مقالات

ماذا وراء التغييرات في قمة الهرم الأمني في سوريا؟.. الجزء “2”

//المدارنت//.. صراع روسي ـ إيراني

محمد خليفة/ أوروبا

… إن التطورات الجارية في سوريا تقلق الروس على مستقبلهم، لأن تحقق أيّ احتمال من احتمالاتها يهدد دورهم وبقاءهم، الذي يعملون على ديمومته في سوريا، وهو أمر يرتكز على بقاء الاسد ونظامه. وأي انقلاب أو تصدع في السلطة قد ينعكس سلبا عليهم. حتى وإن كان لا يهدد وجودهم الاستراتيجي في سوريا، فهو يربك مخططاتهم بشأنها على المدى المتوسط.

نتيجة هذه المخاوف، وضع الروس خطة محكمة، لتعزيز سيطرتهم ومراقبتهم لقادة الجيش وأجهزة الاستخبارات، ومراقبة كل الأطراف الأجنبية، وبخاصة الايرانيين. وهم يعتقدون الآن بأن تقليص الوجود والنفوذ الإيراني بات ضرورة ملحة، لتدعيم نفوذهم هم قبل أي طرف أو سبب آخر .

تقول المصادر إن الايرانيين يتخوّفون الآن جدياً من إمكان رضوخ الأسد لضغوط الخارج، والإقدام على الحدّ من دورهم، على الرغم مِمّا قدموه له. كما يتخوّفون من إمكان ابرام صفقة كبيرة بين الروس والغرب لإخراجهم من سوريا.

وتؤكد المصادر أن العلاقات الروسية ـ الايرانية، تشهد الآن مرحلة جديدة مختلفة عن السابق اختلافا جذريا وكليا، بدليل الاشتباكات العنيفة بين قوات الطرفين، في مواقع كثيرة من شرق سوريا الى شمالها، ومن الغرب والوسط الى الجنوب، وتشير معلومات عديدة الى أن الروس أخرجوا الميلشيات الايرانية من دمشق مؤخراً، ويسعون الى إبعادهم عن درعا والقنيطرة والسويداء، تنفيذا لتفاهماتهم مع اسرائيل وأميركا في اجتماع القدس لمستشاري الأمن القومي الثلاث. وترى هذه المصادر، أن الصراع والشكوك المتبادلة هي سِمة العلاقة بين الروس والايرانيين حالياً، لأن كلاً منهما يريد الاستفراد بالساحة السورية لمصلحته الاستراتيجية .

وكانت صحف غربية كشفت في أواخر العام الماضي 2018، عن مواجهة مثيرة في سوريا، بين ثلاثة أجهزة استخبارات، الروسية والايرانية والسورية. بدأت حين كشف الروس أن الإيرانيين أنشأوا جهازاً متخصصاً بالتجسس على قواتهم في سوريا، فقاموا باعتقال أحد كبار الضباط الايرانيين فيه والتحقيق معه، ثم سلموه الى الاستخبارات السورية لمحاسبته لاحقاً، ولكن هذه قامت تحت ضغط الايرانييين بتسليمه لهم، وتهريبه الى ايران عبر مطار دمشق، مما أغضب الروس، ودعاهم الى الاحتجاج الشديد على سلوك الطرفين.

تندرج الواقعة السابقة، بين عشرات النزاعات والمواجهات، التي باتت تقع باستمرار بين الروس والايرانيين على النفوذ في سوريا، وانقسام الأجهزة السورية العسكرية والامنية، بين موال لهذا الطرف أو ذاك، وفي الفترة الأخيرة، أخذ كل من الطرفين بتشكيل أجهزة وفرق وميلشيات خاصة به بالكامل، والمطلق .

جهاز استخبارات “روسي”

وذكرت آخر المعلومات المسربة، أن الروس شكلوا جهاز استخبارات جديدا تابعا لهم، أعطوه اسم (أراه) أو الفرع 108، التابع رسميا للمخابرات العامة، والمرتبط فعليا وعبر خط ساخن بقاعدة حميميم ووزارة الدفاع الروسية في موسكو، وهي التي اختارت ضباط ادارته من دون تدخل الجانب السوري، وبعيدا عن المحاصصة الطائفية، وسيطرة العلويين.

وقال الضابط المتقاعد صلاح قيراطة، إنه اطلع على أسماء إدارة الفرع، ولاحظ “أنهم من مختلف الشرائح المجتمعية، أي أن تركيبتهم غير طائفية، وغايتها فيما يبدو، التصدّي المُسبق لأي محاولة فوضی أو تمرد، في أيّ تشكيل من تشكيلات القوات المسلحة”.

أضاف قيراطة: “أكدت وثيقة كنت قد اطلعت عليها موخراً، وجود قلق روسي من حدوث انقلاب ضدّ بشار الأسد “.

والسؤال الطبيعي هنا: هل تحتاج سوريا جهازا جديدا للاستخبارات، وهي التي تشتكي من كثرة الأجهزة وكثرة الفروع؟

وبعبارة أخرى: ما هي وظيفة أو مهمة هذا الجهاز؟

يقول قيراطة: “إن الوثيقة التي اطلعت عليها تحدد مهمة الفرع 108 بالوظائف التالية:

 1 ـ حماية وتأمين المنشآت الحكومية والمواقع المهمة، والسفارات وهيئة الإذاعة والتلفزيون والهيئات الديبلوماسية والبنوك والمصارف .

2  ـ ضبط انتشار المفارز والعناصر الأمنية حول المنشآت المهمة والحساسة، وتوحيد عملية المراقبة والمتابعة لتلك المنشآت، حيث جرى سحب جميع المفارز والدوريات التابعة لبقية الأجهزة الأمنية من المراكز المذكورة، وتسليمها الى عناصر تم اختيارهم من الفرع الجديد .

3  ـ مراقبة حركة المطارات والدخول والخروج من والى البلد .

4  ـ مراقبة الاتصالات والتواصلات والعلاقات الخارجية .

ويلخص قيراطة مهمة الفرع، “بإبقاء المنشآت السيادية تحت سلطته وحمايتها، وتأمينها من أي إعتداء، ونزع سلطة بقية الأجهزة. وحماية هيئة الإذاعة والتلفزيون من السيطرة عليها، منعاً لتنفيذ انقلاب “، موضحاً أن “الفرع المستحدث يتكون من تسعة أقسام، أبرزها أمن البعثات الديبلوماسية،  والمنشآت العلمية، والمصارف والبنوك، إضافة إلى قسم العمليات والتدخل السريع “.

ويرى أن “انشاء الفرع يأتي في سياق التنافُس الروسي – الإيراني الكبير، من أجل السيطرة على “النظام” السوري، حيث يسعى كل منهما الى توسيع نفوذه، وإقصاء الآخر، وقد عملت روسيا خلال الفترة الماضية، على تخفيض وجود الميليشيات الإيرانية داخل العاصمة دمشق، وإبعادها إلى المناطق الجنوبية منها، إضافة إلى تعيين ضباط موالين لها في القصر الجمهوري، وذلك لخشيتها من انقلابهم عليها، والسيطرة على مركز القرار.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى