مقالات

تصعيد القمع ووضع السجناء السياسيين في إيران!

د. سامي خاطر/ فلسطين

خاص “المدارنت”
مقدّمة استراتيجية في دلالات التصعيد الأمني
تكشف التحليلات الميدانية المستقلة والتقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية أن الوتيرة المتصاعدة من الانتهاكات داخل السجون الإيرانية لا تعكس قوة صلبة للثيوقراطية الحاكمة، بل تترجم حالة من الذعر الهيكلي والانهيار الوشيك. إن الاقتحامات المباغثة لجناح المعارضين، وعمليات النقل القسري، وتوسيع نطاق الإعدامات الميدانية، تشكل أدلة ساطعة على عجز السلطة عن احتواء الاحتقان الاجتماعي، ومحاولة بائسة لردع الأجيال الجديدة عن الانخراط في شبكات المقاومة المنظمة التي باتت تشكل الكابوس الأكبر لصناع القرار في طهران.

اقتحام “سجن إيفين”.. عنوان الهوان وانكشاف الأجهزة
تجلت دلالات هذا الهلع بوضوح تام في الاعتداء الوحشي الذي شنته قوات الأمن في الأول من أغسطس عام 2026 على العنبر السابع المخصص لـ السجناء السياسيين في سجن إيفين بالعاصمة طهران. فقد أسفر هذا الهجوم المباغت عن التنكيل بالمعتقلين واختطاف ستة منهم، من بينهم نخب أكاديمية وباحثون وناشطون حقوقيون؛ مثل طالب جامعة شريف للتكنولوجيا أمير حسين مرادي، والباحث إحسان رستمي، وغيرهم من الرموز المعارضة. تؤكد هذه الممارسات أن السلطة باتت تعتمد على سياسة العقاب الجماعي والانتقام المباشر لتعويض عجزها السياسي والأمني المتفاقم في الشارع.

هندسة الإعدامات والتهجير القسري للمعتقلين
لا تقتصر سياسات التنكيل على الاقتحامات الموضعية، بل تتمدد لتشمل هندسة الإعدامات التعسفية والنفي القسري عبر الجغرافيا الإيرانية. فقد شهدت الفترة الأخيرة تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب مهدي خانكي بعد أشهر من التعذيب، بالتوازي مع إصدار أحكام مشابهة ضد عمال وطلاب مثل عيسى جاري وأمير حسن أكبري منفرد. وعلاوة على ذلك، تلجأ إدارات السجون إلى أساليب خبيثة لكسر إرادة المعتقلين، شملت نقل مئة من سجناء الجرائم الجنائية إلى عنابر السياسيين في سجن إيفين، ونفي معارضين آخرين مثل حجة عليزادكان وعبد السلام شهميري إلى سجون نائية، فضلاً عن سياسات التجويع والحرمان المتعمد في سجون إقليمية مثل سجن كنبد كاووس.

رعب الشارع وخوف السلطة من شبح الانتفاضة
يُظهر الاستقراء الموضوعي للسياسات الإيرانية الحالية أن هذه القسوة المفرطة تخفي خلفها هشاشة هيكلية عميقة. إن نظام الولي الفقيه يدرك تماماً أن أي تساهل أمني سيهدد ببناء موجة احتجاجية جديدة تماثل أو تفوق انتفاضة يناير التي هزت أركان السلطة. ولذلك، تُستغل ظروف التوتر الإقليمي لتنفيذ تصفيات داخلية وحملات قمع واسعة النطاق ضد أهالي المعتقلين وأنصار التغيير، في محاولة يائسة لقطع الطريق أمام أي التقاء محتمل بين الشارع الغاضب ووحدات المقاومة المنتشرة في المدن.

حتمية التحرك الدولي ومسؤولية الرقابة الحقوقية
أمام هذا السجل الدموي المروع الذي جعل إيران تسجل معدلات قياسية في تنفيذ أحكام الإعدام، تبرز المسؤولية الأخلاقية والقانونية للمجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية. إن الاكتفاء ببيانات الاستنكار لم يعد مجدياً في ردع آلة القمع؛ مما يحتم على مجلس حقوق الإنسان الأممي والمفوض السامي التدخل الفوري، وإرسال بعثات دولية لتقصي الحقائق لتفتيش السجون الإيرانية، والوقوف على مصير المختطفين قسراً. إن كسر حاجز الصمت الدولي يمثل صمام الأمان الوحيد لوقف شلال الدم ومنع تكرار مآسي الماضي بحق جيل يطمح للحرية والاستقلال.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى