غـَــــــــادِر!*

خاص “المدارنت”..
غادِرْ عسى ذا الغدرَ مِنكَ يَغورُ
ليَدومَ من بعدِ الشّغورِ شُغورُ
غادِرْ وخُذْ كُرسِيَّ قَصرِكَ بَعدَما
آلَتْ لغَيرِكَ إن أتاكَ سُرورُ
غادِرْ فإنَّ القصرَ لَيسَ بصابرٍ
ليَفِرَّ من دَنَسٍ عليهِ يَجورُ
غادِرْ ليَغسِلَ بَعدَ عَهدِكَ نَتنَهُ
وعساهُ يَرجِعُ بالشُغورِ طُهورُ
غادِرْ فبعضُ الزائرينَ مرورُهُم
نَجَسٌ على الأوطانِ حينَ تزورُ
غادِرْ لعلَّ الشَّعبَ يَنسى ما جرى
قَرَفًا وينسى سَيلَهُ المجرورُ
غادِرْ وخُذْ صَدَقاتِ من بَذَلوا على
مَرسومِ تَجنيسٍ فتِلكَ نُذورُ
غادِرْ بصُحبَةِ زُمرةٍ تُجَّارُها
ثَقُلَت بأوسِمةٍ لهُنَّ صُدورُ
غادِرْ إلى حيثُ الجُموعِ تفَرَّغَتْ
بفَراغِ عَهدِكَ في الفراغِ تَدورُ
غادِرْ لجُحرِكَ فالقرودُ جميعُها
إنتَظَرَت لتُسكَنَ بالقُرودِ جُحورُ
غادِرْ وفَجِّرْ في القرودِ فجورَها
يأتي على قدَرِ القرودِ فُجورُ
غادِرْ فإنَّ الصِّهرَ شَيَّدَ عُهرَهُ
قصرًا وتُبنى بالقُصورِ قُصورُ
غادِرْ لرابِيَةٍ جِنانٌ زَرعُها
ما هَمَّها أنَّ البلادَ تَبورُ
غادِرْ لتَيّارٍ بَدَتْ أقزامُهُ
وَسطَ الدَجاجِ كأنَّهُنَّ نُسورُ
غادِرْ وأكثِرُ في الغِثاءِ فدأبُهُم
عندَ اللّقاءِ تَكاذُبٌ وغُرورُ
غادِرْ وَقُلْ غازًا تَرَكتَ وَمنبَعًا
للنّفطِ من تحتِ البِحارِ يَفورُ
غادِرْ وَقُلْ وَقَعتُ نَصرًا آخَرًا
لا إعترافَ .. فقَولُنا المَبتورُ
غادِرْ وقُلْ وَقَّعتُ لَكِنْ مُرغَمًا
فأنا الحَريصُ على التُرابِ غَيورُ
لَمْ نَعتَرِف بالبَرِّ لَكِنْ بَحرَنا
كالشِّعرِ فيهِ تناغُمٌ وبُحورُ
في النَّصِ إسرائيلُ لَيسَتْ جارَنا
وأتى مَجازُا إسمُها المَجرورُ
أيَحِقُّ للشُّعراءِ أن يتصَرَّفوا
بالشِّعرِ والرؤساءُ ذاكَ ثُبورُ
غادِرْ وخُذْ ما شِئتَ لكِنْ شرطَنا
ألّا تَعودَ إلى القُصورِ قُبورُ
قد حانَ يا لُبنانَ أنْ تُبنى لنا
من ذي المذلَّةِ للعُبورِ جسورُ
قَد حانَ يا لُبنانَ عَصرُ رَحيلِهِ
حتّى وإن جارَت عليكَ عُصورُ
قد حانَ يا لُبنانَ وقتُ وداعِهِ
فغدًا سيذهَبُ عَهدُهُ المَسعورُ
قد حانَ يا لُبنانَ نَثرُ زهورِنا
زَهوًا لنحصُدَ ما خَفَتهُ قُشورُ
وغدًا ستَغرَقُ في فسادٍ طالما
لن تُصلِحَ النَتنَ القديمَ عُطورُ
ولَكَمْ أوَدُّ خِتامَ كُلَّ مرارَتي
من مَوطِني كي يُستعادَ شُعورُ
ولَكَمْ أوَدُّ بأنّ أكُفَّ قصائدي
فهجاءُ مَن دونَ المقامِ سُفورُ
وأوَدُّ لو يُمحى لعهدٍ ذكرُهُ
أبدًا لتُمحَ قصائدٌ وسُطورُ..
* نشر الشاعر أبو علي هذه القصيدة على صفحته الخاصة/ موقع “فيسبوك”



