مقالات
حَــصَــانــــــة… أم أحْـــصِـــنـــــــة؟

خاص “المدارنت”..
لم يعِ أصحاب النفوذ والسلطة في لبنان، أنهم سيُسألون يوماً عما اقترفته أياديهم، ونسوا تدابير القدر وآيات أنزلت في كتاب محفوظ ومزامير، تُليت في كتب سماوية تتحدث عن مصيرهم، وأعظم ما تُلِيَ في القرآن: وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ… (الصافات – 24).
هذا إذا قرأها مسؤولون مسلمون، توسدوا الأمور وبنوا القصور ونسوا القبور، أو غيرهم من الطوائف الأخرى، وما هذا حديثنا.
فالموضوع يتعلق بالإستنابات القضائية التي سطرها القاضي الجريء طارق البيطار، في حق نواب ووزراء سابقين، ربما يكونوا ضالعين في تقصيرٍ فاضحِ في أداء وزاراتهم التي تولوها انذاك، وما هذا التكبر والترفع عن عدم الرضوخ للحق والعدل والمساءلة، أم أنهم حسبوا أن يكونوا في معزل عن ذلك نظراً للحصانة النيابية التي تمنحهم التمنع عن الحضور.
فيا لسوء هذا الدستور العفن الذي لا يزال صديداً وجداراً إسمنتياً، لا يُخرَق رغم تقدم الزمن وتطور القوانين والأسس التشريعية، والذي يمنح المخطئ والمتآمر والخائن هالة من القداسة لا تُمَس ولا تُهان، ثم إنهم لو يمثلون ويبررون أنهم أبرياء ويدفعوا عن أنفسهم التهمة لكان أفضل لهم من اللجوء إلى طوائفهم وأحزابهم وشعبويتهم ظانين “أنهم مانعتهم حصونهم”.
لا يا سادة، لستم أحصنة رهان في سباق مع التاريخ والزمن، ولستم أطهر وأعظم من سيد البشر النبي المعظم وابنته الزهراء حين قال: “لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها”، ولستم أجلّ وأرقى من الفاروق عمر، ومن الكرّار علي، رضي الله عنهما، حين تخاصم اليهودي وعلي وعرضوا القضية على أمير المؤمنين عمر فأجلس عليا إلى جانبه ليستمع لمظلمة اليهودي، فقام علي، وقال: “يا أمير المؤمنين، أنا الآن خصم ولست أبو الحسن، وعليَّ أن أقف بمحاذاة اليهودي وناديني يا علي”..
تلك أمة قد خلت.. فهل نجتاح شوارع آمنة ونرّوع نفوساً مطمئنة، وهل نكسر ونخرب وندمر، وهل نحارب ونندد ونهدد ونتوعد، من أجل أحكام محقة ودعاوى قضية تخص من كان في سدة المسؤولية، ففشل وسبّب باستشهاد 220 ضحية، بانفجار كانت بيروت، وكل لبنان، في غنى عنه؟!
لا أظن أن العقل يحتمل ما يحصل من اصطفافات طائفية مقيتة، وأحقاد دفينة، الوطن لا يحتمل، والمواطن لا يحتمل، فالعاقل يدَع الأمور تجري بسلام، ويساعد على إطلاق يد القضاء للمحاسبة، وللإقتصاص ممن سبب الدمار للبلاد والعباد..
.
فليمضي القاضي البيطار، في مهمته الثقيلة، ولتكن رعاية الله له، وعناية الله تحفظه، والله نسأل الفرج والأمان للوطن الحبيب لبنان.



