انطلاق حملة الانتخابات النصفية الأميركية وسط إنقسام شعبي غير مسبوق

“المدارنت”..
مع انطلاق الحملة الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي على مصراعيها مع بداية فصل الخريف، كما هي العادة تقليديا، ينقسم الأميركيون على المستوى الوطني في تصويتهم للكونغرس، حيث يحظى الجمهوريون بمزايا إيجابية بشأن الاقتصاد والتضخم والجريمة فيما يحظى الديمقراطيون بدرجة أكبر في قدرتهم على التعامل مع قضايا الإجهاض والتغير المناخي، وفقًا لـاستطلاع للرأي في واشنطن بوست وABC News، صدرت نتائجه يوم 22 أيلول الجاري.
ومع احتمال انتقال السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الديم,قراطيين إلى الجمهوريين في انتخابات 8 تشرين الثاني المقبل والبلاد منقسمة بشدة، يرى 2 من كل 3 ناخبين مسجلين هذه الانتخابات على أنها أكثر أهمية من حملات منتصف المدة الماضية. هذه هي النسبة نفسها التي أشارت إلى حالة مماثلة في عام 2018 عندما ارتفعت نسبة الإقبال إلى أعلى مستوى لها منذ قرن.
ويبدو واضحا (في هذه المرحلة)، أن كلا الجانبين متحمس للغاية للخروج في تشرين الثاني، حيث وجد الاستطلاع أنه بين الناخبين الديمقراطيين المسجلين، يقول 3 من كل 4 إنهم شبه متأكدون أنهم سيساهمون بالتصويت مقارنة بحوالي 8 من كل 10 جمهوريين، والمستقلون أقل تحفيزًا.وكان الديمقراطيون قبل أربع أعوام على نفس القدر من التعبئة مثل الجمهوريين وكان لديهم قيادة واضحة في الدعم العام.
ولا تزال انتخابات الرئاسة الأميركية 2020 تشكل محورا غير عادي، وتلقي بظلالها بقوة على المسيرة السياسية الأميركية الحالية، وعلى مصير الانتخابات النصفية (بعد 4 أسابيع)، وأطلقت نتائجها جدلا مستعرا عما إذا كانت نتيجة الانتخابات شرعية ، أم أن الرئيس الحالي، جو بايدتن “سرق الانتخابات” كما يقول الرئيس السابق، دونالد ترامب وأتباعه الذي أصبحوا ذات الأثر الأكبر في الحزب الجمهوري، ولا تزال تداعيات تلك الانتخابات بين هؤلاء (الجمهوريون) حاضرة، وستكون الانتخابات النصفية المزمع إجراؤها في الثامن من تشرين الثاني هذا العام، جولة جديدة من صراع الجمهوريين والديمقراطيين المحموم على قضايا تثير حالة من الانقسام في أوساط الناخبين الأميركيين.
يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة مرت بظروف استثنائية بسبب وباء كورونا، تسبب في أضرار اقتصادية وتضخم أنهك جيوب الأميركيين، هذا إلى جانب قضايا حساسة برزت مثل قوانين الإجهاض.
ويخوض حملة التجدد النصفي الانتخابية بعد 4 أسابيع كل أعضاء مجلس النواب (435) وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (33)، حيث يواجه الحزبان الجمهوري والديموقراطي بعضهما بعضا بملفات ساخنة وحساسة، ينقسم حولها الأميركيون بشدة.
ويتمتع الديمقراطيون حاليا بأغلبية بسيطة، 221 مقابل، 212 جمهوري، ومقعدين شاغرين. في مجلس الشيوخ 50 ديموقراطي و 50 جمهوري والصوت المقرر لنائبة الرئيس الديمقراطيةـ كاملا هاريس بحسب الدستور الأميركي
ويركز الديمقراطيون والعديد من المستقلين الناخبين في الانتخابات المقبلة على قضية الإجهاض لحماية حقوق النساء من توجهات الجمهوريين لقتييد الإجهاض، بينما يشهر الجمهوريون سلاح الاقتصاد والهجرة في وجه خصومهم متهمين الديمقراطيين بأخذ البلاد إلى حالة تضخم خطيرة، إلى جانب التساهل في حماية الحدود الجنوبية من موجات الهجرة غير الشرعية التي “تهدد” الأمن القومي للبلاد.
في ظل هذا الاستقطاب بين الحزبين، يكون الرئيس، جو بايدن، في مقدمة هذه المواجهة، فرغم تسليط الجمهوريين الضوء على التضخم الذي يقلق الأميركيين، إلا أن زيادة هامشية في تصنيف شعبية بايدن سجلتها استطلاعات الرأي الأخيرة، حيث انتقل من 36 بالمئة في يوليو إلى 41 بالمئة الآن، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى قفزة بمقدار 10 نقاط مع الناخبين المستقلين.
يتمتع الديموقراطيون أيضا بميزة هامشية عندما يسأل الناس لمن سيصوتون، إذا أجريت الانتخابات اليوم، حيث يقول 48 بالمئة إنهم سيصوتون للديموقراطيين، في حين قال 44 إنهم سيصوتون للجمهوريين..
كاتب في “القدس دوت كوم”/ فلسطيني مقيم في واشنطن *




