دانــا.. يــا زهــرة الـثــورة

خاص “المدارنت”..
ليست الرجولة هي البطولة، وليست البطولة فحولة أشباه رجالٍ، نعامةٌ على وحوشٍ كاسرة، ووحوش على حمامات سلامٍ، بيضاء رقيقة، تصفق بأجنحتها للحرية، وتحمل أغصان الزيتون، وتهدل بأغاني الثورة الحسناء، وتسمو نحو الأعالي في بهو سماء زاهية، فترتفع شامخةً كشموخ أرز لبنان، نحو شمس ثائرة وهاجة، تضفي جواً دافئاً على صقيع كانون الجامد كقلوب أهل السلطة وأزلامها.
من حق الشعب الثائر التعبير عن رأيه بحرية ومصداقية.. من حق الشعب الثائر الصراخ ورفع صوته المثقل بالآلام عالياً، بعيداً عن ضوضاء وغوغاء السلطة الحاكمة والمتحكمة بعيشه.. من حق الشعب الثائر المطالبة بالتغيير الجذري من دون انكفاء، وللحقيقة انجلاء، وإذعان السلطة لمطالبه والرضوخ لأحلامه، ومحاربة الفساد، المتمثل بسلطة بالية تتمسك بالكراسي تمسكاً حديدياً.
من حق الشعب الثائر، المضي قُدُماً في تحقيق مكاسب شعبية، وبطرق سلمية وعفوية وجهود ذاتية.. من حق الشعب الثائر، تقرير مصير الوطن، لأنه هو الممثل الشرعي الوحيد والمكوّن الأساسي لشرائحه وطوائفه، والخاضع لقوانينه وشرائعه.
ليست البطولة أن تقوم السلطة بخلط الأوراق، وضرب الوفاق، وتجاهل مطالب الناس، والتحايل على الدستور، الذي أقسمت عليه بأيديها الملوثة بالفساد، والتي انتهكت أصوله ولا تزال تنتهك حُرُمات الشعب، الذي لا يزال يتحمل الشدائد ويتحلى بالصبر، ويتغنى بأصالة الوطن وعراقته.
إن ما حصل في الأمس، وعلى مرأى ومسمع الناس، كل الناس، والعالم أجمع، مع فتاة تتغنى بالحرية، وتعانق الثورة، وتترنم بأناشيد العزة والكرامة، وصمة عار على جبين السلطة والعسكر، فالفتاة في كل المجتمعات (حرمٌ مُصان).
مهما أخطأت، أو كان خطؤها عظيم، تُعاقب، تُعاتَب، تُحاسَب، إذا كانت مخطئة، أما أن تُطرَح بشقاوة ووقاحة على الأرض، وتوضع الأغلال في يديها، فهذا عملٌ مُدانٌ وجبانٌ يا سلطة العار، شُلَّت أيديكم، وغُلَّت أعناقكم.

دانا حمّود، لم تخطئ، ولم تتجاوز حدودها، لقد شُتِمَت وأُهينَت، ولكن لم تقبل بأن يصدر ذلك عن حامي الحمى، وحارس الأمن، فاستأسدت، فكانت شرارة نار أحرقت حطاماً يابساً كان يريد ذلك، وأشعلت أفئدة، لم تعد تطيق الصبر ومُرّه عما جرى ويجري، فقبل الحادثة بيوم، يقف ضابط أمن يهدد ويتوعد شباب الثورة بتكسير الرؤوس، وبالسجن والتوقيف والترهيب بالقول، وقبلها بشهر لم يستطع ضابط أمن آخر حماية نفسه، من عصا يوجهها له أحد المشاغبين، والصور والفيديوهات منتشرة، أين كانت الضابطية الأمنية يوم خرجت جحافل المشاغبين، وعاثت فساداً وتدميراً في الممتلكات العامة، ناهيك عن تحطيم سيارات خاصة، وضرب الشباب والبنات العُزَّل، ويهتفون هتافات الفتنة والحقد والكراهية؟
دانا.. كانت ولا تزال، زهرة نبتت بين أشواك يائسة بائسة.
دانا.. أشعلت فتيل الحرية، والتصميم على روح التغيير الآتي.
دانا.. أرجوحة الأحرار، نادتهم لتضمهم في حديقة الربيع الثائر.
دانا.. بطلة عفوية بأنوثة رجولية فضحت الأفلام الكرتونية.
دانا…. لم تصمت ولم تسكت عن باطل زُهِق بكلمة حقٍ صدحت بها.
دانا…. لكِ المجد، ولكِ الشرف، حفظك الله، وحفظ بنات وأبناء هذا الوطن الأحرار والشرفاء.
* المرأة الشجاعة.
* أكاديمي وداعية إسلامي.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



