مفهوم الأمن في الإسلام..

خاص “المدارنت”
جاء في القرآن الكريم؛ مجموعة من الآيات في سوَر عديدة تتحدث عن الأمن، الأمان، والطمأنينة كنعمة عظيمة من نعم الله على عباده، ومن أبرزها الآيات التي تدعو إلى استقرار المجتمعات وربط الأمن بالإيمان.
* تحدّثت بعض الآيات حول نعمة الأمن في البلدان في قوله، تعالى: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَات” (البقرة: 126)، وفي قوله تعالى: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَام” (إبراهيم 35). في الأمن كجزاء للإيمان قوله تعالى: “الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُون” (الأنعام 82)، وفي بدل الخوف أمنًا قوله تعالى: “وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا” (النور 55)، وفي الأمن الغذائيّ والنفسيّ قوله تعالى: “فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف” قريش (3و4).
أمّا السنّة النبويّة الشريفة؛ فقد عُظّمت نعمة الأمن بوَصفِها أساسًا للحياة الكريمة وركيزة استقرار للمجتمعات. من أبرز الأحاديث التي وردت في شأن الأمن والسلام المجتمعي وتقدير نعمته قول النبي، عليه الصلاة والسلام، في قيمة الأمن المعيشيّ في حديث يجمع امن النفس والجسد والرزق: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِربِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِه، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِه، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا”.
أمّا في الأمن المجتمعيّ وحقّ الجار فقال: “وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ.. قيل: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: الَّذِي لَا يَأْمِنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ”، وهو أصل في كفّ الأذى وحفظ أمن الآخرين.
في توجيهٍ لتحقيق السلامة والأمان؛ قال، عليه الصلاة والسلام: “المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه”، وفي النهي عن ترويع الآمنين قال: “لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا”، وذلك لمنع أي إيذاء أو إخافة للناس..
من هنا، نجد تركيز الإسلام على أنٌ راحة الإنسان واستقرارة ونهوضِهِ المستمرّ، وتقدُّم وتطوُّر المجتمعات يقومون على توفير الأمن والأمان لتحقيق السلم الأهليّ الذي يخلق الأرضيّة اللازمة والمناسبة.
ألأمن في الإسلام، إذن، ليس مجرّد إجراءات تقوم بها السلطة الحاكمة وتنفِّذها أجهزتها الأمنيّة والرقابيّة، وإنّما ثقافة اجتماعيّة تقوم على قواعد أساسيّة ثابتة من الالتزام الدينيّ والأخلاقيّ؛ تحصِّنُها أطُرُ العبادات والشعائر التي فرضها الله على عبادِهِ، وجعلها الرسول نهجًا عمَلِيًّا في حياتِهِ ينير الطريق للبشر إلى يوم القيامة.

لذلك، يُعتَبَر المسلمون، أفرادًا وجماعات، مسؤولين عن أمن مجتمعتِهِم وبلدانهم وأوطانهم بأمرٍ من الله، يتجلّى بوضوح في القرآن الكريم، وفي سنّة النبيّ، بغضّ النظر عن السلطة التي تحكُمُهُم، وبغضّ النظر عن وجود سلطة من عدَمِها، لأنّ من يؤمن بالله واليوم الآخِر عليه أن يتمسّك بالصفات الأخلاقيّة والسلوكيّة في:
– حفظ الفروج المُلزِم بالعِفّة والبعد عن الفواحش.
– رعاية الأمانة بصَون أمانات الناس وبحفظ عهودهم وعقودهم.
– ألصدق والعدل بشهادة بالحق ولو على النفس أو أقرب الناس إليه.
– ألقول الحسن بالتحدُّث مع الناس بِلين وُيسر ولا يُسيء لأحد.
– كَظْم الغيظ بالسيطرة على غضبه وبالعفو عن من أساء إليه.
الصفات الاجتماعية والتعاملية
– ألتواضع في المشي بالسير على الأرض بسكينة ووَقار من دون كِبر.
– ألحلم مع الجاهلين بالردّ على المُسيئين بكلمات طيّبة وتمنّي السلامة لهم.
– الوسطية في الإنفاق بعدم الإسراف في ماله؛ ولا يبخل على نفسه وأهله.
– ألإصلاح بين الناس بالسعي لحل النزاعات ونشر السلام في مجتمعه.
– ألأمر بالمعروف بالدعوة إلى الخير والنهي عن الشرّ بالطرق الحسنة.
كلّ ذلك، يُعَدُّ من مُقَوِّمات الأمن والأمان في المجتمع والدولة، ممّا يُسَهِّل على أيّ سلطة أن تهتمّ بخدمة الناس، وتأمين سبُل العيش الكريم من خلال تفعيل دور المؤسّسات في ظلّ الاستقرار الذي ينعم به المجتمع والوطن.



