عربي ودولي

صحيفة عبرية: واشنطن تتنازل عن شرط نزع سلاح “حماس” لإعمار غزة!

مسجد مدمر في مخيم الشاطئ بقطاع غزة

“المدارنت”
تؤكد صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم، الجمعة، في عنوانها الرئيس أن الإدارة الأمريكية قررت التنازل عن نزع سلاح “حماس” كشرط لإعادة إعمار غزة، لافتة إلى أن أمريكا لم تعد تقف إلى جانب إسرائيل، واعتبرت ذلك أقسى نتائج الحرب منذ نحو ثلاث سنوات.

ويقول المحلل السياسي في الصحيفة ناحوم بارنياع، إن البشارة التي تتلقاها إسرائيل بمناسبة 1000 يوم على السابع من أكتوبر، هي أن الإدارة الأمريكية قررت التنازل عن نزع سلاح حركة “حماس” كشرط لإعادة بناء قطاع غزة.

ويستذكر أن تفكيك سلاح حماس كان أحد بنود خطة ترامب المكونة من عشرين نقطة والتي شقت الطريق لوقف الحرب على غزة. كما يستذكر أن إسرائيل صادقت على الخطة في أكتوبر 2025، وأن المرحلة الأولى منها شملت إعادة بقية المخطوفين، الأحياء والأموات، والإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا و1700 مدني من سكان القطاع اعتقلتهم قوات الاحتلال.

ويتابع بارنياع: “من وقتها افترقت الطرق: سارت إدارة ترامب في الطريق التي هندستها قطر وتركيا والمصالح الاقتصادية لرموز هذه الإدارة، فيما بقيت إسرائيل في الخلف معزولة ومحيدة. بعد ثلاث سنوات على الحرب، غزة ما زالت مشكلة في الميدان وتتفاقم. وهي مثال لما يجري لنا في كل الجبهات، إيران، لبنان وسوريا. أمريكا لم تعد معنا. في مصطلحات تاريخية، هذه هي النتيجة الأصعب للحرب”.

ويوضح أن التفاصيل تبرز ملامح الصورة. انتقل الأمريكيون من مفاوضات غير مباشرة مع حماس من خلال الوسطاء إلى مفاوضات مباشرة: المبعوث ستيف ويتكوف يتفاوض مع خليل الحية في قطر. القناة العبرية الرسمية الأولى كشفت للمرة الأولى عن هذه العلاقة المباشرة. إن كسر مقاطعة حماس جزء من مسيرة تبييض حماس، وقطر تقوم بدور مركزي في هذا الخصوص. لو كانت حماس ستتغير لكان من الممكن التسليم بهذه المسيرة لكن التغيير حصل لدى الجانب الأمريكي فقط”.

نزع سلاح جزئي
وبحسب “يديعوت أحرونوت” فإن الأمريكيين يحاولون التوصل إلى تفاهم حول تفكيك جزئي: تفكيك السلاح الثقيل مع إبقاء السلاح الخفيف. بعد تسعة شهور من المداولات، لم يتوافقوا بعد على تعريف “السلاح الثقيل”، فهل راجمات الصواريخ والقذائف المضادة للدروع والمسيرات سلاح ثقيل؟ قادة حماس لا يسارعون لأي مكان”.

وطبقا للصحيفة العبرية، فإن الأمريكيين قرروا الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق والبدء في ترميم تدريجي داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية رغم عدم نزع سلاح حماس بعد. وتقول إن إسرائيل ستنسحب للخلف لتستبدلها قوات دولية وستبنى مدن جديدة تؤوي السكان المهجرين، وسيستكمل المشروع خلال عشر سنوات.

ويضيف بارنياع: “عندما وقّع اتفاق وقف النار، كان الافتراض أن تنزع حماس سلاحها ولكن حصل العكس: سيطرة حماس على السكان استقرت وتعززت. وفي حال انتقل السكان في القطاع شرقا إلى غزة الجديدة المعمّرة ستنتقل حماس معهم”.
ويؤكد بارنياع أن حكومة الإحتلال كانت تأمل في انفجار يسبب تجديد الحرب: الحرب مفيدة للانتخابات العامة. التقارير الإعلامية في الأيام الأخيرة عن تهديدات عسكرية متعاظمة لدى حماس تعتريها مبالغات. إذا لا يوجد نار على الأقل، فليكن دخانا. التهديد العسكري لا يبعث على القلق الآن:

الجيش متواجد داخل ثكنات محصنة ومحاطة بسلسلة تلال داخل غزة تشرف على مملكة حماس من أعلى. يسيطر على 60% من مساحة القطاع وليس 70% كما يزعم نتنياهو، يحاصر حماس بما في ذلك محور صلاح الدين. المستقبل هو المشكلة. حاليا يستمتع قادة حماس بأضواء المجد الإيرانية. في محادثاتهم مع شركائهم في إيران، يطالبون بمساواة مكانتهم مع مكانة حزب الله: أن توضح إيران للأمريكيين أنه في حال أقدمت إسرائيل على مهاجمة غزة فإنها ستغلق مضيق هرمز”.

نحن الضريبة التي تدفعها أمريكا لإيران
ويقول بارنياع أيضا إنه في لبنان، لا تستطيع إسرائيل أن تثق بعدُ بالأمريكيين: إيران تتلصص من خلفهم. قصة جبال علي طاهر مثال: أسفل الجبل بين الليطاني والنبطية كشفت منظومة أنفاق عملاقة مبنية من طابقين طول إحداهما يمتد لكيلومتر ونصف الكيلو، وفيها غرف استشفاء ومخازن سلاح ومئات المقاتلين، هرب معظمهم للنبطية. حسب التقديرات بقي داخل الأنفاق حوالي 30 جنديا لحزب الله. أغلبية حوادث إطلاق النار مع الجيش في هذه المنطقة ولدت من محاولات حزب الله الوصول للمخربين المحاصرين”.

ويقول بارنياع إن جيش الاحتلال امتنع عن تفجير الأنفاق والسبب الرسمي “تقني” ومن خلفه يستتر ضغط الإدارة الأمريكية على المستوى السياسي: الأنفاق موجودة شمال الخط الأصفر. يخشى الأمريكيون رد إيران.  ناطق إيراني وصف إسرائيل بـ”الحيوان الأليف لأمريكا”. يبدو أنه لم يحدّث معلوماته: أيام الألفة انتهت. نحن الضريبة التي تدفعها أمريكا مقابل حرية الملاحة في هرمز”.

ويرى بارنياع أن نتنياهو يستطيع الزعم أنهم لم يبادروا إلى إيقاظه في الليلة التي سبقت الألف يوم مثلما يستطيع أن ينسب لنفسه كل النجاحات ويلصق كل الإخفاقات بالجيش. بل يمكنه الادعاء أنه أنقذنا حتى من قنابل نووية غير موجودة.
بارنياع المثابر على معارضة نتنياهو واتهمه منذ اليوم الأول بأنه يدير حربا فاشلة، يخلص للقول إن أمريكا هي مجال اختصاص نتنياهو، مصدر مجده وبلاد أحلامه. هناك بالذات كانت سقطتنا الأكثر قسوة”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى