مقالات

سوريا.. وكذبة خطوة مقابل خطوة!

كتب أحمد عرابي/ سوريا

“المدارنت”..
في 16 تشرين الثاني عام 2011، اُتخذ قرار تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية ومنظماتها، وتجميد عضويتها بناءً على قرار من مجلس الجامعة، إثر فشل مهمة بعثة عسكرية تابعة للجامعة العربية، اُرسلت لضمان عدم قمع الاحتجاجات وقتل المتظاهرين في عام 2011.
وتم مقاطعتها من أغلب الدول العربية والغربية، وبخاصة عندما أصرّ المجرم بشار الأسد على الحل العسكري وقمع المظاهرات بالقوة، وشن حرباً على الشعب السوري، بكل أنواع الاسلحة وجلب الاحتلال الروسي والايراني، وكل المليشيات الطائفية لمحاربة الشعب السوري، وقمع ثورته التي قام بها من أجل حريته وكرامته.
واليوم، صوتت الجامعة العربية في 7 أيار 2023، على إعادة  سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، وذلك بعد مرور أكثر من 11 عام على الحرب في سوريا، التي شنها المجرم بشار الأسد وعصابته على الشعب السوري، الذي انتفض ضد حكمه حينها، وقرر وزراء الخارجية العرب استئناف مشاركة وفود حكومة النظام السوري في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتباراً من صدور هذا القرار.
وهنا نسأل الحكام العرب والجامعة العربية بالذات: ما الذي تغير بعد 12 عاماً من الحرب التي قام بها بشار الأسد ضد شعبه، وقتل منهم أكثر من مليون إنسان، واعتقل أكثر من ميلون بين نساء ورجال وأطفال، وهجر أكثر من 15 مليون بالداخل والخارج؟! ما الذي تغير بعد جلب المحتل الروسي والايراني، وباع سوريا لهم؟! ماذا تغير بعد أن أصبح أكبر تاجر وممول ومصنع للمخدرات بالعالم، وقد أغرق المنطقة كلها بالمخدرات وبالذات دول الخليج؟!
ونسأل ما هذا الغموض حول شروط عودة سوريا للجامعة العربية؟! وما الثمن الذي قدمه نظام المجرم السفاح بشار الأسد لهذا القرار، الذي يصوره للداخل السوري على أنه عودة مظفرة وانتصار له على كل من وقف ضده؟! فما هذه الشروط وما نفذ منها وما الضمانات لتنفيذها؟! وما فرص تحقيق الشرط الأهم للدول العربية المتعلق بمشكلة سيل المخدرات المتدفق من سوريا التي هي همهم الأول والأخير، وليس همهم الشعب السوري وما عاناه وما يعانيه حتى الأن في الداخل والخارج وفي دول الجوار من عنصرية واضطهاد؟.
من المؤسف ما قاله الامين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط الأحد 7 أيار 2023، بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية، إن الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه المشاركة في القمة العربية المقررة في السعودية خلال شهر أيار 2023، إذا ما رغب هو بذلك، وحسب ما ورد في اجتماعات الاردن والسعودية ومصر، وما قيل خطوة مقابل خطوة، وشروط عودة سوريا للجامعة العربية!
يبدو أن هناك أيضاً غموض واضح جداً فيما يتعلق بمدى تنفيذ الشروط من قبل نظام المجرم بشار الأسد، التي كانت مطروحة في السابق من قِبَل الدول العربية والأمين العام للجامعة العربية، وهي شروط يتعلق أغلبها بتطبيق القرار الدولي رقم 2254، بما في ذلك إطلاق عملية سياسية تتضمن الحوار مع المعارضة السورية، وتعديل الدستور السوري بما يضمن مشاركتها في عملية سياسية مقبولة بالبلاد وهناك الشرط الأهم لدول جوار سوريا والدول الأوروبية، وهو عودة آمنة لملايين السوريين،  والافراج عن المعتقلين والتصريح عن عدد القتلى في سجونه أثر التعذيب، وهذه الشروط نفسها طُرحت مراراً عبر مسار أستانة الذي تقوده الدول المنخرطة في الأزمة السورية، “روسيا وتركيا وإيران”.
