رسالة الى السماء..

//خاص المدارنت//... أبي وأبو الأحرار في كلّ مكان وكلّ زمان.. ليس بغريب عليّ أن أحيّيك في الذكرى الـ67 لثورة 23 “يوليو”. تحيّتي الى وجهك الصبوح، أقدّمها صباحاً ومساءً الى صورتك المعلقة في غرفة جلوسي، وأنت تتطلع الى البعيد، الى المستقبل الذي كنت تحلم بصنعه لجيلك وأجيالنا، ولجيل أولادنا من بعدنا.
ولكن يا والدي، ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه، فقد خطفتك يد المنون في عزّ الشباب والعطاء. خطفتك جسداً، ولكنها لم تستطع أن تخطفك نهجاً ودرباً ورؤيا، وكأني بها تريد لهذا النور الربّاني ألاّ ينطفىء، وأن يكمل السير على خطاه جيل جديد، أحَبّك حتى الثمالة من دون أن يعرفك.

عودة الى الأمس القريب، في العام 1967، سنة ليست شيئاً بالنسبة لعمر الكون، من وسط أغلبيته من الحفاة العراة، وطوابير لا تنتهي من عمال التراحيل، و18 مليون من فقراء يعانون مرارة العيش وشظف الحياة، في ظل فقر مدقع وجهل أعمى، أراده 0,5% من رجال الاقطاع ورؤوس الأموال، هَدَر صوتك يا والدي البكباشي، يطلب لهم العدل والمساواة والعلم والحياة الحرّة الكريمة، يعاونك في ذلك أبطال أشاوس آلوا على أنفسهم، كما آليت أنت، أن تضحوا بالغالي والرخيص من أجل إسعاد هؤلاء الغلابة، ورفع الحيف عنهم، ورفع ما عانوه من إهانات وظلم لمئات السنين، ونجحت، ونجح معك الأشاوس في امتحانكم العسير، ونقلتم مصر من عهود الجاهلية والعبودية، الى عهود القاهر والظافر والمعمل 333 “.
أما ماذا علمتنا يا والدي، وعلام فتّحت أعيننا؟ علمتنا أن ليس على الإرادة من مستحيل، وأن إرادة الشعوب هي دائماً المنتصرة، وأن للباطل جولة، إنما للحق جولات وجولات. علمتنا معنى العزة والكرامة، وأدخلت في عقولنا وقواميسنا لأول مرّة معنى القومية العربية، وحتمية الوحدة العربية، وأن ما أخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة .
سلام لك يا والدي، يا مؤسّس الجمهورية المصرية، ورائد العزّ العربي في العصر الحديث. وتحية إجلال وإكبار الى رفاقك الشجعان، رحمكم الله جميعاً، وأنزلكم في جنان النعيم. عاش شرفاء الأمة العربية، والله أكبر، والنصر للمظلومين.



