مقالات

اليسار في أميركا اللاتينية 2022.. حكومات يمينية غير مستقرة: الحلقة الثالثة والأخيرة

عبد الناصر طه/ فنزويلا

“المدارنت”..

حكومات يمينية غير مستقرة:

  • البرازيل: انتخابات قريبة حاسمة

‏‏أُخرج الرئيس البرازيلي السابق “لولا دي سيلفا” في انقلاب سياسي قضائي ثبت بطلانه في المحاكم، ‏وأعيدت اليه حريته بعدما حجزت لعدة سنوات، تناوب على السلطة في البرازيل ‏نائبته “ديلما روسيف”، التي اتهمت بدورها بالفساد، ثم خلفها في الرئاسة نائبها اللبناني الأصل “ميشال تامر”، إلى أن وصل الحكم الى اليميني المتطرف” جائير بولسفارو” الذي يواجه معارضة شديدة بسبب سياساته المتعثرة اقتصاديا وصحيا واجتماعيا، وهكذا ستكون انتخابات العام 2022 م. في البرازيل  عودة  مرجحة لليسار إلى كبرى الدول اللاتينية، وسقوط للنموذج الذي حاول إرساءه الرئيس الأميركي الاسبق” دونالد ترامب “.

تظاهرة في البرازيل لمساءلة الرئيس بولسنارو
  • ‏الاكوادور: يمين غير مستقر

 انقلب الرئيس “لينين مورينو” على سلفه الاشتراكي “رافائيل كورّيا”، وكان “لينين” ‏نائبا للرئيس قبل ذلك ومهندس السياسات الاقتصادية الاشتراكية، ليأتي بعدها الرئيس “غييرمو لاسّو” قادما من عالم الاقتصاد والأعمال، ويواجه أزمة اقتصادية حادة أبرزها التصدي لجائحة كورونا و مكافحة البطالة التي وصلت إلى درجات قياسية، علما أن الإكوادور عرفت ‏ازدهارا واسعا ابان حكم “رفائيل كورّيا” نتيجة المساعدات المالية الهائلة التي قدمها له آنذاك الرئيس الفنزويلي الراحل “هوغو شافيز”؛ وصارت آنذاك مدينة ( كيتو) عاصمة ادارية لدول اميركا اللاتينية.

جانب من عاصمة الاكوادور/ كيتو
  • ‏ الأورغواي:

 فاز مرشح يمين الوسط “لويس ألبرتو لاكايي بو”، بعده حكم اليسار ‏لمدة ‏15 عاما متوالية عبر “تباريه فاسكز” لدورتي ٢٠٠٥-٢٠١٠ و٢٠١٥-٢٠٢٠، ‏ورفيقه اليساري المتمرد “هوسيه موهيكا” ٢٠١٠-٢٠١٥، ‏وسياسة هذه الدولة شبه ثابتة، خاصة مع جيرانها الكبار البرازيل والأرجنتين، وقد استطاع اليمين واليسار المحافظة على نمط عال من الحرية الاقتصادية والسياسية في البلاد ما جعلها في طليعة الدول النامية في أمريكا اللاتينية.

  • ‏الباراغواي:

 يحكم اليميني “ماريو عبده بينيتيز” اللبناني الأصل، و ممثل حزب كولورادو الذي يحكم البلاد منذ عام ١٩٤٧ بلا انقطاع تقريبا، وهو ابن سكرتير ومستشار الدكتاتور “ألفريدو ستروسنر” الذي حكم الباراغواي بقسوة بين عامي ١٩٥٤ و ١٩٨٩ م؛ وتتعرض الباراغواي بين حين وآخر لهزات إقتصادية و إجتماعية نتيجة قلة مواردها من جهة، وانتشار الفساد في بنيتها الادارية.

تظاهرة في كولومبيا ضد سياسات الرئيس إيفان دوكي
  • كولومبيا: الحصن اليميني المتين

لا تزال جمهورية كولومبيا هي الدولة الوحيدة التي يحكمها اليمين منذ استقلالها،  ولا يختلف الحزبان، الليبرالي والمحافظ، كثيرا في أدائهما السياسي الداخلي والخارجي؛ وربما اختلف الوضع الآن بعد اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في أيار ٢٠٢٢م، في ظل تقدم واضح لمرشح تحالف اليسار المعروف بال ( الميثاق التاريخي)، عضو مجلس الشيوخ وحاكم العاصمة سابقا ” غوستافو بيترو” ، في استطلاعات الرأي التي نال فيها ٢٥% من الأصوات، متقدما على باقي المرشحين، ما يجعله المنافس الأقوى على موقع الرئاسة؛ وقد يتوحد اليمين تحت راية عمدة مدينة(بوكارامنغا) السابق، مرشح(رابطة حكام ضد الفساد)، الذي يأتي في المرتبة الثانية “رودولفو هرنانديز”؛ وربما يحظى بالفرصة رئيس مجلس النواب،  عمدة مدينة ” بارانكيا” الساحلية ،المرشح من أصل عربي ” أليكس شار ” ، ابن إحدى أكبر  العائلات ثراء ونفوذا في كولومبيا. علما أن كولومبيا هي الدولة الوحيدة في اميركا اللاتينية التي مازالت تعاني من النزاعات المسلحة بين الحكومات المتعاقبة من جهة ، وبعض الجبهات المسلحة التي رفضت اتفاقات السلام  وعلى رأسها ( جبهة التحرير الوطني الكولومبية ” فارك”، وجيش التحرير الوطني ” إي إل إن”.

اليسار اللاتيني في صراع الدول الكبرى:
قبل وصوله إلى سدة الرئاسة،دعا ‏رئيس تشيلي الجديد إلى مقاطعة منتجات إسرائيل وأيد استيراد منتوجات أراضي السلطة الفلسطينية وقطاع غزة؛ ‏ويعد “بوريك” من أشد انصار القضية الفلسطينية وهو صديق “دانيل جادو” الفلسطيني الاصل الذي نافسه على ترشيح الحزب الشيوعي لموقع رئاسة الجمهورية، ‏وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التشيلي، وأحد المرشحين لموقع وزاري في الحكومة القادمة؛‏وهو  يؤيد الانفتاح على الصين كدولة عملاقة، وعلى روسيا كقوة وازنة في وجه الولايات المتحدة الأمريكية؛ ‏ويعوّل على دور مهم في إعادة تنظيم الحكومات والاحزاب اليسارية على مستوى القارة، ‏وذلك مما يقلق السياسة الأمريكية، خاصة، أن معاركها القادمة ستكون مع الصين كقطب عالمي منافس يريد أن ينتزع منها مكان الصدارة. ‏وأمام حلف ‫يساري‬ يكبر حجمه عبر صناديق الاقتراع، في أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى إضافة إلى المكسيك، يكبر الهم الأمريكي ويبحث إمكانيات التصدي لمن يلجأ من اركان الحلف إلى استعداء أمريكا، ‏وقد يدفعها إلى خطط بديلة للانقلابات العسكرية، تكون ذات فعالية موازية وهدامة، خاصة إذا ما اقترب اليسار من الفوز في البرازيل، كبرى دول أمريكا اللاتينية، أو كولومبيا، حليفة أمريكا التاريخية، او الفوز في الدولتين معا ‏العام القادم 2022، فالخطر يدق أبواب أمريكا من ناحية حديقتها الخليفة، وهنا نتذكر قول غابريل بوريك: “الليبرالية الحديثة انطلقت من عندنا من تشيلي، وهنا في تشيلي ستكون مقبرتها بالتأكيد”.

مهاجرون من هندوراس الى أميركا

خاتمة:

اليسار اللاتيني يتصدر المشهد السياسي بوجوه شبابية وصلت إلى السلطة وأخرى واعدة، ووجوه مخضرمة استطاعت التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية العالمية، حيث بدلت اساليب المواجهة مع أنظمة اليمين من عسكرية ثورية إلى سياسية اجتماعية، تحسم نتائجها صناديق الاقتراع.

وبعد ما سبق من عرض وقائع وتوصيف حالات،  نتساءل:

  1. هل يستطيع اليسار اللاتيني الجديد إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
  2. وهل تسعى إدارة “بايدن” لمسايرة اليسار اللاتيني لئلا تدخل الصين إلى حديقتها الخلفية من خلاله؟

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى