مقالات
لبنان الكرامة والشعب العنيد..

خاص “المدارنت”..
كما يُقال (بالإذن) من السيدة فيروز، فلبنان الكرامة لم يعد له كرامة وزال الكرم من نفوس اللبنانيين رغماً عنهم وهم من كان الضيف يحسب نفسه رب البيت وأن أصحابه نزلاء…
عذراً، فيروز، أيقونة الأغنية اللبنانية الجميلة، فلست أُنقص من فنك أو طربك أو كلمات أغنياتك، فالكرامة أصبحت مفقودة نهائياً من قاموس لبنان، بعد أن كانت عنوان كل لبناني يعبر المتوسط جواً أو بحراً ويشق سبل العيش، مفتخراً بأرز بلاده الشامخ ودماء الشهداء الأبرياء ولغة الفينيق، نحو العالم الفسيح، لم يعد للبناني كرامة، خصوصاً وأن واجهته منظومة سياسية لم يشهد الدهر فساداً أكثر منها، تتقاتل فيما بينها على الشاشات صباحاً، وتتناول لحوم المواطنين شوياً في نار جهنم ليلاً (من تحت الطاولة) في سلوك سريالي.
عذراً، فيروز، فالكرامة انتُزِعت من قَسَم العلم والدستور ورُميت تحت أقدام الغزاة الجدد الذين توافدوا من الشرق يفاخرون بنرجسيتهم العفنة وثاراتهم العتيقة الواهنة لتحقيق مآربهم السامة، واجتياح إرادة شعب كان عنيداً، فأضحى كئيباً بائداً ينتظر الموت، بعد أن تآمر عليه من ائتمنه على ماله واقتصاده وحياته..
عذراً، فيروز، فلبنان لم يعد الكرامة، فقد حوله ساسته إلى قيامة، والشعب العنيد، لم يعد عنيداً، بل دجّنه الساسة ليكون عبيداً، لا ينطق ولا يرى ولا يسمع إلا ما يُملى عليه من زعمائه المرتبطين بأجندة خارجية لتعميم الفساد واستباحة البلاد وقهر العباد والتطاول على الوطن ودستوره ومبادئه…
عذراً، فيروز، انطلقت ثورة صفق لها الشعب المستضعف ورأى فيها ملاذه الأخير وصوته الحر، على مشروع رفع ضريبة على خدمة في الهاتف المحمول فأشعلت فتيلاً بائلاً سرعان ما تلاشى فلا الثورة بلغت المرام ولا السلطة شعرت بالإهتمام، فضاعت الأماني وتبخرت الأغاني وأُبيدت أعين الثوار برصاص السلطة وأذنابها ولم يكن الغلاء فاحشاً كما اليوم ولكن الشعب العنيد صار…. مدّجَن، كئيب، ضعيف، يبحث عن رغيف يومه الذي لم يسلم من المؤامرة.


