مقالات

مجرمون يحكمون العالم.. وعدالة مهزومة!

أسامة المصري/ كندا

خاص “المدارنت”/ يبدو أن العالم على مدى الكرة الأرضية، يعيش اليوم، أسوأ مرحلة في التاريخ الحديث، فقادة معظم دول العالم باتوا بشكل أو بآخر يشاركون القتلة والمجرمين في ارتكاب الجرائم بحق الشعوب، وبشكل خاص في الشرق الأوسط وأوكرانيا مؤخرا.
القيادة الأمريكية ومن خلفها الأوروبيون وروسيا، يتحملون المسؤولية القانونية والأخلاقية، عما يجري في المنطقة العربية منذ اثني عشر عاما، إن كان من خلال إيجادهم للجماعات المتطرفة أو من خلال إدارة الصراعات ودعمهم لـ”الإخوان المسلمين” وبشار الأسد وزعماء الميليشيات في ليبيا واليمن ولبنان، لتدمير المنطقة بشكل نهائي على يد “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة) وإيران وميليشياتها.
فحرب “إسرائيل” على غزة، التي اتخذت طابع الإبادة الجماعية، يقودها قاتل مدعوم من معظم قادة ما يُسمى بالعالم الحر، ونفس هؤلاء القادة أو أسلافهم شاركوا بشكل أو بآخر بقتل السوريين واللبنانيين، إن كان من خلال مشاركتهم بشكل مباشر، كما الحالة الروسية ضد الشعب السوري، أو من خلال تواطؤهم المباشر بغضهم النظر عن القتل والتدمير وترك المجرم من دون عقاب، كما الحالة السورية، فلو أرادوا وقف المجزرة السورية والآن الفلسطينية، فإنهم قادرون على ذلك، والمثال اليوغسلافي الصربي يؤكد ذلك، ولو أراد الغرب انقاذ السوريون والفلسطينيون لكان وضع حدا لبشار الأسد ونتنياهو، وكان ساقهما لعدالته كما فعل مع سلوبودان ميلوسيفيتش.
لكن تصرف قادة ما يسمى العالم الحر، على العكس تماما في الساحات العربية التي أريد لها الدمار وتحويلها إلى دول ومجتمعات فاشلة فقيرة ومنهكة، تحكمها الميليشيات وتجار المخدرات، فالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، سارع بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020،  ليمتص غضب اللبنانيين تجاه “حزب الله”، وأسهم ودولته في محاولة اسدال الستار عن جريمة بحجم ما حدث بحق بيروت وأهاليها، وفي الوقت الذي وضع ماكرون نفسه في خدمة دولة مجرمة “إيران”  وميليشيا “حزب الله” في لبنان، يواصل البريطانيون “المحترمون” وضع مظلتهم فوق قادة الميليشيات في ليبيا والحوثيين وزعيمهم، لإبقاء ليبيا واليمن في جحيم الحرب.
وقبل ذلك بعقدين، سلّم أسلاف (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما و(الرئيس الأميركي الحالي الذي كان نائبًا لأوباما) جو بايدن، العراق الى إيران، لتؤسس الميليشيات الطائفية وتكون خنجرا جاهزا للقتل وتهديد الاستقرار.
أما العدالة التي انتجتها تلك “الديموقراطيات”، وبعد أكثر من ثلاثة شهور على شنّ “اسرائيل” لحرب الإبادة ضد أهل غزة، أسهب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، خلال في مؤتمر صحافي حول غزة، عقده في بدايات العدوان، في حديثه عن جرائم حركة “حماس” بحق “الاسرائيليين” (الإرهابيين الصهاينة)، متبنيا وجهة النظر “الاسرائيلية”، وما روجته الدعاية الصهيونية والغربية من أكاذيب عن جرائم اغتصاب وغيرها، مبديا تعاطفا مطلقا مع ضحايا هجوم “حماس”، في حين من المفترض أن يكون ممثل العدالة حياديا.
وفي الوقت ذاته، عندما تحدث ممثل “العدالة الغربية” هذا عما يجري من حرب إبادة في غزة ومعاناة الفلسطينيين/ اختصر كل جرائم (رئيس حكومة الإرهاب الصهيوني بنيامين) نتنياهو وحكومته ومن يقف خلفه، وتدمير غزة، وسقوط أكثر من 100 ألف ضحية بين شهيد وجريح فلسطيينيين، أكثر من 65% منهم منالأطفال والنساء والأبرياء، اختصر كل المأساة وما يحدث من قتل وتدمير على يد الجيش الصهيوني. بحديث عن غبار على وجوه الفلسطينيين متجاهلا الفاعل وكل الجرائم، بقطع المياه والكهرباء والدواء وتدمير المستشفيات والمباني السكنية فوق ساكنيها، وكل ذلك يخالف أبسط القوانين والأعراف الدولية التي من المفترض أن رجل مثله يتحدث بصفته الاعتبارية وهو ممثل لهذه القوانين.
مع تواصل الجرائم في غزة، نأمل من الشعوب في فرنسا وبريطانيا وألمانيا واوروبا وأمريكا و”إسرائيل”، التحرك والتظاهر للمطالبة بإسقاط هؤلاء القادة، تمهيدا لمحاكمتهم كمجرمي حرب، وعلى رأسهم نتنباهو وبايدن وماكرون وسوناك وذلك الألماني الذي لا يزال يعيش عقدة المحرقة المزعومة، من دون ان ننسى قادة “حماس”، الذين يتحمّلون مسؤولية أيضًا، وليتحرر الشعب الفلسطيني من هذا الكابوس.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى