ماذا بعد المشهد الضبابي في لبنان؟

خاص “المدارنت”..
ينتظر اللبنانيون الخميس المقبل، كموعد حاسم ونهائي للاسراع فيس تشكيل حكومة، تنقذ البلاد والعباد، من أتون المخاض الاقتصادي العسير والصعب الذي وصل اليه، بخاصة وان الشارع بات يقدم نماذج صعبة على مستوى المعيشة اليومية، من خلال غلاء الأسعار والإرتفاع الباهظ في بعضها، الامر الذي تخطى الخطوط الحمراء، اضافة الى ارتفاع أسعار العملة الوطنية مقابل الدولار الأميركي، الأمر الذي من شأنه التأثير على المدفوعات الشهرية للمواطنين، الذين باتوا امام مشكلة اجتماعية واقتصادية لا يحسدون عليها، ولا تُحمد عقباها.
على صعيد الإستشارات، أعلن رئيس الجمهورية (ميشال عون) تأجيل الإستشارات الى يوم الخميس المقبل، بعد تمنّي من (الرئيس المستقيل سعد) الحريري، وذلك ربطا بمواقف بعض الكتل السياسية الرافضة لتكليفه، وشارع ينادي بتشكيل حكومة من خارج اطار الطبقة السياسية، التي يعتبرونها سببا جوهريا في ما وصلت اليه البلاد من مشكلات، انفجرت في الشارع منذ شهرين، الأمر الذي يشكل عامل ضغط على الحريري، لتعميق قراءته وحسم موقفه بشكل نهائي، بشأن قيادة الدفة الحكومية في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية من التاريخ اللبناني المعاصر.
المعطيات تؤكد، أن قرار رئيس الجمهورية هو الحسم بالتكليف هذا الخميس، أياً تكن النتائج، وذلك افساحا في المجال أمام البدء في حلّ المشكلات الاقتصادية والإجتماعية، مع ابدائه ليونة كبيرة اضافة للثنائي الشيعي (“أمل و”حزب الله) في ملف التشكيل، وذلك مراعاة للتركيبة اللبنانية، التي تحفظ حق الحريري بصفته المكوّن السنّي الأقوى، والمفترض به قيادة الدفة، وتحسين الوضع الاقتصادي، اضافة الى الفرقاء السياسيين.
(حزب) “القوات اللبنانية” حسم قراره في الأمس، وهو لن يشارك، الأمر الذي تعتبره مصادر تنصلاً من المسؤولية، وتصفية حسابات سياسية، في حين تؤكد مصادر اخرى متابعة، انه موقف ينسجم مع طروحات الحزب، اضافة الى “الحزب التقدمي الاشتراكي” الذي لم يتخذ موقفا حاسماً لغاية اللحظة، مع تاكيد مصادر متابعة قريبة منه، انه حريص على نبض ثورة ١٧ تشرين، وتبني الخطاب المطلبي للثوار، والرغبة العميقة عند الحزب ورئيسه (وليد جنبلا”)، في تشكيل حكومة تساعد في حلحلة الأزمة الاقتصادية والمالية، تسهم في نقل البلد من الواقع المأزوم.
أمام هذا المشهد، ثمة من يعتقد أن الحقيقة في مكان آخر، وهو أن لبنان بات ملفاً اكبر من الداخل، وأكبر من قدرة القوى السياسية على الحلحلة، في ظل صراع محتدم في الإقليم، والحسابات الإيرانية ـ الأميركية في المنطقة، والصراع الدائم والمتسمر بينهما، حول ملفات كثيرة.
وتؤكد المصادر نفسها، أن الوضع الاقتصادي والمالي غير المستقر في المدى المنظور، في غياب التفاؤل الداخلي، سببه الوضع الاقليمي والدولي، فهل بات لبنان على شفير إنهيار شامل كامل اقتصاديا وماليا واجتماعيا؟ أم أننا أمام مشهد انقاذي من ذوي الألباب في هذا البلد، من شأنه أن يغيّر البوصلة والمسار؟ يبقى ذلك رهن الأيام المقبلة.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



