مقالات
سقوط الأقنعة.. والذاكرة المثقوبة..!

خاص “المدارنت”..
كتب أستاذنا الفاضل وصديقنا العزيز/ محمد حمود Mohammad Hammoud على صفحته على موقع “فيسبوك” الفيسبوكيه، ومن هول فظاعة وبشاعة المرحلة الحالية، يقول:
(أسْقَط القِنَاع عن القِنَاع”.. وأكّد أن “خَميرَه السيّء من ذاك العَجين الفاسِد”..
وعليه، وبناء على ذلك، ليسمح لي صديقنا العزيز بالقول هنا:
صديقي العزيز…
…لذلك فإن مشهد سقوط الأقنعة، ما يزال مستمرًا وسط تهليل وفرح وتصفيق الأتبااع غير مدركين – أي الأتباااااااااع- أن مصيرهم بعد إنتهاء دورهم في الحرث، إما أضحية في عيد النحر.. أو في ثالثة أو عاشرة الموت.. أو قربانا.. أو بيعًا في سوق من أسواق النخاسة بثمن بخس عملة مزيفة… إلخ.
صديقي العزيز…
ما يزال هنالك الكثير الكثير، والكثير من الأقنعة المزيفة لم تسقط بعد، وما يزال هنالك الكثير الكثير الكثير من تلك الوجود المتخفية خلفها، لم تظهر على حقيقتها وتبدى وجوهها المتخفية خلفها، على الرغم من أنها مدركة وعارفة بل ومتيقنة بأنها مكشوفة ومعلومة…
وبأن الكلّ ينظر إليها ويزدريها ويحتقرها.. وما يزال كل يوم يمرّ، وتسقط أقنعة مزيفة جديدة تضاف إلى تلك الأقنعة المزيفة التي سقطت…إلخ.
صديقي العزيز…
صديقي العزيز…
وعلى الرغم من تلك الأقنعة المزيفة الكثيرة التي سقطت وتعرى مرتديها، وعلى الرغم من استمرارية سقوط وتساقط العديد منها وبصورة يومية، ومهما توالى وتواصل ذلك السقوط والتساقط،… فإن ذاكرتنا، وللأسف الشديد، “ذاكرة مثقوبة..”..إلخ
تلك الذاكرة المثقوبة (ذاكرتنا)، وفي لحظة ما، وتحت تأثير حدث ما، تنسى كل ماساتها والمتسببين بها.. بل وتتعاطف وتقف معهم، قولا وفعلا، في حال تعرضهم لأية نكسة في حياتهم، تضحي من أجلهم بالغالي والنفيس (بالأرواح والدماء تفديهم)، وتترحم عليهم بعد وفاتهم، ترحما وجدانيا حقيقيا وليس مجاملاتيا، تشارك في تشييعهم وتبكي وبحرقة على فقدانهم، تضفي عليهم حسنات جمة لا أول لها ولا آخر، تدافع عن تلك الحسنات وتقف، قولا وعملا، ضد من يحاول التشكيك بها أو نفيها، تخاصم وتعادي من أجلها، وتضحي من أجلها حتى ولو كانت تلك التضحية بالنفس،سواء في حياتهم أو بعد وفاتهم،…إلخ.

صديقي العزيز…
تلك الذاكرة المثقوبة.. ذاكرة عاطفية، سطحية، ساذجة ومشوشة بإمتياز، مضطربة وسادية في معظمها، تعشق جلاديها وتتماهى معهم وبهم وتشتاق كل الشوق لهم وتعبر عن اصحابها… إلخ…
تلك الذاكرة.. ما كان لها بأن تكون كذلك وتصبح وتصير لولا أن أصحابها قد تربوا ونشأوا على العبودية، عبودية طوعية، دينية كانت أم غير دينية، فهم مستمرئون بتلك العبودية ومتماهون بها ومعها ولا يستطيعون العيش بدونها، فهي كيانهم وذاتهم وذاتيتهم، يحيون ويموتون بها وعليها،…إلخ..
فشخصيتهم تعتبر مزيجا من التماهي والتقمص والسادية والمازوخية…إلخ.
تلك الذاكرة، وللأسف الشديد، هي سمتنا جميعا، عامة وخاصة( النخبة.!) -نحن الضحايا-، فهي أشد فتكًا بنا وأفظع سادية وكارثة علينا جميعا، من دون أن نحسّ ونشعر بذلك..فهي ذاكرة مثقوبة مركبة وقد تكون مقدسة.. إلخ..
صديقي العزيز…
.. إلا ىمتى سيظل سقوط وتساقط تلك الأقنعة.. وتظل ذاكرتنا مثقوبة..؟ وهل للحكاية، حكاية السقوط والتساقط.. والثقوب، من نهاية؟ أم أنها لم تصل بعد إلا نهايتها، ولم تقترب منه، وما تزال في بداياتها،..؟
وهل، وفي حال، وعندما تسقط وتتساقط غالبية تلك الأقنعة المزيفة.. وتظهر غالبية تلك الوجوه المتخفية خلفها.. سوف تكون الرؤية الصحيحة والواضحة، قد إكتملت وبدأت الخطوة الأولى الصحيحة، نحو الهدف المرسوم.. والغاية المرجوة…؟
أم أننا سوف نعاني من أقنعة مزيفة جديدة.. ونستمر على ما نحن فيه..وعليه..؟
“لا تحلموا بعالم سعيد.. فخلف كلّ قيصر يموت: قيصر جديد! وخلف كلّ ثائر يموت.. أحزان بلا جدوى ودمعة سدى”*
……..صديقي العزيز…..
“سقطت جميع الأقنعة.. سقطت.. فأما رايتي تبقى، وكأسي المترعة. أو جثتي والزوبعه
سقطت جميع الأقنعة”**
صديقي العزيز..
لنعمل جميعا على:
لنعمل جميعا على:
— أن تبقى راياتنا مرفوعة شامخة، وكؤوسنا ممتلئة فوق وعلى انقاض جثثهم والزوبعه..
— منع توالي القياصرة…
وبأن تكون الدموع دموع أفراح تخلف كل ثائر يموت…
–ألا تكون ذاكرتنا مثقوبة.. وبألا ننخدع مجددا بتلك الأقنعة…
معا..وسويا.. يدا.. بيد.. وجنبا إلى جنب.. بكم أنتم وبأمثالكم، لا بهم وبأمثالهم،. يتجدد الأمل.. ويتحقق.
* من قصيدة “كلمات اسبارتاكوس الأخيرة” لـ”أمل دنقل”.
** من قصيدة “سقوط الأقنعة ” لـ”سميح القاسم”.




