رغم الإنفجار الذي خلّف 18 إصابة.. الشرع وماكرون يشددان على دور سوريا كعقدة ربط في الممرات العالمية!

“المدارنت”
أعرب الرئيسان السوري أحمد الشرع، والفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء عن تطلعهما لأن تصبح سوريا عقدة ربط إقليمية على طريق الممرات العالمية، وذلك بعدما دفع إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب في الشرق الأوسط دولا عدة إلى البحث عن مسارات بديلة.
وخلال “منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية” عُقد في القصر الرئاسي في حضور ماكرون والوفد المرافق، قال الشرع “بعد أزمة مضيق هرمز… أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا”.
أضاف “هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار”.
وانطلقت في “قصر الشعب” بالعاصمة دمشق، الثلاثاء، أعمال اجتماع سوري وفرنسي، بحضور أحمد الشرع وإيمانويل ماكرون، تمهيدا لتوقيع عدد من الاتفاقيات.
وفي مستهل الاجتماع، قال الشرع، في كلمة: “يجتمع في هذه القاعة اليوم نخبة من رواد الصناعة والاقتصاد، ومن يدير أساطيل الشحن في العالم، ويصنع الطائرات ويشغل المطارات ويمد شبكات الطاقة والمياه”.
وأكد أن سوريا بلد قرر أن ينهض، لافتا إلى أهمية موقعها الجغرافي الاستراتيجي ودورها في “سوق الممرات العالمية”.
وفي هذا الإطار، أشار الشرع إلى توقيع “مجموعة سي أم أي، وسي جي أم، قبل 14 شهرا، عقد تطوير ميناء اللاذقية (شمال غرب) باستثمار بلغ 230 مليون يورو”.
وأردف: “لم يمض عام حتى قررت المجموعة ضخ 200 مليون إضافية لرفع طاقة الميناء الاستيعابية”.
وعرض الشرع خلال الاجتماع خارطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، قائلا إنها “تشمل منظومة تبدأ من تجديد أسطولنا الجوي وتطوير مطاراتنا وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مرورا باستكشاف الطاقة في مياهنا الإقليمية وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولا إلى قطاعات المشافي الجامعية، والصناعات الغذائية، وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني”.
وتابع: “مدننا الصناعية جاهزة لتكون منصة انطلاق لمصانعكم، وما يدعم ذلك ارتكازنا على نهضة سوريا بقرار سيادي فنحن نبني بيئة استثمار حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات”.
وعد شراكة سوريا مع فرنسا “نموذجا” للعلاقة التي تطلع إليها البلاد مع أوروبا والعالم، مضيفا: “شراكة تبنى على المصالح التي تخدم شعبينا لا على الشعارات”.
في المقابل، قال ماكرون، في كلمة خلال الاجتماع: “ستكون هناك لجان اقتصادية موسعة ومشتركة تعمل على دعم إعادة الإعمار في سوريا وستكون هناك شراكة مع دول خليجية”.
وأضاف أن بلاده “جاهزة لبناء الثقة مع سوريا، وأنها ستكون شريكة في مجالات عدة بينها الطاقة والقطاع المصرفي”.
وأعرب ماكرون الذي يزور دمشق برفقة عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الفرنسية، عن التطلع لأن تصبح سوريا “على المدى الطويل مركزا إقليميا… أي مكانا يمكن أن تتطور فيه استراتيجيات أوسع نطاقا، حيث يمكن بناء سلاسل لوجستية جديدة، وإنشاء ممرات للطاقة أو للبيانات”.
واعتبر ماكرون أنه بعد سنوات من الحرب، تواجه سوريا “تحديات متعددة” سواء على صعيد تحقيق الاستقرار أو إعادة الإعمار، موضحا أن “الفرص المتاحة ومصالح الشركات الفرنسية تتقاطع مع هذا التحدي”.
ووقع الطرفان عددا من الاتفاقيات الثنائية خلال المنتدى، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

انفجار يخلف إصابات
وبينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل ماكرون في قصر الشعب، هز العاصمة السورية دمشق نحو العاشرة والربع بالتوقيت المحلي من صباح اليوم، انفجاران متتابعان في منطقة الحلبوني، بالقرب من وزارة السياحة وفندق الفورسيزنز، مكان إقامة ماكرون، ما أدى لإصابة 18 شخصا بينهم 4 من عناصر الشرطة.
وقال قصر الإليزيه إن ماكرون بخير ولم يسمع دوي الانفجارين. وأعلن مكتب الرئيس الفرنسي أن ماكرون بخير وأن زيارته إلى سوريا مستمرة.
وبعد أن غادر موكب الرئيس الفرنسي باتجاه قصر الشعب بدقائق قليلة، طال الانفجار الأول سيارة نقل ركاب صغيرة كانت تقف شرق وزارة السياحة على طريق كراج النعنع، واشتعلت فيها النيران، وأدى الانفجار إلى تكسر زجاج مبان مجاورة من دون سقوط ضحايا باعتبار أن السيارة كانت فارغة والحركة في المنطقة شبه متوقفة والمحال المجاورة مغلقة، بسبب الإجراءات الأمنية المفروضة على الموقع لتأمين محيط إقامة الرئيس الفرنسي.
وبينما كان الجهات المختصة تغلق الموقع وتسعف المصابين، حصل انفجار ثانٍ على بعد أقل من 25 مترا من موقع الانفجار الأول، عبر عبوة كانت موضوعة داخل حاوية قمامة على الرصيف مقابل الوزارة ذاتها.
وأظهر فيديو متداول على صفحات التواصل الاجتماعي إصابة عدد من عناصر الشرطة الموجودين في المكان.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” عن مصادر في وزارة الداخلية قولها إن الانفجارين أسفرا عن إصابة 18 شخصاً، بينهم 4 من عناصر الشرطة، وتابعت أن قوى الأمن الداخلي كانت قد رصدت خلال عملياتها الميدانية، العبوتين الناسفتين، وباشرت الوحدات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفكيكهما، إلا أنهما انفجرتا أثناء التجهيز لعملية التفكيك.
وذكرت الوكالة أن قوى الأمن الداخلي فرضت طوقاً أمنياً في محيط الموقع حفاظاً على سلامة المواطنين، فيما باشرت الوحدات المختصة عمليات المسح والتأمين في المنطقة.
وأوضح مصدر في وزارة الداخلية السورية أن المعاينة الأولية أظهرت أن العبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الاعتداء وتحديد هوية المتورطين.
وأكدت الوزارة أن موقع الانفجار يقع خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة الرئيس الفرنسي، ولم يشكّل أي تهديد مباشر لمقر الإقامة أو لبرنامج الزيارة الرسمية، التي تتواصل وفق الخطة المقررة.
واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، نظيره الفرنسي في “قصر الشعب” بالعاصمة دمشق، في ثاني أيام زيارته الرسمية للبلاد.
وقالت وكالة “سانا” وقناة “الإخبارية السورية” الرسميتان إن “الرئيس أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب بدمشق”.
ومن المقرر أن يحضر الجانبان مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين.
وأمس الاثنين، وصل ماكرون سوريا في أول زيارة لرئيس فرنسي إلى دمشق منذ 18 عامًا، إذ تعود الأخيرة إلى سبتمبر/أيلول 2008 عندما زار الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي دمشق في إطار مساعٍ فرنسية لكسر العزلة الدبلوماسية التي فرضتها باريس عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بالعام 2005.