ويفهم من سياسة “خطوة مقابل خطوة”، أنها تعني تقديم خطوات تمثل تنازلاً من قِبل النظام مقابل خطوات إيجابية من العرب، منها عودته للجامعة العربية التي نفذها حكام العرب مباشرة، من دون إعطاء أيّ وعد أو حلّ من قبل نظام الاجرام في سوريا، سوى مكافحة الارهاب ودليل ذلك أن الوزراء العرب يتحدثون عن وعود، ولكن النظام يتجاهلها واللافت أن بيان مجلس وزراء الخارجية العرب لم يشِر إلى شروط عودة سوريا للجامعة العربية، ولكن اكتفى بالترحيب باستعداد سوريا للتعاون مع الدول العربية، لتطبيق مخرجات البيانات الصادرة عن اجتماعي جدة وعمان، الذي ضم عدداً من وزراء خارجية الدول المعنية بشكل مباشر بأزمة سوريا (مصر والأردن ودول الخليج)، واتفق الوزراء المشاركون في اجتماع جدة على تهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم، وإنهاء معاناتهم، وتمكينهم من العودة بأمان إلى وطنهم، حسبما ورد في وكالة الأنباء السعودية.
ولكن لم يصدر عن النظام السوري ما يفيد بأنه على استعداد لتنفيذ شروط متعلقة بمسار التسوية السياسية أو عودة اللاجئين، بل إن النظام رد بعجرفة على قرار إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، بدعوة الدول العربية لإظهار ما وصفه بـ”الاحترام المتبادل”، وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان:
“المرحلة المقبلة تتطلب نهجاً عربياً فاعلاً.. يستند إلى الحوار والاحترام المتبادل”. وأكد البيان “أهمية الحوار والعمل المشترك لمواجهة التحديات التي تواجه الدول العربية “.
لهذا السبب يصعب قبول النظام لعودة اللاجئين.. فهي تتعلق بمشروعه الطائفي فمسألة عودة اللاجئين يمكن القول إنه يستحيل أن يوافق عليها نظام بشار الأسد المجرم بل على العكس اتخذ النظام قرارات لمنع عودتهم وإسقاط الجنسية عنهم، والاستيلاء على ممتلكاتهم عبر قوانين تشبه قوانين مصادرة أملاك الغائبين وبيع العديد منها لإيران فتهجير اللاجئين وأغلبهم من السنة العرب إلى خارج البلاد، أو مناطق المعارضة في الشمال السوري حقق هدفاً تاريخياً للنظام، هو الوصول بعدد العرب السنة في المناطق الخاضعة لسيطرته إلى أقل من النصف على الأرجح، وأصبح مجموع الأقليات أغلبية.
وبالنسبة لنظام الطاغية بشار الأسد، فإن عملية التهجير ليست نتاجاً عرضياً للحرب  بل عمل متعمد ومنظم أفضى للمكسب الأكبر والأكثر ديمومة لنظام طائفي يعتمد على حكم منبثق من الأقلية العلوية، في مقابل معارضة جزء كبير من الأغلبية السنية في البلاد، لذلك فإن إيران زعيمة المشروع الطائفي في المنطقة تؤيد مسلك النظام في هذا الملف تماماً بل وتدعمه بكل الوسائل لذلك مسألة خروج الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، مثل حزب الله اللبناني وميليشيات العراق زينبيون وفاطميون، مطلب يصعب على الأسد الموافقة عليه لأن هذه الميليشيات هي التي تحمي المجرم بشار الأسد  ونظامه في ظل ضعف جيشه كما أن وجود هذه الميليشيات سبب رئيسي لأهمية سوريا بالنسبة لإيران، ودافع وراء إمداد الأخيرة للنظام المفلس بأسباب الحياة بجانب البعد الطائفي في العلاقة، فضلاً عن أن الأسد في ظل قبضته الضعيفة يعمل على خلق توازن عسكري بين نفوذيّ إيران وموسكو، عبر وجودهما معاً وليس إحداهما فقط.
كما أن المصالحة السعودية مع إيران تقلل الحوافز السعودية، للإلحاح في مسألة خروج حزب الله من سوريا، بخاصة أنها تعلم أن هذا لن يحدث، فالميليشيات الموالية لإيران أمر واقع في العراق واليمن ولبنان، وهي تريد حلّ أزمتها في حرب اليمن على حساب الشعب السوري، وهنا الكارثة والطامة الكبرى، فالمملكة العربية السعودية هي الداعم الرئيسي لعودة بشار الأسد إلى المحيط العربي، والتطبيع معه وعودته إلى الجامعة العربية.
