منخفض قوي يعمّق جراح غزة.. ووفيات جراء البرد!
“المدارنت”
سمع دوي القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة، الذي خلّف دمارًا واسعًا في المناطق الواقعة ضمن “الخط الأصفر”، في وقت كان فيه سكان القطاع يواجهون مجددًا ويلات منخفض جوي عميق، أودى في ساعاته الأولى بحياة ستة نازحين يقيمون في الخيام، وسط تحذيرات من تفاقم المأساة الإنسانية مع استمرار فصل الشتاء.
ومع تعمّق المنخفض الجوي الثلاثاء، ارتقى أربعة مواطنين جراء انهيار مبانٍ ومنازل آيلة للسقوط. وكان الحادث الأشد حين قضى ثلاثة مواطنين هم المسن محمد حمودة (72 عامًا)، ومحمد ودعاء حمودة، إضافة إلى الطفلة ريماس حمودة، وأصيب آخرون، إثر انهيار صالة أفراح تُستخدم مأوى للنازحين في منطقة الشاليهات غرب مدينة غزة، بفعل شدة الرياح. وتُعد الصالة من المنشآت التي تضررت سابقًا جراء القصف الإسرائيلي.
كما استشهدت السيدة وفاء شرير (33 عامًا) جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق في محيط شارع الثورة غرب مدينة غزة، نتيجة العواصف والأمطار، فيما انهار جزء من مبنى متضرر في مخيم الشاطئ غرب المدينة بفعل الرياح الشديدة.
واضطرت هذه الأسر إلى اللجوء لمبانٍ غير صالحة للسكن بعد تدمير منازلها خلال الحرب، في وقت يقيم فيه أكثر من مليون مواطن في مناطق النزوح بمختلف أنحاء القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة عن وفاة طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا نتيجة البرد الشديد، ما يرفع عدد وفيات الأطفال بسبب البرد منذ بداية فصل الشتاء إلى سبعة.
منخفضات غير مسبوقة
واشتد المنخفض الجوي الثلاثاء بهطول أمطار غزيرة جدًا ورياح قوية، ما أدى إلى غرق واقتلاع أعداد كبيرة من خيام النازحين في مختلف مناطق القطاع. وسبق هذا المنخفض منخفض جوي عميق آخر قبل أيام، فيما سجلت غزة عددًا كبيرًا من المنخفضات منذ بداية موسم الأمطار، في ظاهرة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.
وقال سعيد البريم من جنوب قطاع غزة لـ «القدس العربي»: “لم نشهد منذ سنوات طويلة منخفضات جوية متتالية بهذا الشكل”، مضيفًا أن المطر الذي كان يُعد خيرًا في السنوات الماضية بات اليوم “ينكأ جراح غزة”، حيث “لا الخيام ولا المنازل مهيأة، وغزة مدمرة بالكامل، ومناطق النزوح والشوارع تغرق خلال دقائق”.
الأمم المتحدة حذّرت من ارتفاع
عدد حالات «سوء التغذية» الى 95 ألفا
وحذّر الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل من خطورة الوضع، مؤكدًا أن “المنخفض يشتد الآن، والبيوت تنهار، والمياه تغمر الخيام والمنازل، وبدأنا نسجل حالات وفاة وإصابات بين المدنيين الأبرياء”.
وقال في تدوينة على «فيسبوك»: «صرخات الأطفال تعلو في مخيمات الإيواء»، مضيفًا مخاطبًا المجتمع الدولي: «هذا ليس تقريرًا، بل صرخة إنسانية مباشرة من قلب غزة… كل دقيقة تأخير تعني مزيدًا من المعاناة والموت». كما حذّرت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في غزة من أن حياة مئات آلاف النازحين، خصوصًا الأطفال وكبار السن والمرضى، مهددة بشكل مباشر، مع احتمال تسجيل ضحايا جدد نتيجة البرد أو انهيارات جديدة أو غرق الخيام.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن الوضع الإنساني في غزة “لا يزال وخيمًا”، مشيرًا إلى أن الظروف الجوية القاسية تهدد التقدم في الاستجابة الإنسانية.
وأوضح أن المنظمات الإنسانية وزعت خلال الأسبوع الماضي مساعدات على 28 ألف عائلة، شملت 1600 خيمة و16 ألف غطاء بلاستيكي و27 ألف بطانية، إلا أن ما لا يقل عن 1.1 مليون شخص ما زالوا بحاجة ماسة إلى المساعدة، في ظل تدمير العواصف للعديد من الملاجئ.
وأشار «أوتشا» إلى أن الشركاء الإنسانيين فحصوا أكثر من 76 ألف طفل الشهر الماضي، وحددوا 4900 حالة سوء تغذية حاد، من بينها أكثر من 820 حالة سوء تغذية حاد وخيم، ليصل عدد حالات سوء التغذية الحاد التي سُجلت خلال عام 2025 إلى نحو 95 ألف حالة.
وتعاني غالبية خيام النازحين من الاهتراء وعدم ملاءمتها للأحوال الجوية، إذ لا تمنع تسرب المياه ولا توفر الدفء، وسط نقص حاد في الملابس والأغطية الشتوية. كما ترفض سلطات الاحتلال إدخال الخيام ومواد الإيواء والبيوت المتنقلة «الكرفانات»، بحسب منظمات دولية.
تحذيرات رسمية
وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي من تداعيات إنسانية كارثية جراء موجات البرد، في ظل استمرار “الإبادة الجماعية والحصار الخانق”، مشيرًا إلى انجراف نحو 7000 خيمة خلال يومين. وحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه النتائج المميتة. وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حازم قاسم أن استمرار وفاة الأطفال وكبار السن بسبب البرد، وانهيار المنازل المدمرة، «يؤكد أن غزة ما زالت تعيش أبشع أشكال الإبادة الجماعية»، داعيًا الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمجتمع الدولي إلى «التحرك العاجل لكسر الحصار».
هجمات عسكرية
ميدانيًا، واصلت قوات الاحتلال قصفها لمناطق عدة، مستهدفة المناطق الشرقية لمدينة غزة بالقصف المدفعي وعمليات نسف للمنازل. وأعلنت مصادر طبية استشهاد الشاب سليمان البيوك متأثرًا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي سابق على خان يونس.
وقالت وزارة الصحة إن خمسة شهداء وستة مصابين وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، لافتة إلى أن حصيلة العدوان منذ 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 بلغت 71,424 شهيدًا و171,324 مصابًا.
وتعرضت أطراف مخيم البريج، والمنطقة الشرقية لدير البلح، وبلدات شرق خان يونس لقصف مدفعي وغارات جوية، فيما أطلقت آليات الاحتلال النار بكثافة داخل مناطق “الخط الأصفر”، في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.



