شطارة في اقتطاع و”تليير” الودائع بحكم الأمر الواقع

خاص “المدارنت”..
يسيطر على الناس اليوم خوف كبير من ثلاثة احتمالات مطروحة، يتم الحديث عنها بوعي او من دونه، بمعرفة او بجهل، بحقائق او باشاعات. هذه الاحتمالات هي تحديد حركة وانتقال رأس المال (capital control)، الاقتطاع من الودائع (haircut)، و”ليرنة او تليير” الودائع (تحويل قسري من الدولار الى الليرة).
يتركز انشغال الناس بهذه الاحتمالات، على توقع وانتظار تشريعها واعلانها في سياسات وقرارات حكومية. وطالما ان هذه السياسات والقرارات لم تقر، تبدو الناس مستمرة في وضع نفسي متأمل أن يأتي الفرج من دون هذه الاحتمالات. وهذا ما يفسر هدوء الناس النسبي، المتكيف بوجه إجراءات المصارف.
ما لا يتم الانتباه اليه في هذا الصدد، هو ان هناك العديد من الموانع والتعقيدات السياسية والتشريعية والقانونية والاقتصادية، التي تقف حائلا امام اقرار واعلان هكذا قرارات وسياسات. يضاف الى ذلك جهود قوى سلطة الاستبداد والفساد، باتجاه التهرب من المسؤولية، عبر الاستمرار في الهروب الى الامام، والرهان الواهم على معجزات غير منظورة.
وفي حين ان الناس تنتظر وتتأمل، قوى السلطة تهرب الى الامام، واخذت سياسات الحدّ من حركة رأس المال، والاقتطاع من الودائع و”ليرنتها”، طريقها الى التنفيذ بحكم الامر الواقع، منذ ما قبل انطلاقة انتفاضة ١٧ تشرين.
بالطبع، إن منع اي مواطن لبناني مثلاً، من تحويل اموال الى الخارج، فيما اهل السلطة والمصارف يهربون اموالهم، هو اجراء حدّ من حركة وانتقال رأس المال، من دون اي تشريع او اعلان رسمي. كما ان استغلال حاجة الناس الى سحب معاشاتهم المحوّلة عبر المصارف، وإعطائهم خياراً وحيداً، هو سحبها بالليرة على سعر الصرف الرسمي ،هو اقتطاع و”ليرنة” غير مباشرين. يضاف الى ذلك أيضا، تخفيض الفوائد، في ما اصحاب الودائع لا يملكون خيار الرفض او القبول بالتخفيض، نظرا لمنعهم من سحب اموالهم. فهذا وجه اخر للاقتطاع و”الليرنة” لا اعلان رسمي فيه و لا تشريع.
بناءًا على ما تقدم، وبالنظر الى تعاطي حكومة حسان دياب، التي لا تنفك تعقد اجتماعات وتشكل لجان، فيما لم تأخد لغاية تاريخه أي قرار اقتصادي واحد، وبالعطف على معرفتنا بتاريخ ممارسات قوى السلطة، نعتقد ان الناس تنتظر قرارات وسياسات قد لا تأتي ابدا، في احتمالات الحد من حركة وانتقال رأس المال والاقتطاع من الودائع و”ليرنتها”. لكن كما قلنا، فإن هذه الامور واقعة بحكم الامر الواقع.
وبالتالي، نلفت الانتباه، ونحذر من لجوء قوى السلطة المأزومة، الى إستراتيجية الشطارة اللبنانية في معالجة هذه الامور. اي ترك الامور ضائعة وملتبسة، بين اجتماعات وتسريبات وتضليل اعلامي، من دون اي اعلانات عن قرارات وسياسات، فيما يبقى التنفيذ ساري المفعول بحكم الامر الواقع. ولما لا؟ فالناس تكيّفت وتتكيف مع اعاشات الدولار، التي اصبحت نصف شهربة، وردات الفعل حتى الآ اقتصرت على تكسير بعض الزجاج في واجهات بعض فروع المصارف.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



