عربي ودولي

الحسيني: سوريا لن تُبنى من دمشق وحدها بل بجعل كل المناطق شريكة في الدولة والثروة والقرار والمستقبل!

الأخ بكر الحسيني

“المدارنت”
ألقى عضو المكتب السياسي في حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي” في سوريا، الأخ بكر الحسيني، كلمة الحزب خلال فعالية: «إعلان القامشلي لتعزيز العيش المشترك»، في حضور جمع غفير من ممثلي الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة، إلى جانب منظمات المجتمع المدني ورجال دين وشيوخ ووجهاء عشائر.

وقال الحسيني: “الأخوات والإخوة الكرام..
إخوتكم في حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي” يقرؤونكم السلام، ويتمنون لكم التوفيق في عملكم، ويتمنون لسورية وأهلها كل الخير، في كل جغرافيتها، من درعا جنوبا إلى المالكية شمال شرق البلاد، ومن الساحل إلى البادية، لأن سورية التي نريدها لا يمكن أن تنهض إلا بجميع أبنائها ومحافظاتها، ولا يمكن أن تستعيد عافيتها إلا عندما يشعر كل مواطن أن له مكاناً ودوراً وحقاً متساوياً في وطنه.

الجمع الكريم.. إن الدول القوية لا تنهض بالمؤسسات وحدها، وإنما تنهض بمجتمع حي ومواطنين فاعلين، يساندون دولتهم عندما تنجز، ويشيرون إلى الأخطاء عندما تقع، ويطالبون بحقوقهم عندما يشعرون بالتقصير. فالمواطن الذي يطالب بتحسين مستوى معيشته، وبفرصة عمل، وبالخدمات الأساسية، وبإدارة أفضل للموارد العامة، إنما يمارس حقاً مشروعاً، ما دام هذا النضال المطلبي يجري ضمن الالتزام بالقوانين والأعراف العامة وبما يحفظ السلم الأهلي والمصلحة الوطنية.

ونحن اليوم في سورية، لا نعيش في جزيرة معزولة عن هذا الكوكب، بل نحن في قلب موجة غلاء وأزمات اقتصادية عالمية، أسهمت في تعميقها الحروب والصراعات وسياسات القوى المتنافسة. والعالم اليوم، يدفع أثمان قرارات سياسية وعسكرية خطيرة يتخذها صناع قرار يتصرفون بمراهقة سياسية ورعونة، من واشنطن إلى طهران وموسكو وتل أبيب، حيث تتحول صراعات النفوذ وحسابات القوة إلى حروب وعقوبات وأزمات في الطاقة والتجارة والغذاء، بينما يتحمل المواطن العادي، في منطقتنا وفي أنحاء كثيرة من العالم، الجزء الأكبر من نتائجها.

وفي سورية، يزداد الأمر صعوبة وقتامة، فالدولة الجديدة تسلمت من النظام البائد بلداً أنهكته سنوات طويلة من الحرب والانقسام والفساد وسوء الإدارة، وتعرضت فيه البنى التحتية والاقتصاد ومؤسسات الدولة لأضرار هائلة. ولا يقف حجم الضرر عند الطرق والكهرباء والمياه والمصانع والمدارس والمستشفيات، بل يصل إلى الإنسان السوري نفسه، الذي عانى سنوات طويلة من الفقر والبطالة والنزوح وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، حتى أصبحت أبسط متطلبات الحياة اليومية عبئاً ثقيلاً على عدد كبير من الأسر السورية.

من هنا، إننا ندرك أن إصلاح هذا الواقع لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، وأن إعادة بناء دولة تعرضت لكل هذا الخراب تحتاج إلى وقت وإمكانات واستقرار وعمل جاد. لكن إدراكنا لصعوبة الواقع لا يعني أن نتوقف عن المطالبة بحقوق الناس، بل يجعل مسؤوليتنا أكبر في طرح مطالب واقعية وعادلة، وفي الإسهام في البحث عن الحلول.

وعندما نتحدث عن واقعنا المحلي في محافظة الحسكة، فإننا نتحدث عن محافظة تكاد تكون فريدة في سورية بتنوعها القومي والديني والاجتماعي. هذه المحافظة كانت، ويجب أن تبقى، نموذجاً للتعايش بين أبنائها بمختلف انتماءاتهم ومكوناتهم، يجمعهم انتماؤهم إلى أرض واحدة ومستقبل واحد.

والحسكة ليست غنية بتنوعها البشري فقط، بل هي من أغنى المحافظات السورية بمواردها الزراعية والباطنية. أرضها تنتج القمح والشعير والقطن ومحاصيل أساسية عديدة، وفي باطن أرضها موارد نفطية وغازية مهمة، ولذلك كانت دائمًا ذات وزن اقتصادي كبير في حياة سورية.

وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف يمكن لمحافظة تمتلك كل هذه الإمكانات أن يعاني أبناؤها البطالة والفقر وضعف الخدمات؟ كيف يمكن لشباب يعيشون فوق أرض غنية بالموارد ألا يجدوا فرص العمل التي تمنحهم القدرة على بناء مستقبلهم وتأسيس أسرهم والعيش بكرامة؟

إن العدالة في توزيع الموارد والثروة الوطنية ليست مطلباً خاصاً بمحافظة ضد محافظة أخرى، ولا تعني أن تكون ثروات الحسكة لأهل الحسكة وحدهم، فثروات سورية هي ملك لجميع السوريين. لكن العدالة تقتضي في الوقت نفسه أن تحصل المحافظات المنتجة على نصيب عادل من مشاريع التنمية والاستثمار والبنية التحتية وفرص العمل والخدمات.

ومن هنا تقع مسؤولية كبيرة على النخب المجتمعية والسياسية والثقافية والاقتصادية في محافظة الحسكة. مسؤوليتنا ألا نصمت عن مطالب الناس، وأن نرفع صوتنا بطريقة مسؤولة وواضحة، وأن نحول هذه المطالب إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ.نريد طرقًا أفضل، ومياهاً وكهرباء أكثر استقراراً، ومدارس وجامعات ومراكز تدريب مهني قادرة على إعداد الشباب لسوق العمل. نريد دعماً حقيقياً للفلاحين، وتشجيعاً للمشاريع الزراعية والصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، واستثمارات تستفيد من موارد المحافظة وتخلق فرص عمل لأبنائها.

ونريد أن تكون الأولوية للشباب، لأن البطالة ليست مجرد مشكلة اقتصادية، بل مشكلة اجتماعية ووطنية أيضاً. عندما يفقد الشاب الأمل بفرصة عمل وبحياة كريمة، يبدأ بالتفكير بالهجرة، وعندما نخسر شبابنا نخسر أهم ثروة تمتلكها البلاد.لذلك يجب أن يكون هدفنا تثبيت الناس في أرضهم من خلال التنمية، ومن خلال فرص العمل، ومن خلال شعور المواطن بأن مستقبله ومستقبل أبنائه يمكن أن يكون أفضل داخل وطنه.

الأخوات والإخوة الكرام
إننا في حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي”، نرى أن العمل السياسي لا ينفصل عن هموم الناس اليومية. السياسة بالنسبة إلينا ليست اجتماعات وخطابات فقط، وإنما مسؤولية تجاه المواطن ولقمة عيشه وكرامته ومستقبل أبنائه.

ومن هذا المنطلق نمد أيدينا إلى كل القوى السياسية والمجتمعية، وإلى الشخصيات الوطنية والفعاليات الاقتصادية والثقافية، وإلى أبناء محافظة الحسكة بمختلف قومياتهم وأديانهم وانتماءاتهم، للعمل معاً من أجل مطالب واضحة وعادلة: تنمية حقيقية، وتوزيع عادل للاستثمارات، وتحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وإيجاد فرص العمل، ودعم الزراعة، واستثمار موارد المحافظة بما يخدم أبناءها ويخدم الاقتصاد الوطني السوري كله.

فسورية، لن تُبنى من دمشق وحدها، ولن تُبنى من الحسكة وحدها، وإنما تُبنى عندما تشعر درعا والسويداء ودمشق وحمص وحماة وحلب وإدلب واللاذقية وطرطوس ودير الزور والرقة والحسكة، وكل مدينة وقرية سورية، بأنها شريكة في الدولة وشريكة في الثروة وشريكة في القرار وشريكة في المستقبل.
هذه هي سورية التي تستحق أن نعمل من أجلها: دولة مواطنة وقانون وعدالة، ودولة يشعر فيها الإنسان أن صوته مسموع، وأن كرامته مصانة، وأن مطالبته بحياة أفضل جزء من مشاركته في بناء وطنه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى