سأبقى هادرًا.. (الى ليوث غزة)

“المدارنت”..
سأبقى هادرًا، بيدي الـحُسامُ
تُدَقُّ بهِ الـجَماجِمُ والعِظامُ
سأبقى، لا أُزحزَحُ عن سَبيلي
وقُربي راسِياتٌ لا تُضامُ
سأَبْقى، أَستَظِلُّ ذُرى لِوائي
وفِي عَينَيَّ جَـمْــرٌ واضْطِرامُ
وبُـرْكاني سَأَنْشُرُهُ رِدَاءً
فَلا يَدْنُو مِنَ الْبَحْرِ الزُّكامُ
وأوتاري أَزيزٌ مِنْ رَصاصٍ
يُشنِّفُ مَسمَعي، والـنَّاسُ نامُوا
تُزلزَلُ خَوفَ وَمْضَتِهِ اللَّيالي
فَتَأْبى أَنْ يُخالِطَها الظَّلامُ
تَعَشَّقْتُ الـجِهادَ، فلا أبالي
أَسِيقَ الـنَّصْرُ أم بَرَزَ الـحِمامُ؟
وأحلامي نَسِيجٌ سُندُسِيٌّ
وضَوعُ شَذًا تَطوفُ بهِ الـرِّئامُ
أُناجي خالِقي في جَوفِ ليلي
وفي الصُّبحِ الصَّلاةُ… فالالتِحامُ
عَدُوِّي، الــدَّهرَ، ما أُضْلِلْتُ عَنهُ
ولو أَبصرْتُ جَــمْعَ الـنَّاسِ هاموا
فقُرآني يُساوِرُ نُسْغَ قلبي
ويَأنَفُ أن يُلامِسَهُ الـحَرامُ
تَبرَّأَتِ الضُّلُوعُ وما أظَلَّتْ
مِنَ الفُـجَّارِ… فَلْـيَهْوِ اللِّــثَامُ
إذا الـطَّاغُوتُ لَمْ يَسْمَعْ زَئيرِي
فَهَلْ يُجْدي رُكوعٌ أو قِيامُ؟
وفي رَمضانَ لي نَفَحاتُ مَجْدٍ
وعِزٌّ لا يُكدِّرُهُ غَـمامُ
يَهودَ الأرْضِ، لَنْ تَئِدُوا انبِعاثي،
يمينًا، لا أُساوِمُ، لا أُسامُ
أنا الـحُـــــرُّ الـمُضمَّخُ بالـمآسي
أبارِزُكم، فهل فيكم هُمامُ؟!
ضُلوعي الـنَّازِفاتُ مُحصَّناتٌ
وقَلبي صاخِبٌ فيهِ الغَرامُ
وغزَّةُ لا تلينُ، وإن تهاوَتْ
رُجومُ الأرضِ، أو هَدَرَ اللِّئامُ
وغزَّةُ قَـــلْعةٌ فوقَ الـثُّريّا
يُجاهِدُ أهلُها… حتّى الـحَمامُ
ففي حِصْنِ الأَشاوِسِ ألفُ رَدٍّ
يُسطِّرُها انتِقامٌ فانتِقامُ
فيا شُهُبَ البُطولةِ دَمِّريهم
وقولي لِلْـكِلابِ: أتى الطَّعامُ!
وهُزّي كِبْرَ صُهيونَ اقتِصاصًا،
فقد ضَرَبَتْ عقولَهُمُ الـمُدامُ
أنا الحرُّ الَّذي ما ظَنَّ يومًا
جيوشَ الـعُرْبِ يُعتِقُها الـمَنامُ
سَحَقْتُ بهذهِ القَدَمِ، احتِقارًا،
صُكوكَ الشَّجْبِ شوَّهَها الـجُذامُ
وَمُؤْتَـمَراتِ خِزْيٍ يَعْرُبيٍّ،
مَوائِدُها، ومَنْ جَلَسوا، رُخامُ
(أرانِبُ غيرَ أنّهمُ مُلوكٌ
مُفتَّحَةٌ عيونُهمُ نِيامُ)!
سأَنسُجُ نَصْرَ أمّتِنا بكَفٍّ
مُضرَّجةٍ، وأهتِفُ: لا سلامُ
سأبقى هادِرًا، أَجتاحُ خوفي
وأُحرِقُ أَدمُعي، لِيَرى الأنامُ
وإِعصاري سَيَلْتَهِمُ الأعادي
فلا تَبقى بُيوتٌ أو خِيامُ
هُوَ الـنَّصْرُ الـمُؤَزَّرُ، فارقُبينا،
سَماءَ القُدْسِ، قدْ أزِفَ الـخِتامُ
وكَبِّرْ يا مُجاهِدُ في خُشوعٍ
ففَجْرُ الـعِـزِّ نورٌ مُستَدامُ.
* نشر الكاتب هذه القصيدة في 14 تمّوز 2014




شكرًا لإدارة الموقع على النشر 😍