السؤال هنا: هل يستطيع قادة العرب الضغط على بشار الأسد للحوار مع المعارضة وفرض الحل السياسي وفق القرار 2254 أما الحوار مع المعارضة لإطلاق تسوية وحل سياسي وتعديل الدستور فإن النظام ماطل في التعامل مع هذا المطلب الأساسي في مسارات جنيف واجتماعات أستانا وسوتشي، رغم دعم الروس له من الناحية الرسمية على الأقل كما قد يكون هذا المطلب الأقل إلحاحاً أيضاً بالنسبة للدول العربية التي تخلت كلها أو أغلبها عن دعم المعارضة السورية المسلحة في شمال وجنوب البلاد وأصبحت معارضة الشمال أكثر اعتماداً على تركيا، ومعارضة الجنوب تحت رحمة التسويات الروسية الجزئية، لذلك ما يهم حكام العرب وبالذات الاردن والخليج فإن المطلب الأهم بالنسبة لهم فهو مسألة وقف تدفق المخدرات من سوريا إلى الأردن ودول الخليج والسعودية، تحديداً، وهو في الأغلب الدافع الرئيسي للتحرك السعودي/ الأردني لإعادة سوريا للجامعة العربية، وهذا ما أكده الوزراء المشاركون في اجتماع جدة  أهمية مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بها في سوريا والتعاون في مجال محاربة الارهاب، مع زعيم الارهاب، وأكبر تاجر للمخدرات بالعالم بشار الأسد.
فالسعودية، يبدو أنها قد تخلت عن شروطها السابقة للتطبيع مع الطاغية بشار الأسد، ورفع الفيتو عن عودته إلى المحيط العربي والتطبيع معه وعودته للجامعة العربية، والتي كان أغلبها يتعلق بخروجه من الفلك الإيراني وتخفيف قبضة حزب الله على لبنان، أو الحوار مع المعارضة السورية لتطرح شرطاً أكثر إلحاحاً بالنسبة لها، وهو وقف تدفق المخدرات السِورية التي تهدد شبابها.
طبعاً بالاضافة إلى ملف اليمن الاساسي والاتفاق مع إيران بموضوع ايران وسوريا، ومن هنا نقول هل يتحسن وضع نظام الطاغية بشار الأسد بالعودة للجامعة العربية وتطبيع الدول العربية معه فلو نظرنا للنطاق الواسع للعقوبات الغربية المفروضة على نظام بشار الأسد فلن يستفيد نظام الأسد، من العودة للجامعة العربية والتطبيع مع بعض الدول العربية، إلى أن تتمكن الدول العربية من إقناع المجتمع الدولي بقبول الرئيس السوري وإعادة تدويره لكن يقول أكثر المحللون إنها خطوة سيصعُب إقناع المجتمع الدولي بها، وتحديداً صاحبة القرار أمريكا والدول الغربية معها ومن هنا نقول لكل حكام العرب ومن يريد التطبيع مع هذا الطاغية المجرم القاتل بشار الأسد بأنه لا يمكن الحل في سورية إلا بسقوط هذا النظام وعصابته المجرمة بالكامل ومحاسبته على كل الجرائم التي قام بها ضد الشعب السوري من قتل واعتقال وتهجير للشعب، وبعد أن دمر سوريا، بما فيها وباع ثروتها من أجل أن يبقى على كرسي الحكم.
لذلك نقول إن كذبة خطوة مقابل خطوة، لا تنطوي على الشعب السوري، وسنذكر بها قادة وحكام العرب، بأن الطاغية بشار الأسد لا ولن يقدم لكم سوى المزيد من المخدرات وحبوب الكبتاغون وتصدير الارهاب لكم، فهذا النظام أصبح خطراً على العالم بأسره، ومن هنا نحن نقول لا بد من مجلس وقيادة عسكرية تقود البلاد إلى بر الأمان، والحفاظ على سوريا موحدة، فيجب على كافة فئات المعارضة السياسية والعسكرية، وأبناء الثورة الكريمة أن تأخذ موقف وقرار موحد، وتجتمع على دعم مشروع المجلس العسكري من الضباط الشرفاء للوقوف ضد مشروع الطاغية بشار الاسد، وعصابته المجرمة، والعمل والتعاون مع المجتمع الدولي للوصول إلى حلّ في سوريا بقيادة موحدة لا يكون للأسد فيها مكان، هذا وإنه إن شاء الله لقريب.
المصدر: “موقع المجلس العسكري السوري”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى