عون في خطاب “تاريخي” أمام طلاب جامعيين يدعو للزواج المختلط: نحن نحارب الفساد وسأسلّم خَلفي البلد أفضل

أعلن الرئيس ميشال عون سلسلة من المواقف يمكن اعتبارها تاريخية، نتيجة كثافتها، وتميّزها بالإعلان عن سرعة إيجاد الحلول لمشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، كانت معالجتها من المستحيلات، ولكنها مع هذا العهد “القوي” بات الشروع في تنفيذها أمراً سهلاً، وكأنه حصل وانتهى، داعياّ الى الزواج المختلط، متجاوزاً كل المواقف الطائفية والعنصرية العائمة في البلد، ولا سيّما منع بعد البلديات والقوى السياسية المقربة منه بعض اللبنانيين من السكن في مناطق ذات أغبية طائفية معيّنة.
ووعد الرئيس عون خلال استقباله مجموعة من الطلاب (نحو 150 طالباً) يمثلون 30 جامعة لبنانية في قصر بعبدا اليوم، أنه “سيسلّم خَلفه (الرئيس المقبل للجمهورية)، وطناً افضل بكثير مما هو عليه اليوم، على صعيد البيئة والوضع الاقتصادي والاجتماعي، وسنتجاوز الأزمة الحالية، وسيتحسن الوضح تدريجياً، وكل يوم سيكون أفضل من الذي قبله”.
وشدد على أن “الأوضاع المعيشية لن تتحسن إلا مع تطبيق الخطة الاقتصادية الجديدة، التي بدأنا بالفعل العمل عليها، والتي من شأنها أن تزيد فرص العمل في مختلف المجالات”، لافتاً الى أننا “بحاجة اليوم لتعاون الجميع لتحقيق النهضة، وعلى الجميع تقديم التضحيات للتخلص من الأزمة الحالية، فاذا لم نضحِ اليوم بالقليل فسنخسر بعدها الكثير”.
أضاف: “نعم، نحن نحارب الفساد، لكننا لا نسعى الى التشهير بالناس، وستشعرون من تلقاء أنفسكم بأن الامور تتحسن”، لافتاً الىى “اهتمامه الشخصي بذوي الاحتياجات الخاصة، ومتابعته عن كثب لقضاياهم، وسعيه الى وضع كوتا لتوظيفهم تكون ملزمة”، مشيراً الى “وجود قانون يتعلق بهم منذ العام 2000 لم ينفذ حتى الساعة”.
ورأى أن “الزواج المختلط يؤمّن انتقال المجتمع من الحال الطائفية الى حال المجتمع المدني، وأن حرية الزواج في لبنان تخضع لقوانين مختلفة، ومن المفروض توحيد هذه القوانين، ففي مقابل قانون عقوبات واحد، هناك قوانين أحوال شخصية متعددة، تجعل من الافراد وكأنهم منتسبون الى طوائفهم فحسب”.
وكان مستشار عون لشؤون الطلاب والشباب بول ضاهر، التقى الطلاب، وسلّمهم استمارات تضمنت مجموعة أسئلة، تتعلق بهواجس الطلاب والشباب، ومطالبهم ورؤيتهم الى بلدهم ومستقبله ونظرتهم الى المواضيع المطروحة والتي تهمهم، وملاحظاتهم على أداء المسؤولين ودور وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من المواضيع التي تشكل اولويات لهم. وبعد انتهاء الطلاب الجامعيين من الردّ على الاسئلة الكترونياً، اطلع عون على الاجوبة، ثم انتقل الى قاعة 22 تشرين حيث رحب بالطلاب.
في مستهل اللقاء، قال الرئيس عون للطلاب: “يمكنكم طرح تسائلاتكم وهواجسكم بكل حرية، لأنكم في النهاية مستقبل الوطن، وانا أسعى كأب لكم، إلى تسليمكم البلاد في حالة أفضل مما استلمتها، وعليكم أن تعملوا بدوركم على تسليمها بأفضل مما تسلمتموها”.
وأجاب عون عن سؤال حول الحوافز التي يمكن أن تُبقي الشباب في وطنهم: “لبنان يمر حاليا بأزمة كبيرة نتيجة عوامل عدة، منها الترسبات المالية المتراكمة نتيجة أخطاء في الحكم، والأزمة الاقتصادية العالمية، والحرب التي دارت على حدودنا، وأدت الى قطع التواصل التجاري بين لبنان والدول العربية، ومشكلة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، وما خلفته من انعكاسات على بنيتنا التحتية واقتصادنا، اضافة الى تأثيراتها على فرص العمل، ورفعها لمستوى البطالة الى درجات قياسية، فتخطت نسبتها 30% نتيجة عمل النازحين في مختلف القطاعات، وكذلك تأثيرها على المستوى الأمني وزيادة المشكلات الأمنية”.
ولفت الى أن “كل هذه العوامل أثرت علينا بشكل كبير، ولن تتحسن الأمور المعيشية، إلا مع تطبيق الخطة الاقتصادية الجديدة التي بدأنا بالفعل العمل عليها، والتي من شأنها أن تزيد فرص العمل في مختلف المجالات. ونحن بحاجة اليوم إلى تعاون الجميع لتحقيق النهضة، وعلى الجميع تقديم التضحيات للتخلص من الأزمة الحالية. فاذا لم نضحِ اليوم بالقليل فسنخسر بعدها الكثير. ولكن، أطمئنكم بأننا سنتجاوز الأزمة قريبا، وسيتحسن الوضح تدريجياا وكل يوم سيكون أفضل من الذي قبله”.
ثم سئل عمّا حققه العهد خلال ثلاث سنوات؟ فقال: “إن العهد نجح في تحقيق القضاء على الإرهاب، وأن المؤسسات التي يجب ان تكون عاملة بطريقة طبيعية في البلد لم تكن موجودة تقريباً، منها مثلاً، الجسم الديبلوماسي، حيث أجرينا تعيينات لملء الفراغات الكبيرة فيه، وركزنا ايضا القوى الامنية، واقرينا قانونا جديداً للانتخابات، وشاهدنا حيوية في نقاش الموازنة، وهناك ايضا الكثير من المشاريع التي يجري العمل عليها حالياً في قطاع المياه والكهرباء وغيرها.
كما أقرينا موازنة العام الحالي بعد سنوات طويلة على عدم اقرار الموازنة، مما سيمهد لضبط الوضع المالي، وتخفيف العجز في الدولة، وزيادة فرص العمل، وكذلك البدء بتنفيذ المشاريع الانمائية وفقا لمقررات مؤتمر سيدر، اضافة الى البدء بخطوات مكافحة الفساد، وعلى سبيل المثال، التحقيق الذي يجري في ملف الضمان الاجتماعي، ولجنة مرفأ بيروت، والتدابير التي اتخذت لمكافحة التهرب الضريبي، الذي تبلغ نسبته 40% تقريباً، والحبل على الجرار”.
وتابع: “نعم، نحن نحارب الفساد، لكننا لا نسعى الى التشهير بالناس، وستشعرون من تلقاء أنفسكم بأن الامور تتحسن. وحتى القضاء بات متحرراً في عمله أكثر من الماضي، والوقت الذي سيبدأ فيه الوضع بالتحسّن ليس بعيداً، لأن الاساسيات قد تمّ تركيزها”.
وعن سبل تجنيب البلد الوقوع في أزمات طائفية، رأى عون أن “النظام السياسي اللبناني ينصّ على المحاصصة (القانون ينصّ على المناصفة في وظائف الفئة الأولى فقط ـ المحرّر) بين الطوائف، التي يجب أن نعمل لالغائها، من خلال تثقيف تربوي يرتكز على: الاعتراف بحرية المعتقد للآخر، ان كان هذا المعتقد سياسيا او دينيا او اجتماعيا او خلافه. والاعتراف بحقّ اختلاف الآخر، حيث ان لكل منّا فرادته كما بصماته الخاصة، ومنها البصمة الفكرية، وهو حقّ يحسن الانظمة ويطورها، ويؤدي الى الاختراعات على تنوعها، بالاضافة الى حرية الرأي والتعبير”.
واعتبر أن “الحريات كحرية الزواج في لبنان على سبيل المثال، تخضع لقوانين مختلفة رغم انه من المفروض توحيد هذه القوانين، ومن هنا ترون ان الاكثرية لم تتحرر بعد في مجال الزيجات من الاديان الاخرى، اما اذا ما وجدت قوانين موحدة، وتمتع جميع المواطنين بكل الحريات الفردية، فساعتئذ يتحدد مستقبل كل منهم بحسب كفاءته لا وفقا لحقوقه الطائفية”.
وحول الاهتمام بالشباب والحد من تفكيرهم بالهجرة، اوضح عون أن “على الانسان اولا ان يؤمن حاجاته الاولية التي تبدأ بالمأكل والمشرب والمسكن، وبعدها العيش في ظل امن مستقر وقضاء عادل، ومن ثم تأمين فرص العمل والاقتصاد وغيرها. لذلك، نعمل على تأمين هذه الحاجات وفق الترتيب المنطقي لها، ليصار بعدها الى تأمين باقي الحاجات”.
ولفت الى أن “وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أنشأ جمعية الطاقة الاغترابية اللبنانية، بهدف جمع اللبنانيين في الخارج، وقد لبى منتشرون لدعوة للمشاركة في مؤتمرات الطاقة الاغترابية التي عقدت في لبنان، ومنهم أطباء وصحافيون وسياسيون ومحامون وصناعيون وتجار وغيرهم”، مشيرا الى أننا “نلاحظ ان المهاجرين تبوأوا اعلى المناصب في البلدان التي وصلوا اليها، حيث انتخب بعضهم رؤساء لهذه الدول او نوابا او عينوا وزراء”.
وتابع: “نعمل على اعادة جمع المنتشرين اللبنانيين، وتشجيعهم على العودة الى لبنان، اما للزيارة او للبقاء، وقد اثمرت هذه السياسة، اذ بات يصل الى لبنان يومياً بين 8 و9 آلاف لبناني من الخارج، اضافة الى السياح الوافدين من أوروبا، والذين يقارب عددهم الـ7 آلاف في اليوم الواحد”.
وتابع: “للاسف، نعاني من تأثير سلبي للشائعات، اذ يعمد البعض الى تضخيم الامور والمشكلات، ان في موضوع البيئة من حيث تلوث الشاطىء او من حيث الازمة الاقتصادية، وهو ما يؤثر سلبا على الحركة السياحية. صحيح ان التلوث والازمة موجودان في لبنان، ولكنهما ليسا بالحجم الذي يتم تصويره، فهناك جزء كبير من الشاطىء اللبناني غير ملوث، كما ان الازمة الاقتصادية يمكن تخطيها عند اتخاذ الترتيبات اللازمة. ان الشائعات تنتشر بسرعة وتلقى رواجا، فيما ليس هناك اقبال كبير على الحقيقة”.
ووعد الرئيس عون بأنه “سيسلّم الى خَلفه وطناً افضل بكثير مما هو عليه اليوم، على صعيد البيئة والوضع الاقتصادي والاجتماعي، بعد ان كان لبنان منقسماً سياسياً بشكل أدى الى أذية الوطن، فيما بقي اليوم الاختلاف السياسي، إنما مع اتفاق على كسب الوطن، أياً كان الخطّ السياسي المنتصر”.



