“فـــي بــيــــــوت”.. (الجزء الثاني) والأخير..

بَرَنكِيّا/ أتلنتكو/ خاص “المدارنت”..
===================
نتابع اليوم، نشر الجزء الثاني والأخير من قصيدة “في بيوت”، للمغترب اللبناني الشاعر محمد طربين.
لأَخضَرَ سِربٌ من حَمامٍ أوى كما لمَقبَرَةٍ خَضراءَ بين المَقابِرِ
حُسينُ الرِّفاعي مع عِصامِ بنِ حاتمٍ لِرَفعِ أذانٍ من حَمامِ المَنائرِ
وزارةُ أوقافٍ بمِصرَ تَأهَّبَتْ فكانت لدِينِ الحَقِّ خيرَ مُؤازِرِ
فقد أوفدَت مِعطاءُ للآنِ سِتَّةً لنُصرةِ دِينٍ كالسُّيوفِ البَواتِرِ
وزكّى بإنفاقِ العلومِ رَصيدَهُ خلال ثلاثٍ مع رَصيدِ مُثابرِ
لسبعةِ أقمارٍ بفَترةِ ثَورةٍ بقينا على نارٍ بلا أيِّ صافِرِ
أبو زهرةٍ من بعدِ يُوسُفَ جاءنا فأمضى ثلاثاً في عَباءَةِ صابِرِ
ومن بعدِهِ القاضي أتانا مُعلِّماً وزينٌ كأندادٍ رقيقُ المشاعِرِ
ومن بعدِ زَينٍ جاءنا الطَّيِّبُ الذي يُطَيِّبُ بالقُرآنِ خاطِرَ ساهِرِ
فأبقى صَداهُ في القُلوبِ مَحبَّةً وعنّا جزاهُ الخيرَ جَبّارُ خاطِرِ
ولَمّا دَهى الدُّنيا وَباءٌ مُفَرِّقاً جُموعاً تَوارتْ عن جميعِ البيادِرِ
وفي ظِلِّها كان الوليدُ بِعُزلَةٍ ومَن في برنكِيّا اتّقاءَ المخاطِرِ
وزالَ وباءٌ ثمَّ أقبلَ شيخُنا فعوّضَ صَحباً عن قليلٍ بكاثِرِ
فأبقى الطُّوَيْرُ الطَّيرَ مُرشِدَ سِربِهِ مُقيماً لإحياءِ الليالي العَواطِرِ
فقد مَيَّزَ الفِقّي التَّواضُعُ والتّقى ورِقَّةُ إحساسٍ ونَضرَةُ ناضِرِ
بأسلوبِ داعٍ واجتِهادِ مُعَلِّمٍ وهِمَّةِ راعٍ في ظِلالِ المحابِرِ
جزاهُ إلهُ النّاسِ خيراً وزادَهُ رِضاءً بإرضاءٍ وعِلماً بزاخِرِ
أتى أحمدٌ عبدُالحليمِِ مُعلِّماً لنا وإماماً للثلاثِ الحَوادِرِ
لمِصرَ بقلبي العِشقُ عِشقُ مَسامِعٍ كما قال بَشّارُ بنُ بُردٍ بِغابِرِ
ومَن أنجبتْ شوقي وحافِظَ حُرَّةٌ وأُمٌّ هي الغَرّاءُ بين الحرائِرِ
وأزهرُها كالنِّيلِ مَورِدُ أُمَّةٍ يفيضُ على أجيالِها بالكوادِرِ
فلا تَصرِمي يا ذاتَ دِينٍ حِبالَنا ونحنُ بفُلكٍ فوق أمواجِ جائِرِ
لمَن عبروا هذي السَّبيلَ نَظَمتُها لتَبقى لأجيالٍ شَهادةَ عابِرِ
تُحقِّقُ للدُّنيا نُبُؤَةَ مُرسَلٍ يُبَلِّغُها للنَّاسِ كُلُّ مُعاصِرِ
بلا قُوَّةٍ منِّي وحَولٍ بَعثتَني لمَحرومَةٍ تَرثي لعاصٍ وخاسِرِ
وهَبْ لي بعَفوٍ منكَ مَغفِرَةً بها نَجاتِيَ في اليومِ العظيمِ الآخِرِ
وأزكى صَلاةٍ من رِياضِ مَحبَّةٍ وأزكى سلامٍ من طُيوبِ الأزاهِرِ
على خَيرِ مَخلوقٍ وأشرفِ مُرسَلٍ وأصدقِ مَصدوقٍ وأرحَمِ ناحِرِ..



