عربي ودولي

طفلة فلسطينية تتحدث عن لحظة استهداف الصهاينة لمنزلها: “ماما أخَدَتْ إخْوتي الى الجَنة وتَركَتْني أنا وبابا”…*!

الطفلة الناجية من قصف منزل والديها في غزة
فلسطين/”المدارنت”..
قالت الطفلة: … ماما كذبت عليّ، وحكتلي (وقالت لي) ما رح تروح ع الجنه لحالها، الا وانا معها.. اخذتهم كلّهم، الا انا وبابا.
طول فتره القصف كنا انا واخواتي: لانا ودانا، واخواني يحيى وزين، وبابا وماما بنفس الغرفه، وبنتحرك كلنا مع بعض، حتى داخل البيت نفسه، عشان اذا متنا نروح ع الجنه مع بعض، وما يصير فينا زيّ جارتنا خالتو ام محمد، مات كل اولادها: محمد وخالد وصاحبتي رهف وابوها خالو نادر، وضلت هي لحالها عايشه بسّ، عشان كانت رايحه تجبلهم من برا الدار خبز، ولما رجعت لاقت دارها مقصوفه وكلهم ماتو.
كثير حزننا عليها، عشان هي كثير حزينه، ودايما بتعيّط وبتحكي، لو اني ضلّيت معهم، كان ما اتعذبت، وعشان ما نتعذب، زيّها، بابا وماما حكولنا، نضل مع بعض طول الوقت، عشان ما نشتاق لبعض اذا قصفونا.
كان صوت القصف كثير عالي، وكانت الاهتزازات بغرفتنا كثير قوية، وكان كل ما يصير قصف نصير نعيّط (نصرخ)، وبابا يحكيلنا (يقول لنا) انه هاد الصاروخ مش عنا، عند دار جيرانا، تخافوش واحكليو، (وأقول له) كيف جيرانا اتحملو الصاروخ لما اجى فيهم، واحنا هون مش متحملين صوته، والاهتزاز عنا قوي كثير، كيف عندهم هُمّي، بابا كان يحكيلي، همي ما حسّو فيه، لانه راحو علجنه، بسّ اللي بضل هو اللي بحسّ بالصاروخ.
كان بابا وماما يقرأوا قران طول فتره القصف بالغرفه معنا، وانا واخواني قاعدين جنب بعض، ومنحكي مع بعض، عشان ما نسمع صوت الصاروخ، وعشان نحاول ننسى الصواريخ، بس علفاضي، كان صوت الصواريخ كل دقيقه بنحسّو (نشعر به) ببصير اعلى وبصير اقرب علينا.
اختي لانا سالتني، انه اذا رحنا علجنه في هناك مدرسه، ولا بتروح علينا، اخوي حكالها (قال لها نعم) آه في مدرسة.. وصاحبتك اللي معك بنفس المقعد بالصف، بتلاقيها نفسها هناك، فانبسطت، وهي بتعيّط بنفس اللحظه من صوت الصواريخ.
بعد شويّ، حكيت لماما، (قلت لها) بدي اروح (أريد الذهاب) الى الحمام، كيف اروح؟ يا ريتني ما حكيت..
ماما حكت لبابا، انه ياخدني، ويستناني علباب (ينتظرني) وبسرعه ارجعو.. حكيتلها، واذا قصفونا هسّه؟ حكتلي يعني طول فتره القصف ما اجا فينا الصاروخ يا ماما، معقول هسّه يجي بالدقيقتين هدول، روحي وما تخافي يا حبيبتي، وبعدين ما بروح على الجنه لحالي (وحدي) الا لما آخدكم كلكم معي، حبيباتي انتو صحّ؟! صدقتها ورحت..
الطفلة تستلقي الى جوار والدها
بابا مسك ايدي، ورايحين على الغرفه الثانيه، عشان نوصل الحمام، بالطريق على الحمام صار انفجار كبير كبير كبير، رجعت اعيّط عند ماما، واحكيلها قصفونا، حكتني لا حبيبتي، طلع الصاروخ مش فينا بجيرانا اللي بالجهه الثانيه، الله يرحمهم.. استشهدت فيه بنت صفّي اللي جابت الاولى بماده الانجليزي.
اترجيت ماما، اني ما اروح على الحمام، وبدّيش (وأنا مرغمة) الحمام، حكتلي لا حبيبتي روحي الحمام، وارجعي بسرعه، وصلت الحمام، وابوي استناني علباب، وامي مع اخوتي بالغرفه، وانا بالحمام، سمعت صوت صاروخ جاي بالطريق، بعرف اصواتهم، وهمّي بالطريق بسّ هاد غير صوته، بقرب علينا بسرعه عاليه، وحاسّه انه جاي علينا، مش عارفي، متأكدي انه النا هذا الصاروخ 100%،؜ ما بعرف ليش في إشي غريب صوته، مميز غير عن كل الصواريخ.
