مقالات

شـعــب لـبـنــان الـعـظـيــــم..

الشيخ د. حسان محيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
ربما كان هذا النداء مع التفخيم منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، ليدل على عظمة الشعب اللبناني حقيقةً الذي أثبتت الأيام أنه يواجه العواصف مهما كانت درجة القوة فيها ولا ينحني، ولكن هذا الشعب العظيم، لم يدرك حتى اللحظة أنه ضحية مؤامرة عالمية تستهدفه وتستنزفه، ليكون في حلبة صراع البقاء، فلم يعد ينفع عمل المبضع في الجسم من كثرة النهش والشطب والقطع الذي يتعرض له الشعب اللبناني المعزول دولياً وعربياً، جراء “الديموغرافيا” الجديدة التي بدأت تقلب موازين الشرق الأوسط، العسكرية والسياسية، وتمحو قرى ومدناً، وتنشئُ أُخرى على حساب الشعب وحده، من دون الإلتفات إلى التاريخ الذي عبق يوماً بدماء الشهداء الثوار الذين سقطوا من أجل الدفاع عن مقومات الحياة، بدءاً من الأرض التي تنتج الحب، إلى الحب الذي ينتج لقمة العيش.
مشاهد التاريخ تتكرر، والطغاة والبغاة يتناسلون، ويتفننون في تعذيب الشعب حيثما كان خاضعاً خانعاً لا حيلة له، سوى التصفيق لزعيمه الطاغية، وحمل صورته، والموت عند حذاء صنمه، مقابل حفنة صغيرة من مال أخضر، استُحصِل من خلال صفقات بيع الضمير الإنساني والأخلاق السامية، والغاية كلها تدمير الشعب بصراع الأقوى لديمومة الأقوى.
شعب لبنان العظيم، لم يعد عظيماً، أمام ارتفاع الدولار المتآمر كما حاكميه عليه، من دون ضوابط، لقد استفحل العيش في لبنان، وما نراه ونشاهده من بعض الدعة والبحبوحة في العيش حسب المناطق، ما هي إلا نتيجة تحويلات مالية بالعملة الصعبة من مغتربين إلى أهلهم وذويهم، وجمعيات جنّدت طواقم شبابية للعمل والإغاثة الإنسانية في لبنان، وأخرى تدعم الشعب، وتضخ له عملة صعبة ليعتاش من دون عَوَز ويمضي أيام شهره الثقيلة.
شعب لبنان العظيم، يتآكل، ويأكل بعضه بعضاً، بلا حسيب أو رقيب، سرقة ونشل، اغتصاب وقتل، فساد وإفساد، قوانين مفقودة،، وأنظمة فاسدة، وطبقة سياسية لا دين لها سوى المال والسلطان، وكما يقول المثال: (بعد حماري ما ينبت حشيش)،
ويسير هذا الشعب، تائهاً في نفق مظلم، لا يعلم نهايته إلا الله، والذي بُشِّر به هذا الشعب عن أن مأواه في جهنم، فقد صدقت المقالة التي سبقتها مقالة الفخامة فمن التفخيم إلى الجحيم، ومن الإرتقاء إلى الإنحدار، بلا مبالاة وبلا اهتمام، وكأن حكامنا يعيشون في كوكب آخر، بعيد كل البعد عن معاناة شعبه العظيم، الذي لم يعد راتب الموظف فيه ان يشتري قارورة غاز او مازوت للتدفئة او بنزين للنقل، أو، دواء يُستطب به، أو خبزاً يومياً يُتاجَر به أو همّاً جديداً من هموم الحياة.
لم يعد للثورة نتاج ولا للإنتفاضة رواج، لقد شروا قلوب الناس بثمن بخس، وباعوا الوطن للخارج، وركبوا منظومة الفساد، ولا حلّ للشعب العظيم في البلد العظيم، إلا معجزة إلهية تريح ما دبّره أعوان الشياطين في لبنان.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى