لـبـنــان يُـحـتـضَــر.. والـشـعــب يـنـتــحر!

خاص “المدارنت”..
في معظم دول العالم، تحدث ثورات مناهضة للحكم وسياساته تجاه شعبه، وقد تثمر هذه الثورات نتائج تعكس رغبات الثوار بالتغيير من سيء الحال إلى أحسن الحال، وقد تخفق أحياناً، بسبب الفوضى والدسائس والمؤامرات، وقد تترنح بين الإستثمار والإخفاق، ولكن يبقى الأمل بالتغيير وتحقيق النجاح، هو أمنية كل ثائر مُحِق.
وما كان للسلطة الفاسدة في لبنان، أن تتمادى في الغيّ وتجاهل مطالب الناس المُحِقة، لولا أن الممسكين بزمام الحكم فيه، هم أمراء الحرب في الأمس بامتياز، وزعماء الأحزاب المتناحرة، تحت شعارات طائفية زائفة، لا تزال لعنتها تُلقي بِثِقَلها على عاتق الشعب اللبناني المسكين وحده.
فماذا يُرجى من سلطة، يتحكّم في قراراتها (شلعوط) على حسب وصفه للشعب الثائر، أدّى جشعه وطمعه إلى نهب خيرات الوطن، الذي أدى الى إنهيار وطن بكل مقوماته ومقدراته، ليُصنَّف خلال بضع سنوات من أوائل السياسيين أصحاب المليارات من الدولارات، والممتلكات والعقارات، واليخوت والطائرات، ضارباً بعرض الحائط كل آمال الشعب اللبناني بوطن آمن مطمئن، وبعيشٍ هانئ ورغيد، متطاولاً على طوائف لبنان، الواحدة تلو الأخرى، متعصباً لأبناء جلدته وحزبه، متلاعباً بالعيش المشترك، وأصوله ووحدته، مهدداً ومتوعداً الشعب اللبناني بالعقاب والإرهاب.
فلبنان،لم يعد وطناً لأبنائه وموطئاً للمغتربين والسيّاح، وثقةً للمستثمرين والمودعين، لبنان، أضحى وكراً للُّصوصية القانونية المشرعنة، وفقاً للمصالح المشتركة بين أركان السلطة الفاسدة، على قاعدة (مرّق لي حتى مرّق لك)، ففي كل صبيحة يوم، يستيقظ اللبنانيون على فضيحة كبيرة من العيار الثقيل، بدءاً من الهاتف والكهرباء، مروراً بالمرفأ والمطار، وصولاً إلى المصارف، والودائع المنهوبة من جيوب اللبنانيين، حيث أصبح اللبناني المودع حفنة متواضعة من مال جمعه، أو وفّره أو استحصل عليه تعويض خدماته، محروم من حقه تعسفاً وظلماً وزوراً من المصارف المؤتمنة عليه، والتي أجبرته على توقيع المستندات كإيداع أتعابه وأمواله أمانة يستردها حين يشاء، إلا أنه ممنوع من ذلك، حتى الراتب المستحق والمحوّل من وزارة المالية، يُذّل في سحبه والإستحصال عليه بدفعات متعددة.
في المقابل، هل تفكرنا، كيف يحصل فخاماتهم ودولتهم ومعاليهم وسيادتهم وعدالتهم على رواتبهم، مقطوعة أم كاملة؟ هل هي من دون قيود مصرفية أوشروط مالية؟ أم هم من كوكب المريخ ونحن من كوكب زُحَل؟ هل أضحى الموظف البسيط المتقاعد وغيره أسير إقطاع الحيتان المالية، الذين أسروا شيخوخته المفقودة في وطن الضياع؟ هل يعلم اللبناني البسيط، أنه يؤكل من الكتف الذي آلمته خلال سني خدمته، ولا تزال تؤلمه، لأنه مواطن صالح في وطن سابح في مستنقع كالح، لا يُعرَف له نهاية، ويترنح من دون عناية ولا دراية.
فلبنان، يُحتضَر شيئاً فشيئاً، وربما أنه مات الآن على أيديهم.. لبنان مات منذ اعتلاء هذه السلطة الفاسدة سدة الحكم منذ ثلاثين عاماً، بعد تدميرهم الوطن، واتفاقهم فيما بعد على بناء الجدران العالية، ليصعب على شعوبهم رؤيتهم، وليفتحوا عليهم باب جهنم قهراً، وتنّعمهم خلف تلك الجدران، في حدائق ذات بهجة لا يُسألون عما يعملون.
لبنان، مات وهو مكفّن وجاهز للدفن، غير أن ساعة النعي مجهولة. أما الشعب، فهو ينتحر، ولنا كل يوم جنازة أو أكثر، والسبب يعود إلى جهل السلطة الفاسدة، وجرأتها واستهتارها بشعبها، الذي استأمنها على الوطن، مع ان الإنتحار حرامٌ في قانون البشرية أجمع، لأن الإنسان لا يملك نفسه، هي ملك لله، فهو خلقها وهو يحييها ويميتها، ولكن، دفع الناس بعضهم لبعض، ما كان الإنتحار ليحصل في عرسال والنبعة والضنية وتبنين، لولا أن من انتحر قد يئس من أمل البقاء وآثر الفناء على طريقته.
ألم يستيقظ أهل السلطة في لبنان أنهم مفسدون وظالمون ومن غير المقبول استمرارهم في الحكم؟ أليس لهم قلوبٌ أم عليها أقفال؟ أَفقدوا الإحساس؟ أشك أن لديهم حساً وطنياً أو مسؤولية الحكم، لأن ما بدر منهم مؤخراً من وقاحة واضحة، في الإستماتة من أجل المحاصصة مجدداً، في (جبنة) الحكومة البتراء المصطنعة، والفاشلة مثلهم، و(على عينك يا تاجر)…
آن الأوان لرحيلكم، لإزاحتكم، لمحاسبتكم.. فالتاريخ لن يرحم، ولبنان لن يرحم، والشعب الثائر لن يرحم.. عاش لبنان الثائر.. عاش شعب لبنان المناضل… عاشت الثورة.
* أكاديمي وداعية إسلامي



