مقالات

لبنان في مواجهة العرب والعالم

حسين عطايا*/ لبنان
خاص “المدارنت”..
احداث غير اعتيادية يعيشها لبنان منذ 17 تشرين الاول من العام 2019، على اثر انطلاقة انتفاضة الشعب اللبناني، على منظومة فساد حكمت ولا زالت تحكم لبنان على مدار ثلاثين عاماً، ولم ترتدع بعد، ولم ترتوي بعد من دم الوطن واهله، الى ان وصلت الامور الى الخروج عن المألوف في الاقتصاد المنهار، وفي السياسة حيث اصبح لبنان خاضعٌ لوصاية حزب هوية ابنائه لبنانية لكنهم يأتمرون ويوالون دولة اجنبية خارج حدود الوطن.
على مدى سنتين ونيف، وبعد ان خرجت الازمة عن سيطرة المنظومة في ترقيع الامور عبر بهلوانيات مالية عبر المصرف المركزي الذي يديره حاكمٌ يأتمر بأوامر المافيا الحاكمة عبر هندسات مالية وتعاميم وقرارات سهلت لمافيا الحكم ولمافيا المصارف ان تضع يدها على ودائع اللبنانيين ومدخراتهم التي هي عبارة عن جنى العمر ومصادرتها لصالح منظومة الفساد الحاكمة ولم ترتوي بعد.
عدا عن ذلك، خرج حزبٌ يدعي انه يقاوم في سبيل حماية لبنان، ليقاتل دفاعاً عن النظام السوري مما دفع مايزيد عن مليون ونصف مليون نازح سوري الى لبنان لتتفاقم ازماته اكثر فأكثر، ولم يكتفي بذلك، بل اخذ على عاتقه المشاركة في العراق واليمن والبحرين وغيرها من الدول خدمة منه للمشاريع الايرانية التي تصرفها على طاولة مفاوضات إيران في فيينا وغيرها من الاماكن والمؤتمرات، لا بل زاد الامر سوءا حين بدأت قيادة هذا الحزب الى استعمال لبنان منصة لإطلاق الهجوم الكلامي والشتائم وكل العبارات الخارجة عن المألوف في السياسة في ان حزباً يورط بلده في صراعات لا علاقة له بها، لابل اطلق العنان لمجموعات الجريمة المنظمة في اتخاذ لبنان محطة لترويج وتهريب المخدرات على انواعها والتي قد اصبحت معروفة المصدر والوجهة التي تقف ورائها وتسهل عملها.
ازاء كل ذلك ، وبعد ان قطعت الدول العربية الخليجية علاقاتها الديبلوماسية على اثر تصريحات وزير الممانعة السابق المستقيل “جورج قرداحي” وبعد ان بلغ السيل الزبى، اتت زيارة وزير خارجية الكويت مطلع هذا الاسبوع حاملا معه ورقة مبادرة لتسوية الاوضاع بين لبنان كدولة عربية تنتمي الى جامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي.
حيث تضمّ المبادرة 12 بندًا بينها “التزام لبنان بمسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي” و”إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية”، و”اعتماد سياسة النأي بالنفس وإعادة إحيائها بعد تعرضها لشوائب وتجاوزات كثيرة”، و”احترام سيادة الدول العربية والخليجية ووقف التدخل السياسي والإعلامي والعسكري في أي من هذه الدول”، و”احترام قرارات الجامعة العربية والالتزام بالشرعية العربية”، والالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، لا سيما القراران 1559 و1680 و1701، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية”.
كما تشمل “اتخاذ إجراءات جدية وموثوقة لضبط المعابر الحدودية اللبنانية”، و”منع تهريب المخدرات واعتماد سياسة أمنية واضحة وحاسمة توقف استهداف دول الخليج من خلال عمليات تهريب المخدرات”، و”الطلب من الحكومة اللبنانية أن تتخذ إجراءات لمنع حزب الله من الاستمرار بالتدخل في حرب اليمن”، و”اتخاذ لبنان إجراءات حازمة لمنع تنظيم أي لقاءات أو مؤتمرات من شأنها أن تمس بالشأن الداخلي لدول الخليج”.
واعطت لبنان فرصة لنهار السبت القادم موعد اجتماع وزراء الخارجية العرب لتلقي الرد على هذه المبادرة.
هنا بيت القصيد، ماذا لو مارس حزب الله نفوذه رفضاً للمبادرة وخصوصاً انه يتوجس خيفة من بنود المبادرة لاسيما بند استرجاع الدولة لسيادتها وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بنزع سلاح المليشيات… هنا ما هو الموقف الرسمي الذي سيصدر عن اركان السلطة او عن الحكومة اللبنانية كونها تُمثل السلطة التنفيذية صاحبة القرار الرسمي الذي سيصدر عنها؟!
وهنا ايضاً، ماذا سيكون الرد العربي على اي رد لبناني موارب للحقيقة بعيداً عن الصراحة في الإجابة، او اللعب على الكلام ؟!
وايضاً ماذا لو اتخذ مجلس وزراء الخارجية العرب قراراً بتعليق عضوية لبنان في الجامعة العربية حيث يصبح كسوريا خارج نطاق الشرعية العربية؟!
حينها كيف ستكون الاوضاع ومن يستطيع لجم حدة الانهيار الكبير خصوصاً إذا ما استعملت تلك الدول حقها في منع التحويلات المالية الى لبنان من اللبنانيين المقيمين في دولها وقطعت كل العلاقات الاقتصادية المتبقية مع الدولة اللبنانية؟
هل هذه المافيا التي تحكم قادرة على وقف الانهيار او هل عندها خطط بديلة غير التوجه شرقاً نحو دولٍ مفلسة لاتستطيع مقاومة ازماتها ليزيد لبنان المتهاوي لها ازمة أخرى؟
وما هي خطط حزب المرشد في مواجهة هذه الازمات سوى الهروب الى افتعال حدثٍ امني او مواجهة على الحدود الجنوبية في وقت الشعب اللبناني بأسره يقع تحت انهيارات لا سبيل لتوقيفها؟
ام انه سيأخذنا الى كذبة انتصارٍ إلهي وكسر حِصارٍ غير موجود سوى في مخيلة قادته الذين يشرعون التهريب عبر الحدود والمعابر الغير شرعية، وبعضهم يُحلل تهريب المخدرات وترويجها إذا كانت موجهة ضد أعدائه.
هذه الاسئلة كلها برسم الايام القليلة القادمة، وإننا لمنتظرون.
* ناشط سياسي
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى