“النخب” الحاليه تجاوزها الزمن ولفظها الواقع!

خاص “المدارنت”..
يقول دوستويفسكي في إحدى رسائله: “كل الذين ربطوا سعادتهم بالآخرين ماتوا مقتولين بالوحدة أيها الأبله..”.
ونحن نقول: “إن كل الذين ربطوا خلاصهم وتخليصهم، وكل الذين ربطوا حريتهم وتحريرهم، وكل الذين ربطوا الحصول على كرامتهم وآدميتهم وإنسانيتهم، وكل الذين ربطوا إيجاد ذواتهم وذاتيتهم وتحقيق حلمهم العظيم بالآخرين، عاشوا وماتوا صنميين وعبيدا.. يا نحن.. نحن البلهاء.
ترى؟ متى ندرك أننا بلهاء ونجد ذاتنا وذاتيتنا الحقيقيه؟!أم أنها ذات وذاتيتة بلهاء يستحيل تغييرها؟! ولماذا لا نحاول إعادة التفكير في الذات والذاتيه..؟!
كلما حملنا الصخرة العظيمة، صخرة آمالنا وأحلامنا وطموحاتنا، على ظهورنا العارية المجردة إلا من الجلد والعظم، ومن قوة إيماننا وصلابة إرادتنا وشكيمة عزيمتنا من اجل الوصول إلى القمة، وفي اللحظة التاريخية التي نكون فيها قد وصلنا إلى تلك القمة، ولم يعد يفصلنا إلا الشيء اليسير من الوصول إليها،ووضع تلك الصخرة عليها لنخيط ثوبا يغطي ظهورنا العارية المجردة تلك.
إذ بإحدى جحافل العصبيات الضيقة والمقيتة، وفي غفلة منا وسذاجة، تنتزع منا تلك الصخرة وتهوي بها لتتدحرج أمام ناظرينا، وفي ذهول منا إلى القاع مجددا، ليكون لزاما علينا إعادة المحاولة تلو الأخرى.!
فإذا كانت تلك الجحافل.. (وهذا يمكن تفهمه من قبلنا إذا صدر منها)، قد انتزعت منا تلك الصخرة.. وفي وضح النهار، وأمام مرأى ومسمع من الجميع، ومنا جميعا، بحيث وقفنا وحيديّون نعاني من ذلك، وغير قادرين على منعه أو التصدي له من دون أدنى مساعدة من أولئك الذين وقفوا يشاهدون عملية الإنتزاع تلك.. إلخ.
بل إن الأدهى والأمر والافدح والأشد فظاعة والأعمق إيلاما والأشد حسرة وتندرا والأفظع خيبة.. أن بعض من أولئك الذين وقفوا يشاهدون عملية الإنتزاع تلك التي تجري علينا هم أولئك! الذين كنا نظن بأنهم أول المنجدين لنا، وأول من سوف يأخذون بإيدينا لكي نصل إلى القمة.. (وهذا ما لا يمكن تفهمه منا، ومالا يمكن مسامحتهم عليه)..
فإذا بنا نجدهم من ضمن أولئك المشاركين في انتزاع تلك الصخرة منا، ومن لم يشارك منهم في ذلك،وقف ينظر إلينا متشفيا ولسان حاله يقول لنا جهرا أو سرا مع نفسه: تستحقون ذلك وأكثر.. عندئذ ينتابنا فزع شديد وهلع وخوف شديدين مما نحن فيه.. وعليه.. وممن فعلوا ذلك وما يزالوا يفعلونه، ومن أولئك الذين وقفوا يشاهدون ذلك ويشاركون في فعل ذلك… من دون أن يملكوا أو يحسوا بأي وازع يردعهم, دينيا كان أم غير دينيا, ولا نملك إلا نقول لهم، ونحن مندهوشون من هول وفظاعة فعلتهم تلك: “حتى أنت يا بروتس؟!”.
