عربي ودولي

دعوات لمعاقبة مستوطنين يحملون الجنسية الأميركية يشاركون في اعتداءات ضد الفلسطينيين!

فلسطينيّون يراقبون حريقاً أضرمه مستوطنون في قرية تل بالضفة الغربية

“المدارنت”
دعا الطبيب والكاتب الأميركي د. مارك براونر إلى “فتح تحقيقات وملاحقة قضائية بحق المواطنين الأميركيين الذين يشاركون في إعتداءات المستوطنين الإسرائيليّين ضد الفلسطينيّين في الضفة الغربية المحتلة”، مؤكداً أن “حمل جواز سفر أميركي لا ينبغي أن يكون ملاذاً للإفلات من العقاب، أو درعاً يحمي مرتكبي العنف”.

وفي مقال نشره موقع “كومن دريمز”، استهل براونر حديثه بتجربة شخصية عاشها أثناء عمله في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس في قطاع غزة، حيث التقى شاباً فلسطينياً كان يساعد الطواقم الطبية في علاج الأطفال الجرحى. وروى الشاب، بحسب الكاتب، كيف تعرّض شقيقه لاعتداءات متكررة على أيدي مستوطنين إسرائيليّين في الضفة الغربية، أسفرت عن كسور في أضلاعه وتشوهات في وجهه، قبل أن تضطر عائلته إلى مغادرة الأرض التي توارثتها عبر أجيال.

وأشار براونر إلى أن بعض المشاركين في هذه الاعتداءات يحملون الجنسية الأمريكية، ويعيشون في الولايات المتحدة ويخضعون لقوانينها ويشاركون في انتخاباتها، ثم يسافرون إلى الضفة الغربية للمشاركة في أعمال عنف تشمل، بحسب وصفه، الاعتداء على المدنيين وإحراق المنازل وتدمير المحاصيل الزراعية وإجبار العائلات الفلسطينية على مغادرة أراضيها.

واعتبر أن هذه الأفعال، لو ارتُكبت داخل الولايات المتحدة، لكانت ستُصنّف بوضوح على أنها جرائم اعتداء وعنف منظم وجرائم كراهية، مؤكداً أن عبور الحدود لا يغيّر الطبيعة القانونية لهذه الجرائم، ولا ينبغي أن يمنح مرتكبيها حصانة من المساءلة.

أضاف أن منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية وثقت مراراً اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك مهاجمة المدنيين، وتدمير الأراضي الزراعية، وإحراق المنازل وبساتين الزيتون، في ظل غياب المساءلة الفعلية في كثير من الحالات.

وأوضح الكاتب أن إسقاط الجنسية الأمريكية أمر بالغ الصعوبة بموجب القانون الأمريكي، إلا أن ذلك لا يمنع السلطات من استخدام وسائل أخرى للمحاسبة، مثل التحقيقات الجنائية، والملاحقات القضائية، وفرض العقوبات، وتجميد الأصول، وتقييد السفر، إذا أثبتت الأدلة تورط مواطنين أمريكيين في أعمال عنف منظمة ضد المدنيين خارج البلاد.

وأشار براونر إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن فرضت خلال عام 2024 عقوبات محدودة على أفراد وكيانات مرتبطة بعنف المستوطنين، معتبراً أن تلك الخطوة شكّلت اعترافاً بوجود المشكلة، لكنه قال إن هذا الإطار جرى تفكيكه في مطلع عام 2025، وهو ما بعث، بحسب رأيه، برسالة مفادها أن حتى الحدّ الأدنى من المساءلة أصبح قابلاً للتراجع.

ورأى الكاتب أن استمرار هذه الاعتداءات يثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل، التي تصف نفسها بأنها دولة ديمقراطية تحكمها سيادة القانون، بمنع أو محاسبة العنف المنظم الذي يمارسه بعض المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، كما يطرح، في الوقت نفسه، تساؤلات بشأن سماح الولايات المتحدة لمواطنيها بالمشاركة في تلك الأعمال ثم العودة إلى بلادهم دون مساءلة.

وأكد أن القوانين الأمريكية تتضمّن بالفعل أدوات قانونية يمكن الاستناد إليها، بما في ذلك التشريعات المتعلقة بجرائم العنف والتآمر، وفي بعض الحالات جرائم الحرب، إضافة إلى العقوبات المدنية والقيود على السفر والهجرة، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في غياب النصوص القانونية، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها.

واختتم براونر مقاله بالقول إن الفلسطيني الذي التقى به في غزة لم يكن يطالب بالانتقام، بل بوقف العنف وتحقيق العدالة، مؤكداً أن جواز السفر الأمريكي يجب أن يكون رمزاً لاحترام القانون، لا وسيلة للإفلات من المساءلة عند ارتكاب انتهاكات خارج الولايات المتحدة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى