لجنة الانتخابات “الإسرائيلية” تشطب كل المرشحين العرب وتبحث طلبات شطب «عظمة يهودية» و«الصهيونية الدينية» وغولان

“المدارنت”
غداة شطبها القائمتين العربيتين، المشركة والموحدة، والمرشحَين عن الأخيرة عوفر كاسيف وسامي أبو شحادة، تنظر لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية اليوم الخميس، في طلبات شطب قائمتي «عظمة يهودية» و«الصهيونية الدينية» ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان. وتتجه اللجنة، كما هو متوقع، إلى رفض الطلبات التي قدمتها منظمات حقوقية إسرائيلية.
وكانت اللجنة قد شطبت عملياً جميع المرشحين العرب، إلى جانب بعض المرشحين اليهود في «المشتركة» و«الموحدة»، في انتخابات الكنيست، بدعوى نفي إسرائيل كدولة يهودية والتماهي مع أعدائها. ومثّل الطاقم القانوني في مركز عدالة القائمتين، المشتركة والموحدة. وقد أقرّت اللجنة جميع طلبات الشطب، لكنها رفضت، لأسباب إجرائية، طلب الشطب الذي قُدّم ضد حزب التجمع وحده. وسيمثّل مركز عدالة، الأسبوع المقبل، المرشحين والقوائم أمام المحكمة العليا للطعن في هذه القرارات.
وقال المدير العام لمركز عدالة، المحامي الدكتور حسن جبارين، لـ«القدس العربي» إن مداولات اللجنة أمس، وكذلك طلبات الشطب نفسها، أثبتت مرة أخرى أن الأمر يتعلق بإجراء سياسي تعسفي تحريضي وعنصري يفتقر إلى أي أدلة. وتابع جبارين: «لقد أدارت لجنة الانتخابات المركزية مساراً غير مشروع، هدفه ملاحقة المرشحين العرب، ومن خلالهم كل المجتمع العربي، ومحاولة إسكات صوته لاعتبارات عنصرية وشعبوية ترتبط بإرضاء جمهور اليمين».
وهذا ما أكدته بعض الأوساط الإسرائيلية غير الرسمية التي تتجرأ على التغريد خارج السرب، وتختلف مع المؤيدين لشطب المرشحين العرب، ومنها صحيفة «هآرتس» العبرية التي خصصت افتتاحيتها اليوم للمسألة، مشددة على أن مشاركة المعارضة في التهويل والتشجيع هي خنوع للكاهانية والعنصرية.
وتقول «هآرتس» إنه كان من الأفضل ألا ينشر سامي أبو شحادة مقاله في الثامن من أكتوبر 2023، وهو الدليل الوحيد ضده. وتوضح أن أقوال أبو شحادة مستفزة ومثيرة للغضب، ومن شأنها أن تُفسَّر دعماً لمذبحة حماس أو دعوةً إلى هجوم إضافي ضد إسرائيل.
وتمضي «هآرتس» في الدفاع عن حق أبو شحادة في ترشيح نفسه رغم المقال: «تراجع عن أقواله، وهذا كافٍ للتراجع عن محاسبته. تصريح واحد قريب من موعد الحدث الجلل لا يشكّل نهجاً أو سياسة عملية يُمنع بسببها حق ديمقراطي أساسي. وعلى خلفية ذلك، يبقى أن نأمل أن يتراجع مناصرو الإرهاب اليهود، وأن يعبّروا عن قليل من الندم على مسلسل التحريض طوال سنوات، وأكثر فأكثر بعد 7 أكتوبر».
ملاحقة سياسية
وتقول الصحيفة العبرية إن ملاحقة أبو شحادة تجاوزت المدى وباتت رياضة وطنية وتطبيقاً لقيم هذه الحكومة العنصرية، منبهةً إلى أن تجريم أبو شحادة جزء من تجريم المجتمع العربي كله في إسرائيل، وأن نتنياهو يغذي هذه السياسات ضمن محاولاته للفوز بنقاط وأصوات.
وعن ذلك تضيف: «بادر حزبه، الليكود، إلى شطب جميع المواطنين العرب، بما في ذلك الموحدة التي سعى نتنياهو عام 2022 إلى ضمها إلى الائتلاف. للأسف، انضم حزب «يسرائيل بيتنا» المعارض إلى دعم شطب جميع المرشحين العرب. إن أكبر مكاسب نتنياهو هو تجريم الصوت العربي لدى المعارضة أيضاً. على المحكمة العليا نقض قرار لجنة الانتخابات والدفاع عن حق العرب في الترشح والتصويت».
وهذا ما أكده المعلق السياسي في «هآرتس» غدعون ليفي في مقال بعنوان «أبو شحادة بريء»، وتبعته دينا زيلبر، نائبة المستشار القضائي السابقة لحكومة الاحتلال، في مقال بالصحيفة نفسها بعنوان «لا مبرر قضائياً للشطب».
وأمس، قال الأكاديمي والمحاضر في الشؤون القضائية، البروفيسور يوفال إلبشان، للإذاعة العبرية الرسمية إن مقال أبو شحادة لا يشكّل أساساً كافياً لأدلة تبرر شطبه، نظراً إلى غياب المنهجية والفعل إلى جانب الأقوال في دعم الكفاح المسلح.
«مقالي لم يكن موفقاً»
من جهته، قال رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، في حديث للإذاعة المذكورة، إنه، بالنظر إلى الوراء، أخطأ في نشر مقاله «غير الموفق»، منبهاً إلى أنه لم يرَ الصورة كاملة ولم يفهمها. وتطرق أبو شحادة إلى قرار لجنة الانتخابات المركزية أمس، فقال إنه ينبغي وقف هذا «السيرك».
وعندما سُئل عما إذا كانت حماس تنظيماً إرهابياً، أجاب: «ما جرى في السابع من أكتوبر جرائم ومذبحة وفظائع أنا أعارضها. نُفذت على يد تنظيم أنا أعارض سياساته». وعندما سُئل مجدداً عما إذا كان يعتبر حماس تنظيماً إرهابياً، قال موبخاً المذيع: «أنا أجيب بكلماتي، وأنت لا تريد أن أجيب بكلماتي. أنا ضد الإرهاب. لم أدعُ إلى العنف ولو مرة في حياتي. أنت لا تتحدث مع الناطق بلسان حماس».

وعندما سأله المذيع للمرة الثالثة عما إذا كان يعتبرها تنظيماً إرهابياً، وعن عدم استعداده للفظ كلمة «إرهابية»، قال أبو شحادة: «ما تفعله معي الآن، اذهب وافعله مع طفلك في الصف الأول». وعقّب المذيع بالقول: «حتى عندما يصعب عليّ سماعك، فأنا على الأقل أحترمك. فلتقل الكلمة». فعقّب أبو شحادة مجدداً: «قل ذلك لطفلك. هكذا لا يتحدثون إلى قائد سياسي».
كما قال أبو شحادة إنه لا ينوي الاستقالة من منصبه بعد قرار لجنة الانتخابات المركزية المذكور: «طبعاً لن أستقيل من منصبي رئيساً للتجمع الوطني الديمقراطي. قرار لجنة الانتخابات المركزية ليس صحيحاً. إلى جانب مقالي غير الموفق هذا، نشرت عشرات المقالات، ومواقفي معروفة، وأنا شخص معروف بنضاله من أجل وقف الاحتلال».
يُشار إلى أن احتمالات مصادقة المحكمة الإسرائيلية العليا على قرار لجنة الانتخابات المركزية بشطب أبو شحادة كبيرة، نظراً إلى مؤشرات عدة، منها مذكرة المستشارة القضائية للحكومة التي قالت إنه، للوهلة الأولى، هناك أساس لأدلة على تأييد أبو شحادة للكفاح المسلح. وكذلك تصويت رئيس لجنة الانتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا اليميني سولبيرغ، مع بقية أعضائها لصالح شطب أبو شحادة أمس. ومما يعقّد الصورة وجود إجماع صهيوني على شطبه، في ضوء انضمام رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان إلى قرار اللجنة، علاوة على الأجواء العامة في إسرائيل.



