مقالات

على المقلب الآخر.. الجزء “20”.. ابن مغترب لبناني من كامد اللوز يقود حرب تحرير “أنغولا”

عبد الناصر طه/ أميركا اللاتينية
حسن الزغبي (الفريدو ديل روساريو)

خاص “المدارنت””.

بداية مشوار 

منذ نعومة أظفارنا، كنّا نسمع عن مهاجرين من البقاع غادروا إلى أميركا اللاتينية، واختفت آثارهم بعد انقطاع أخبارهم، وعلى وجه الخصوص في كل من الأرجنتين وكوبا. وتوارثت الأجيال قصصاً وروايات عن أولئك الضائعين، كانت سماعية في معظمها، وخالية من الدقة والموضوعية، وكان القليل من تلك الروايات يعتمد على عنصر المشاهدة عبر بعض العائدين من تلك القارة، الذين رووا عن أقربائهم وجيرانهم ما نعتبره أقرب إلى الواقع من الروايات التي كان يتناقلها أهل القرى، ويشاركون في تأليفها بما يساعدهم خيالهم في ذلك.

وما لفت انتباهي منذ فترة بعيدة، وبعد سفرات متعددة الى كثير من دول أميركا اللاتينية، حديث سابق للاستاذ الصديق (أحمد ثابت)، عن رجل من آل الزغبي من بلدتنا كامد اللوز في البقاع الغربي/ لبنان، عرف باسم (أرماندو) أو (حسن)، سمع أنه كان من طلائع جيش التحرير الكوبي ضد حكم (باتيستا)، ومن المقربين إلى الأخوين كاسترو (فيديل وراؤول)، رئيسيّ كوبا على التوالي بعد انتصار الثورة.

الشاب حسن الزغبي

ولطالما انتظرت فرصة الوصول إلى طرف خيط يتعلق بالموضوع، تارة أسأل كبار السنّ في البلدة، وطورا، أسأل اصدقائي ومعارفي في دول اميركا اللاتينية، الذين أكّد معظمهم أن السيد (مصطفى حسن الزغبي)،كان ضمن مجموعة غادرت البلدة إلى كوبا في بدايات القرن العشرين، من دون إضافة تفاصيل أخرى؛ ما دفعني الى زيادة البحث عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن عائلة الزغبي في كوبا، وعبر وسائل البحث، من دون نتيجة تُذكر! إلى أن جاءت المعلومة المفيدة والمميزة من الصديق عبد الناصر الزغبي، الذي قدم لي نبذة عن عائلة الزغبي في كوبا، وهيأ لي سبيل التواصل مع أحد أفرادها المقيمين في العاصمة الكولومبية “بوغوتا”، وهو الدكتور(راؤول الفريدو الزغبي) ابن شقيق الشخص موضوع البحث، كما أطلعني على اسم العائلة باللغة الأسبانية، والذي يختلف كتابة عما يتوقعه أي متابع (زغبي: sugve)؛ وكانت بداية المشوار العملية مع الدكتور راؤول الذي أفادني أن الشخص الملمّ بالموضوع هو والده الموجود في العاصمة الكوبية (هافانا)، ولقد باءت بالفشل كل محاولاتي للتواصل معه، بكل أسف؛ وما علمته منه حول الإسم الحقيقي لعمه ألفريدو، أن جده حاول تسجيله في دائرة النفوس الكوبية باسم (حسن) ولكن السلطات الكوبية كانت تحظر تسمية الأبناء بأسماء عربية، فأطلق عليه اسم (الفريدو).
(ألكولونيل ألفريدو زغبي ديل روساريو)

الكولونيل حسن الزغبي

بتاريخ 15 تشرين الأول عام 1941، ولد الفريدو في “بلماريتو ديل كاوتو”، أحد أحياء العاصمة الكوبية، لأب لبناني هو (مصطفى حسن الزغبي بوزعني)، وأم كوبية هي (لورنسا ديل روساريو)؛ ونشأ متأثرا بوالدته وأخواله، الذين انضووا في حركة السادس والعشرين من تموز “M-26-7″، وعند بلوغه عامه السادس عشر، استطاع التواصل مع قوات المتمردين الماركسيين في الجبال، وشارك معهم في معاركهم ضد الحكومة؛ وسرعان ما ألقي القبض عليه، وحوكم بالاعتقال الاداري داخل منزل والده، الذي اشترى محلا تجاريا جديدا وألزمه العمل في تجارته.

ولم يطل به الأمر حتى عاد الى الاتصال بقيادات من حركة 26 تموز، وما لبث أن التحق بقواتها ليصبح عضوا في الجبهة الشرقية الثانية لقوات المتمردين، معلنا بداية مرحلة جديدة من حياته العاصفة.
رجل المهمات الخطرة

ومنذ اليوم الأول في العام 1959، ونظرا لمشاركته الفعالة في الثورة، فقد ألحق بالحرس الخاص لقائد الجيش (راؤول كاسترو)، وبدأت تظهر عليه علامات الشجاعة والاقدام، ومهارات فائقة في مواجهة أعداء الثورة، وفي ملاحقة واعتقال أخطر أفراد العصابات والحركات المناوئة لها، وفي تعقب المتعاونين مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وتعاظمت شهرته بعد اعتقاله مجرمين خطرين، واعتقال فاسدين وافشال محاولتهم الهروب من البلاد، ما حدا بكاسترو إلى ترقيته إلى رتبة ظابط، وتسنت له الفرصة التاريخية لتحقيق احلامه الثورية.

وكان من انجازاته في تلك الفترة، إعادة تنظيم صفوف المجموعات القتالية الخاصة وتوحيدها، ثم إنجازه الأكبر في تشكيل القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، وهي أهم وحدة قتالية على مستوى البلاد، وتميزت تلك الفترة بصعود نجمه العسكري وترقياته السريعة وتدرج مسؤولياته في قطاعات عدة كان من أبرزها:

المنزل الذي نشأ فيه حسن الزغبي

مسؤول قطاع الوحدات الخاصة، نائب القائد العام للعمليات الخاصة، مسؤول العمليات، قيادة الوحدات القتالية المعروفة بقوات الصدم، ثم توّج صعوده في تعيينه نائب قائد العمليات القتالية المشاركة في تحرير أنغولا في افريقيا، بعد التدخل الكوبي الشهير.

حيث شارك في الدفاع عن العاصمة “لواندا”، في قيادة الجبهة الجنوبية، وأصيب في إحدى معاركها إصابة بليغة، لم تمنعه من العودة إلى خضم المعركة بعد تماثله للشفاء، في قيادة القوات الخاصة حتى تحرير كامل التراب الانغولي. وتشير بعض المصادر إلى مشاركته في الوساطة الكوبية، بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية.

وفاته
وفي قمة عطائه وتضحياته، وبعد أن أصبح في رتبة كولونيل في القوات الخاصة، حصل ما لم يكن في الحسبان، حين تعرض لحادث سير في منطقة “بينار ديل ريو”، ما أدى إلى وفاته، عن عمر يناهز 41 عاما؛ وتم دفنه في مقبرة القوات المسلحة الثورية الكوبية، في حضور قادة الجيش ووزارة الداخلية، وقيادة الحزب الشيوعي الحاكم، في تأبين رسمي وشعبي؛ وخلّف وراءه زوجة وثلاثة أبناء هم: ديفورا وأدريانا وألفريدو.

خاتمة: قصة (حسن مصطفى الزغبي)، ليست سوى حلقة في سلسلة من حلقات الاغتراب العربي الضائع في أميركا اللاتينية، كشفنا عنها اللثام بعد جهد كبير؛ وما عرفناه لا يتعدّى ما كتبته عنه بعض المواقع الإلكترونية اللاتينية، وما صرّح به أقرباؤه.

إلى لقاء قريب مع حلقة جديدة من ملف: عرب أميركا اللاتينية  (على المقلب الآخر).

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى