الثورة في يومها الـ”118″ تحاول منع انعقاد جلسة الثقة.. وتخوض مواجهات مع القوى الأمنية.. وسقوط جرحى من الطرفين

بيروت/ “المدارنت”..
اليوم الـ”118″ لانطلاقة الثورة اللبنانية، لم يكن يوماً عادياً في سلسلة يومياتها، فقد حضّر الثوار بشكل مكثف لمحاولة منع انعقاد جلسة الثقة التي تنال حكومة حسان دياب، والتي يعتبرها العهد حكومته “الأولى”، كما يعتبرها كذلك “التيار الباسيلي/ العوني” الثقة على اساس بيانها الوزاري “المفخخ والمضخم”، بوعود يستحيل تحقيقها بالأدوات المتوفرة اليوم، في أيادي القائمين على السلطة السياسية في البلاد.

وقد شهدت شوارع بيروت المحيطة بمجلس النواب، إجراءات غير مسبوقة، حيث عززت السلطة حواجزها الاسمنتية، وضاعفت اسلاكها الشائكة، وزادت عديد القوى الامنية، تؤازرها قوة كبيرة من الجيش اللبناني، الأمر الذي واجهه الثوار كالعادة، بالإصرار على محاولة منع انعقاد جلسة الثقة، والحؤول دون وصول النواب الفاقدي للشرعية الشعبية الى مقر المجلس، في وقت، تسلل عدد من هؤلاء النواب بطرق مختلفة الى مكاتبهم، وبعضهم أمضى ليلة أمس، في مكتبه استعدادا للمشاركة في هذا اليوم الطويل.

حصلت مواجهات بين القوى الأمنية والثوار، استخدمت فيها القوى الأمنية كل وسائل القمع المعهودة، من قنابل مسيلة لدموع، وخراطيم المياه، إضافة الى الهراوات وأعقاب البنادق، في محاولة ردع الثوار. وسقد عدد كبير من الجرحى بين طرفي المواجهات، التي حصلت في كل الشوارع المحيطة بالمجلس، ولا سيما في محيط مبنى جريدة “النهار” وسط بيروت، وساحتي الشهداء ورياض الصلح، وشارع العازارية، وفي الشوارع الاخرى القريبة من المجلس.

كما حصلت مواجهات بين الثوار وبعض الشبان من ميليشيات السلطة، الذين حاولوا الاعتداء عليهم في منطقة زقاق البلاط والخندق الغميق، والذين منعتهم قوة الجيش من التمادي في غيّهم وبغيهم، وحالت دون وصولهم الى الساحات التي يتواجد فيها الثوار، سواء في ساحة الشهداء أو رياض الصلح أو على جسر الرينغ.

وعمل الثوار على تحطيم بعض “جدران الفصل العنصري، التي حصّنت بها القوى الأمنية محيط المجلس. كما تم إزعاج عدد كبير من النواب، الذين وفدوا من أجل المشاركة في الجلسة المعهودة، وتم الإعتداء على بعضهم، مثل النائب سليم سعادة، عبر محاولة تحطيم زجاج سياراتهم، ونقل سعادة الى المستشفى وعاد وشارك في الجلسة وحجب الثقة عن حكومة دياب، في حين تعرّض عدد كبير من الناشطين لاعتداءات مباشرة من القوى الامنية، منهم الناشط المحامي واصف الحركة، والناشط طوني الخوري، وتمت معالجتهما ميدانيا، وعادا الى ميدان المواجهات.


وعلى الرغم من كل التحضيرات التي أعدّها الثوار، وصل النواب الراغبون بالمشاركة في الجلسة الى مقر المجلس في ساحة النجمة، وكل منهم اعتمد طريقة تتيح له تحقيق هدفه، ولكن الجميع اعتمدوا أسلوب التسلل، خشية تعرضهم “للبهدلة” من الثوار الغاضبين، وخصوصا النواب الذين أعلنوا غير مرة أنهم يؤيدون مطالب “الحراك”، وتبين أنهم لا يختلفون عن أولئك الذين يناهضون الثوار ويرفضون مطالبهم عمليا.
وتم عقد الجلسة بحضور 68 نائباً، بعد أن أمّنت كتلة “اللقاء الديموقراطي” النصاب القانوني للجلسة، عبر إيفاد عدد من نوابها للمشاركة في الجلسة، التي شارك فيها نواب من تيار “المستقبل” ومن كتلة “الجمهورية القوية التابعة” لـ”القوات اللبنانية”، علما أن هذه الأطراف الثلاثة، أكدت في غير مناسبة العزم على حجب الثقة عن الحكومة.
وسعى الرئيس نبيه بري منذ اللحظات الأولى لانعقاد الجلسة، الى تحديد عدد المتكلمين من النواب، من أجل الانتهاء من جلسة الثقة في يوم واحد، حتى لا يكرر مقولته الشهيرة يوم جلسة مناقشة البيان الوزاري، والتي قال فيها: “عملنا السبعة ودمّتها لترتيب هذه الجلسة”، وكان له ما اراد، ونالت الحكومة الثقة بـ63 صوتاً، في حين حجب الثقة 20 نائباً، وامتنع 10 نواب عن التصويت، وقاطع الجلسة 44 نائباً، على الرغم ممّا شاب الجلسة من تجاوزات قانونية، مثل تلاوة أسماء النواب الغائبين، وعدد الحاضرين، والتي قيل أن الرئيس بري شرع فيها، قبل تأمين النصاب كاملاً، أيّ قبل وصول نواب “اللقاء الديموقراطي” ونواب “المستقبل” ونواب “القوات اللبنانية”.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