ولو أن “بروتس”، لم يقم بتسديد تلك الطعنة الأخيرة المميتة لصديقه الحميم “قيصر”، إلا حبًا في “روما”، وفي سبيل إنقاذها، ظنا منه، وبعد أن أوهمه من قاموا بفعل ذلك، بأن في هلاك “قيصر” المصلحة العليا لـ”روما” ولـ”الإمبراطورية الرومانية”، وحتى لا تفوته المشاركه في ذلك الشرف، شرف إنقاذ “روما”، لكنه عندما اكتشف اللعبة الحقيقية، ندم ندما شديدا على فعلته تلك، وظلت صورة صديقه الحميم “قيصر” وهو ينظر إليه أولا، نظرة متهلهلة، حينما رآه مقبلا نحوه وضمه، ظنا من القيصر بأن “بروتس” قادما لإنقاذه، إذا بتلك النظرة تتبدل فجأة، يعتريها الذهول والشعور القاسي بالخذلان وبالغدر والخيانة، لتستقر تلك الطعنة الأخيرة المميتة في أحشاء “القيصر”، وهنا كانت تلك الرمقة المذهولة من صديق (القيصر) لصديقه (بروتس)، لتخرج آخر جملة يقولها “القيصر”: “حتى أنت يا بروتس..؟!”، ليقوم “بروتس” بعد ذلك بالانتحار عقابًا لنفسه، ولكي يتخلّص من عقدة الذنب الذي ارتكبه بحق صديقه الحميم!
هذا هو حالنا مع نخبنا.. فهي تسدد لنا كبلد، بإنسانها وبأرضها، الطعنات تلو الطعنات، ليس توهما منها في أن مشاركتها في فعل ذلك مصلحة لنا، بل هي تفعل ذلك مع سبق الإصرار والترصد، ولم تندم ولوللحظة على ما فعلته بنا.. بل هي مستمرة في فعلتها تلك.. إلخ، وهنا وأمام وإزاء كل ذلك لا نملك إلا أن نتساءل:ترى،كم سنستمر في تلك المحاولات؟!
وهل بإمكاننا الحفاظ على تلك الآمال والأحلام والطموحات وبنفس ذلك الإيمان. وتلك القوة والشكيمة..؟!
أم هو قدرنا أن نظل على هذه الحالة من المحاولات، ومن خيبات الرجاء ومن السطو علينا..؟! وهل مصيرنا أخيرا سيكون مثل مصير “سيزيف” أو مصير “أكاكي أكاكيفيتش”؟! مع أن “أكاكي أكاكيفيتش”، مات وحيدا بعد أن وصل إلى القمة، وتمتع بذلك لبعض الوقت، أما نحن فلم نصل بعد… أم أن سيزيف لم تعد على أكتافه الصخرة، يحملها الذين يولدون في مخادع الرقيق؟! و”أكاكي أكاكيفيتش” لن يموت وحيداً؟! أم أنه وفي حالة موته وحيداً سوف يوجد “أكاكي أكاكيفيتش” آخر؟!
ليتمسك كلّ منا, وفي ظل هذه الصوره السوداويه وهذا الواقع المرير, بحلمه العظيم, وليغوص كل منا في عمق أعماق الأعماق لذاته, عله يجد ذاته الحقيقية, وليست المشوهة.., ومن ثم نكف عن جلدها ومحاسبتها.. إلخ.
لنتحد جميعا, فليس أمامنا شيئا نفقده ونندم عليه سوى البؤس والفاقة والحرمان, وسوء الإستغلال لنا من قبلهم جميعا,والعبودية لهم… إلخ.
فقط عندئذ، وحينئذ، سيكون بمقدورنا وبإستطاعتنا جميعا الكفر بكل ذلك.. وذاك, وبكل تلك.. وتلك.. وبكل هؤلاء.. وهؤلاء.. وأولئك.. وأولئك.. والتحرر والتحرير, والخلاص منهم جميعا, وبخاصة، بعد أن تبين زيفهم جمعيا, وكم كانوا هم بلهاء لا نحن… ولسوف نرى ونتبين كم هم واهون وغاية في الضعف.. وكم أننا نحن عظماء, بحلمنا العظيم, وتوّاقون للحرية والعدالة والكرامة… إلخ.. وكم نحن قادرون على إنجاز ذلك الحلم العظيم؟! الآن الآن وليس غدا.. “من وسط الظلام الكثيف ينبعث شعاع الأمل”..
قال الله تعالى في كتابه الكريم: “… إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، “يوسف”/ 87].
كما قال: “حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ”، صدق الله العظيم.. “يوسف/ 110”.
الخلاصة: النخب الحالية، تجاوزها الزمن ولفظها الواقع، فلا أمل فيها وبها يتجدد.. ولا حلم يتحقق،معا.. وسويا، بكم أنتم وبأمثالكم، لا بهم وبأمثالهم،.. يتجدد الأمل.. ويتحقق.



