عربي ودولي

مصادر “إسرائيلية”: السعودية والإمارات تبلغان ترامب أن لا مال مع تهجير الفلسطينيين!

“المدارنت”
الخطة التي حاول وزير الدفاع إسرائيل كاتس تسويقها تحت عنوان “مدينة إنسانية” ولدت قبل سنة ونصف في مكتب منسق شؤون الحكومة في “المناطق”. كانت الفكرة بسيطة: إسرائيل تنقل السكان من منطقة ما في القطاع إلى منطقة أخرى، وعلى الطريق ترشحهم: من يشتبه بهم أنه من حماس، لا يمرون. في الأرض التي تبقى، يبدأ الجيش الإسرائيلي بأعمال تطهير جذرية، يقتل، يعتقل ويدمر.

الخطة لم تنجح في الشمال: حدث إبعاد، لكن الترشيح لم ينجح. مؤخراً، قامت الخطة من جديد، في الجنوب، في المنطقة التي بين محور موراج وما كان محور فيلادلفيا، باسم جديد وكاذب: “مدينة إنسانية”. خدعة سياسية أكثر منها خطة عسكرية. حسب الأنباء التي تأتي من واشنطن، يستخدم الرئيس ترامب الفيتو. ليس مصير المطرودين هو ما يقلقه، بل مصير الصفقة التي يطلب استكمالها. ثمة مصالح متضاربة تختفي من تحت التزلف المتبادل. كتبت عن الاثنين اللذين يرقص أحدهما قبالة الآخر على حبل رفيع. لا يزالان يرقصان حتى كتابة هذه السطور.
الخطة مثلما عرضت على الإدارة تكون كالآتي: فور بدء وقف النار، تصعد تراكتورات إلى الأرض لتجسد للغزيين وللعالم بأن شيئاً ما جديداً يحصل. يقام مركز غذاء، وخدمات، وعيادات، ومستشفى. في المرحلة التالية، يتاح لـ 600 أو 700 ألف نسمة الذين يسكنون هم الآن في المواصي، السير جنوباً. يجتازون تفتيشا دقيقاً. المنطقة التي تخلى، تطهر وعندها يطرد إليها مئات آلاف آخرين يعيشون اليوم في ما كانت ذات مرة غزة وخان يونس، مخيمات الوسط وبناتها. في المرحلة التالية، توضح إسرائيل لدول في المنطقة: قضينا على حماس، أما غزة فليست مشكلتنا وحدنا. حان دوركم.
الخطة لا تتضمن تهجيراً. حسب مصادر إسرائيلية، فقد أوضحت محافل سعودية وإماراتية لترامب بأن التهجير ليس وارداً، إذا كان يريد مالهم وتأييدهم.
مسؤولون أمريكيون سألوا كيف يمكن تنفيذ خطة كهذه في 60 يوماً. لست واثقاً من أن الجواب الذي حصلوا عليه أسعدهم. لا تعرفون الغزيين، أجابوهم. محمد يأخذ الخيمة على رأسه، يحمل العائلة على عربة يجرها حمار وينتقل. أنتم تتوقعون مدينة يكون فيها عنوان لكل عائلة: كتلة A، صف B، خيمة 123. ليس الأمر هكذا في غزة.
قدر الأمريكيون بأن النقل سيستغرق شهراً فأكثر، لكنه انتهى في غضون أسبوع ونصف. كانت الوتيرة مبهرة، والصور رهيبة. الضرر فاق المنفعة.
سيقام في المدينة (يفضل الجيش تسميتها “رفح الجديدة”) حكم محلي، يستند إلى العشائر. “كل إضعاف لحماس يرفع نجم العشائر”، يقول مصدر إسرائيلي رسمي. “غزة عشائرية أكثر من الضفة”. العشيرة ترتب توزيع الغذاء وطابور العيادة. رجالها لن يحملوا سلاحاً.
ماذا سيحصل إذا لم يتحقق اتفاق؟ سيترك المخطوفون لمصيرهم مرة أخرى، وسيتعين على نتنياهو مواجهة رئيس أمريكي متقلب ومحبط، وسيشتد الضغط للاستيطان في المناطق التي أخليت من سكانها، ويقوم حكم عسكري في الجيب المأهول بالسكان، والحكم العسكري في غزة يقرب إعادة إقامة الحكم العسكري في الضفة. “منذ اتفاقات أوسلو ونحن نتحرك على المحور بين دولة فلسطينية وحكم عسكري. لم نكن يوماً قريبين بهذا القدر من نقطة النهاية، من الحكم العسكري”، قال لي مصدر مسؤول.