عيّطت (صرخت)، وبسرعه طلعت من الحمام، بركض وللا ابوي شفتو واقف بالصالون ملخوم (مربك)، بروح يمين شمال، مره بدو ييجي عندي، ومره بدو يروح عند ماما واخواني، لانه عرف زيّ ما انا عرفت، انه هذا الصاروخ بالذات جاي (وصل الينا) علينا.
وامي، كانت عارفة زيّنا (مثلنا)، انه هالصاروخ غير، عشان هيك شفناها انا وابوي وهي حاضنه كل اخواني، وبتعيّط و(تصرخ)، وبدها تجيبهم وتيجي عنّا (وتريد أن تأتي بهم الينا)، انا وابوي، عشان خطتنا تنجح ونروح الجنه مع بعض.
طبعا الثلاث فقرات الاخيرات، حصلو بثلث ثواني، لدرجه انه انا من داخل الحمام بسّ الحقت افتح الباب، وبايا كان بالنصّ، ما لحق يوصل عند امي، وامي بسّ حضنتهم، وما لحقت تجيبهم لعندنا، لانهم كانو متشنجين من الخوف والعياط (الصراخ).
ماما نادت عليّ بصوت عالي عالي، عشان نيجي انا وبابا عندها، بسّ ما لحقت تكمل اسمي حتى.. الله يرحمك يا قلبي.. وانفجر جوّا دارنا الصاروخ، اللي كنا نحلم فيه من اول ما انولدنا بغزه، واجت اللحظه اللي كنا عارفين انها رح تيجينا يوم من الايام.
الصاروخ اجا عند غرفه ماما ولانا ودانا، ويحيى وزين شفتهم والله شفتهم، طارو علجنه مباشره، وبعدها كل الحيط والسقف نزل على بابا، وبعدها عندي كلو بنصّ ثانيه.
ما بعرف وين انا، بسّ عتمه عتمه عتمه، صارت الدنيا، وانا بكره العتمه، واصلن (أصلا) كنت بدعي (أدعو) ربنا لو يبطل في ليل بالمره على الاقل، بسّ فتره القصف يعمل معجزه، وما ييجي الليل، لانهم (الصهاينة) بقصفو بالليل اكثر.
ورجلي الثنتين (ورجلاي) كان عليهم عامود كبير، بوجّع كثير كثير، بسّ مش عارفي اتوجّع ولّا اعيّط، (أصرخ)، لانه كل ما اتنفس بيفوت بانفي غبره كثير كثير بتخنقني، وعيني عليهم غبره كثير، والدنيا صارت هدوء، وفي حجر كبير ببطني، ما بقدر ازيحو (أبعده)، وإيدي وراي (خلفي) في عليهم كثير اشياء، وفي حديده فاتت بايدي، ومش عارفه انا شو؟! ميته ولا عايشه؟! لو ميته المفروض اكون بالجنه؟ معناها انا مش بالجنه؟!
يعني عايشه؟! واتذكرت ماما وبابا ولانا ودانا ويحيى وزين، بسّ اتذكرت زين، صرت اعيّط (أصرخ) اكثر، وحزنت عليه، لانه كان محوّش مصاري (موفّر فلوس) من اول الفصل، وانا مخبيتلو (محتفظة لفلوسه) اياهم، عشان كان بدّو (يربد) يشتري بسكليت (دراجة) على العيد، بسّ لما صار القصف، ما اشترى، وحكى (وقال) لبعد العيد بشتريه، بسّ يخلص القصف، يا ربّ يضلو عايش، واعطيه مصاريه عشان يشتريه، ما بدي اياهم يضلو معي حرام هدول اله.
فجأة بطلت احسّ بوجع نهائيا، وصار جسمي بارد جدا،  ولا حاسّه بإشي، صارلي ساعه ولسا الدنيا هدوء، وفش (لا أسمع) اصوات، وينتا رحّ يطولوني (متى ينقذوني)، بدي اشوف بابا وماما، عايشين ولا لا؟ مستحيل يموتو! لانه هيك خلص مستحيل يموتو بدري، في كثير اشياء بدنا نعملها!
صارلي 5 ساعات، وبطلت اعرف اتنفس بالمره، صرت افكر باشياء ثانيه، زيّ كيف رح يعرفو وين انا؟
طيب، (حسنا)، كيف رح يزيحو الحجار الكبيره وعامود الدار اللي كلّو على رجلي؟ بالجرافه؟! طيب لو (إذا) الجرافه وصلته بدها تزيحو بتعرف انه انا تحته؟! ما رح اتطب (تضربني) فيّي؟؟ لو ما انتبه الشوفير اللي بسوق الجرافه بجوز يغلط ويفعصني؟
هسّه بالذات، ما بتحمل انه الجرافه تطلع عليّ، لانه جسمي مش متحمل بالمرّه! يارب يعرفو اني انا تحت العامود يا رب يا رب.. صرلي 9 ساعات، ما في صوت وعتمه، ومعدتي صارت كلها تراب وغبره، لاني بتنفسش هوا بس غبره؟
مع مين بدي احكي، لازم اعرف شو صار باختي لانا، هي اصغر مني، وهي مشّ قويه زيّي.. حرام…
يا رب يكون طلعوها، بتتحملش، وبتخاف من العتمه والخنقه، يا رب انام، عشان ما افكر، يا رب انام، يا رب انام، واخيرا نمت من التعب.
في حدّ بصيح (يصرخ)، في اصوات بتصرخ، بلشت اسمع اصوات بتنادي، في ضوّ خفيف بلش يبين (يظهر) بين الحجار اللي عند وجهي؟ يا رب شافوني يا رب شافوني.
مره وحده شالو الحجر من قدام وجهي، وشفت (أيت) الفضى (الفضاء) وشفت كثير ناس بتصيح، لاقينا (وجدنا) بنت لسا (ما تزال) عايشه (على قيد الحياة)، انبسطت كثير، بلشو يشيلو بالاحجار عني، بسّ مش شايفه منيح، في كثير غبره بعيوني، حملوني وصارو يرمحو فيّي ؛ملوني وركضوا بي).. كل جسمي مخدر، مش عارفي احركو، ومش حاسسه بإشي،
بحكي (سألت) عمو اللي حاملني، وين ماما ولانا وزين وين اخوتي؟
بسّ شكلو حلقي (فمي) مسكر (مقفل)، والصوت مشّ بطلع، ومحداش سامعني.
اخذوني جوا، وبلشو يعالجو فيّي، وانا بحاول احكي للدكتور، امانه تحكيلي (تخبرني) وين عيلتي، دور عليهم، بسّ الدكتور مش سامعني بالمرّه، وبحكيلي (ويقول لي) انت عايشه عمّو، بسّ ارتاحي، عبين اتطيبي (ريثما يتحسن وضع) وبتحكي، لاني مش سامعك.
صرت اعيّط، (بدأت أصرخ)، وهُمّي بحكولي تخافيش (يقولون لي لا تخافي)، رح تعيشي عمّو، وانا بحكيلهم، بسّ مش سامعيني، انني انا مش خايفه اموت عنجد، بسّ خايفي يكون اهلي ماتو كلهم!!
بعد ساعه، اجو الدكاتره بركضو، ومعهم تخت عليه حدا، سامعة صوت ابوي بقرب، صفو التخت (وضعوا سريره قرب سريري) جنب تختي، لفيت (التفت اليه)، لاقيت ابوي، عيّطت كثييير من الفرحه، انه في حد من عيلتي عايش، وما رحّ يخلوني لحالي، حاولت اقوم بسّ مش قادره، واللا ابوي مسك ايدي وباسها.. (أبي أخذ يدي وقبلها).
بعد شوي، بعد قليل)، اجى واحد وبحكي، انه ماما ولانا ودانا ويحيى وزين كلهم اعطوك عمرهم (توفوا)، صار بابا يعيّط (يصرخ)، عرفت انهم ماتو، اكيد الغبرره اللي كنت اتنفسها ما قدرو يتنفسوها وماتو.. طب ليش يا الله، ليييييييييييييش؟!
بديش اعيش، بدون ماما وخواتي، بقدرش.. (لا أريد العيش من دونهم).
ولا اقولك (ولكن أقول لك يا الله) يا الله، بدي اعيش عشان ابوي حرام يضل لحالو.. لا لا بديش اعيش، عشان اروح عند زين واعطيه الفلوس اللي حوشهم للبسكليت.. شو اساوي يالله.
اجى بابا وباسني (قبلني والدي)، وحضني، وحكيتلو انه لازم يا بابا ما رحنا على الحمام صحيح؟ صار يعيّط، ومحكاش اشي، (صرح ولم ينطق بكلمة).
ولا عمري بروح على الحمام، وببعد عنك يا بابا، عشان نضل مع بعض. (لن أذهب الى الحمام.، وأبتعد عنك يا أبي، لنبقى مع بعضنا البعض).
* كتب هذا النصّ أشرف سالم، من دون إسم الطفلة.. ننشره بالعامية استثنائيًا.. “المحرر”..
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى