مأساة “سبتة” المغربية المحتلة.. قسّ إسباني يطالب بقصف الرباط وغزو المغرب وتنصير سكانه!
“المدارنت”
ضمن ردود الفعل المثيرة التي أعقبت مأساة مدينة سبتة المغربية المحتلة، دعا قسّ إسباني إلى قصف الرباط وغزو المغرب وتنصير سكانه. ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه سلطات المدينة مضطرة إلى احتضان مئات القاصرين المغاربة الجدد، بينما يبقى التحدي الأكبر أمام الحرس المدني هو تحديد هوية الضحايا.
وكشف وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، عن الرقم الحقيقي للمهاجرين، ومعظمهم من المغاربة، الذين دخلوا إلى سبتة يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026. وخلال ندوة صحافية عقدها الثلاثاء، رفع الوزير العدد المعلن سابقا من 50 ألفا إلى 72 ألف مهاجر، مؤكدا أن نحو 70 ألفا منهم عادوا إلى المغرب، في حين تؤكد سلطات الحكم الذاتي في المدينة استمرار وجود قرابة خمسة آلاف مهاجر.
ومن بين الوافدين الجدد مئات القاصرين المغاربة، فيما تتحدث صحف محلية عن أكثر من ألف قاصر بدون مرافقين من عائلاتهم، لا يسمح القانون الإسباني بترحيلهم، الأمر الذي يلزم سلطات المدينة بتوفير مراكز لإيوائهم. وقد خصصت الحكومة المركزية 25 مليون يورو لهذا الغرض، في انتظار نقلهم إلى مدن إسبانية أخرى.
ويبقى التحدي الأكبر حاليًا هو تحديد هوية الضحايا، إذ كشف الحرس المدني أنه لم يتم التعرف سوى على هويتي ضحيتين من أصل 77 شخصا لقوا حتفهم الخميس الماضي، وفقا للصحافة الإسبانية. وأكدت مصالح الحرس المدني أن هذه العملية تتطلب تنسيقا وثيقا مع السلطات المغربية. وقد يتم تحديد هوية الغالبية خلال الأيام المقبلة في ظل التعاون المغربي-الإسباني في هذا الملف. وفي الوقت نفسه، نشر الحرس المدني عنوان بريد إلكتروني لتلقي الصور والمعطيات من العائلات المغربية التي تعتقد أن ذويها من بين المفقودين في مأساة الخميس.
وأشارت صحيفة لافارو دي سيوتا، في عددها الصادر الأربعاء، إلى أن الضحايا لا يقتصرون على المغاربة، بل يشملون أيضًا مهاجرين من دول إفريقية أخرى. وأضافت الصحيفة أن تقديرات الحرس المدني تشير إلى وجود نحو 100 ضحية حتى الآن، في ظل وجود جثث لا تزال في المياه الفاصلة بين المغرب وسبتة ولم تُنتشل بعد. كما تفيد التقديرات بأن عدد الضحايا، بين الجثث التي تم انتشالها والمفقودين على جانبي سبتة والمغرب، قد يتجاوز 120 خلال الأيام المقبلة.
وتتوالى التصريحات السياسية في إسبانيا، بعدما تحولت هذه المأساة إلى القضية الأولى في البلاد، وإلى محور مواجهة بين مكونات الائتلاف الحكومي، وكذلك بين الحكومة والمعارضة. وفي خضم هذه المواقف، نقل الموقع الرقمي لإذاعة أوندا سيرو، شأنه شأن عشرات وسائل الإعلام الإسبانية، أن “إحدى أكثر المواقف إثارة للجدل صدرت عن خافيير أيزبون، قسّ بلدة هوارتي وعضو مجلس كاتدرائية بامبلونا”.
أضافت أن القس، نشر خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الرسائل الموجهة ضد حكومتي إسبانيا والمغرب، قبل أن يدعو في أحدث منشوراته إلى قصف الرباط بالقنابل وإطلاق النار على من وصفهم بـ”غزاة سبتة”. وقد أثارت هذه التصريحات جدلا واسعا، وقد تجرّ صاحبها إلى المساءلة القضائية.
وكان عدد من رجال الدين، قد أدلوا بتصريحات حذّروا فيها مما اعتبروه “غزوًا إسلاميًا” لسبتة، إلا أنهم اكتفوا بخطاب متطرّف من دون الدعوة إلى إجراءات عسكرية، خلافًا لما صدر عن هذا القس. وتأتي هذه المواقف على النقيض من موقف بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، الذي دعا إلى تغليب البعد الاجتماعي والإنساني في التعامل مع مأساة سبتة.



