توحيد سوريا… ورفع علم “إسرائيل”!
“المدارنت”الجديد، والمهم، في حديث الشرع كان إعلانه أن «توحيد البلاد لا يجب أن يكون بالدماء والقوة العسكرية» وهو أمر يدلّ على أن إدارة الحكم في سوريا الجديدة أدركت حصول خطأ جسيم في ما حصل في محافظة السويداء، وهو أمر يمكن سحبه أيضا على الأحداث التي جرت في الساحل السوري وحصلت خلالها انتهاكات شديدة قام تقرير نشرته الأمم المتحدة مؤخرا بالتحقيق فيها وتحميل مسؤوليتها لأطراف من قوى مناصرة لنظام بشار الأسد، ولأطراف مسلحة منضوية تحت الحكم الجديد.
أشار الشرع إلى وجود خلافات مع الأكراد رغم توقيعه ومظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» اتفاقا على الانضمام للدولة السورية في 10 آذار/ مارس الماضي، معتبرا أن الأكراد يعلنون استعدادهم لتطبيق الاتفاق «ولكن تبدر منهم على الأرض إشارات معاكسة لما يقولونه في المفاوضات والإعلام».
إلى كون الحديث الآنف توصيفا معقولا للأوضاع على الأرض، وشرحا لأسباب ما يحصل من أحداث، وإقرارا بمسؤولية الحكم عما يحصل في البلاد، وكلّها إشارات تدلّ على واقعية كان غيابها أحد أسباب الهاوية السوداء التي وقعت فيها سوريا خلال سنوات حكم بشار الأسد وطغمته.

خطا الرئيس السوري، خطوة شديدة الأهمية في التفكير السياسي السوري (والعربي) بإعلانه صراحة عن رغبة في نبذ أسلوب القوة العسكرية وسفك الدماء في مسعى الحكم الجديد لتوحيد البلاد وهو قرار، رغم ما يبدو عليه من صعوبة التحقيق، فإنه يبدو، في الظروف الداخلية والإقليمية المتأزمة، الشرط اللازم لرأب الصدع مع مجمل الدروز (الذين تحدّث الشرع عن كون 90٪ منهم مرتبطين بوطنهم السوري) وهو ما ينطبق على باقي السوريين عموما، بمن فيهم العلويون الذين يفترض أن تؤمن سوريا الجديدة الأمان والإحساس بالانتماء لهم، وهو شرط ينطبق أيضا على التطبيق المأمول للاتفـاق مع الأكـراد.
أما ما جرى من رفع مواطنين سوريين علم إسرائيل، فيمكن أن يجمع بين ردود الفعل القصوى على الانتهاكات (وهذا عنصر طاغ لدى الناس على اختلاف طوائفهم) و«سياسة النكد» الشعبوية في أشكالها الأكثر تحريضا وهياجا وبؤسا، من دون أن نستبعد طبعا ما ذكره الشرع عن «النية السيئة» و«التدخّل الإسرائيلي» مضافا إليه «الذباب الإلكتروني» الذي يتراوح بين أجهزة مخابرات متخصصة ومعتوهين هائجين جاهزين للانضمام إلى أي دعوة للقتل والتحشيد القومي والطائفي والانفصال و«الانضمام لإسرائيل»!



