضارية والاخلاقية والروحية”.