رسالة واضحة من دمشق
يبدو وزير خارجية سوريا الجديدة، أسعد حسن الشيباني، أكبر بقليل من 38 سنة. ذو شنب أسود واسع يتكثف على شفته العليا، لحية تواكب الموضة، مضبوطة، شيء ما بين إيهود باراك وآريه درعي، يتناثر فيها شعر أبيض. إنكليزيته أفضل بكثير من إنجليزية وزير خارجيتنا. بدلته الزرقاء لائقة وكأن من خاطها هو أفضل خياطي دمشق أو لندن أو ميلانو.
الانتقال من جهادي إلى دبلوماسي، من مطارد إلى حاكم، سهل على نحو عجيب. الملابس هي الرسالة. عصبة صغيرة من الشباب، مساعدون أو حراس أو هؤلاء وأولئك، يحيطون به. يبثون ارتياحاً، ثقة. لا أحد منهم يحمل سجادة صلاة.
رأيته في 11 حزيران، قبل يومين من الحرب على إيران. كان المكان قلعة تاريخية خارج أوسلو، عاصمة النرويج. وزارة الخارجية استدعت عصبة كبيرة من وزراء الخارجية، والدبلوماسيين، ورؤساء منظمات وصحافيين إلى مؤتمر دولي تحت اسم “منتدى أوسلو”. الشرق الأوسط نال تمثيلاً واسعاً: وصل وزراء خارجية إيران، ومصر، والسعودية وغيرها. وصل عاموس هرئيل من إسرائيل، المحلل العسكري الفاخر في “هآرتس” وأنا. الأقوال من فوق المنصة وحول الطاولات كانت محظورة على الاقتباس، ما هو دارج. بالنسبة للصحافي، هذه المناسبات تبدو مدرسة.
كل وزير ألقى محاضرة، أجاب عن الأسئلة في نهايتها. عندما وقف الشيباني خلف المنصة، ينتظر سامعيه بصبر، توجهت إليه. صافحني مصافحة شجاعة واثقة بنفسها. عرضت نفسي باسمي، باسم صحيفتي وباسم دولتي. لم يسحب يده، ابتسم. سألت إذا كان يوافق على منح مقابلة لـ “يديعوت أحرونوت”، فواصل الابتسام، واصل الصمت إلى أن توجه إليه أحد ما وحرره لشأنه.
الشيباني يتحرك ويتنقل في العالم لهدف واحد: إعطاء شرعية للنظام الذي يمثله. التركيز هو السبيل الوحيد للنجاة في حقل الألغام الذي خلفه نظام الأسد وراءه وحقول الألغام التي زرعتها الجهاديون في سنواتهم. الرسالة واضحة: لدينا مشاكل لنحلها، داخلية وخارجية، لا أعداء، لا مقاطعات. مستعدون للحديث مع الجميع – مع إسرائيل أيضاً.
بين نقاش ونقاش، جلس الشيباني لحديث عمل مع عباس عراقجي، احتلا طاولة في وسط الصالة. تجاهلا دائرة الأشخاص التي أحاطت بهما، لكنهما في واقع الأمر كانا يقصدانها: انظروا إلينا، نحن الأكثر شرعية في العالم، الأكثر حضارة، الأكثر موضوعية – نحن أنتم. لماذا تعاقبوننا؟
لم يعرف عراقجي أن زملاءه الكبار سيصفون في غضون يوم ونصف، وستدمر منشآت عسكرية ومدنية، وسيواجه النظام مسائل وجودية. هل كان الشيباني يعرف؟ مشكوك جداً. لكن عندما طارت طائرات سلاح الجو شرقاً، اختارت حكومته، مثل حكومات عربية أخرى، إغماض العيون. إغماض العيون جزء من حملة الشرعية، جزء من اختبار القبول لأسرة الشعوب. هو وضع مؤقت.

ناحوم برنياع/ “يديعوت أحرونوت” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى