منظّمة العفو الدولية توثق جرائم حرب صهيونية بحق الفلسطينيين وتطالب الجنائية الدولية بإجراء تحقيق
أكدت منظّمة العفو الدولية، أنّها وثّقت أربع هجمات مميتة شنّها الاحتلال الإسرائيلي على منازل سكنيّة دون سابق إنذار، وحثّت المحكمة الجنائية الدوليّة للقيام بتحقيق عاجل بهذه الهجمات، بوصفها جرائم حرب.
وأشارت المنظّمة في تقرير لها، إنّ القوّات الإسرائيلية أظهرت تجاهلًا مروّعاً لأرواح المدنيين الفلسطينيين من خلال عدد من الغارات الجوية التي استهدفت فيها مبان سكنية، أسفرت عن مقتل عائلات بأكملها، بما فيهم الأطفال، وعن التسبّب في الدمار المتعمّد للممتلكات المدنيّة، في هجمات ترقى إلى حدّ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ولفت نائب مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، صالح حجازي، الى أنّ “هناك نمط مروّع يظهر من قيام “إسرائيل” بشن غارات جوية على غزة مستهدفة المباني السكنية ومنازل العائلات، وتؤدي إلى دفن عائلات بأكملها تحت الأنقاض، دون توجيه أي إنذار مسبق للسكّان المدنيين للسماح لهم بمغادرة المكان”، مضيفا “هذه الهجمات على المدنيين والممتلكات المدنية والبنى التحتية والهجمات غير المتناسبة هي جرائم حرب، وأنّ المحكمة الجنائية الدولية لديها تحقيق جار حول الوضع في فلسطين وعليها أن تحقق بهذه الجرائم بسرعة بوصفها جرائم حرب، وأنّه يجب على الدول النظر في ممارسة الولاية القضائيّة العالميّة على أولئك الذين يرتبكون جرائم حرب”.
ويزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لا يُهاجم سوى أهدافًا عسكريّة، وقد برّر الضربات الجويّة على المباني السكنية على هذا الأساس، إلّا أنّ سكّان بنايات تمّ استهدافها أخبروا منظمة العفو الدولية أنه لم يكن هناك مقاتلون أو أي أهداف عسكرية في الجوار وقت حدوث الهجمات الموثّقة.
وبلغ عدد الوحدات السكنّة التي دمّرها الاحتلال الصهيوني منذ بدء العدوان في العاشر من أيّار الجاري، أكثر من 1335 وحدة سكنية تعرضت للهدم الكلي أو البليغ ونحو 13 ألفا تضررت جزئيا، بحسب الناطق الاعلامي باسم الحكومة في قطاع غزّة سلامة معروف.

من جهتها، طالبت مؤسسات حقوقية في قطاع غزّة، اليوم، بوقف العدوان الصهيوني على القطاع بشكل فوري، وبعقد جلسة استثنائية لمجلس الأمن للنظر في جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال خلال عدوانه، وبتوفير كلّ أشكال الحماية والمساعدة للفلسطينيين في قطاع غزة.
وأكد مدير “المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان” راجي الصوراني، في مؤتمر صحافي عقده في مجمّع الشفاء الطبّي بمدينة غزّة، أنّ “قتل المدنينين بغزّة سيكون أحد الملفات المهمّة المطروحة أمام محكمة جنائية دوليّة مستقبليّة، وأنّ المؤسسات الحقوقيّة بغزّة على تواصل مع مكتب المدعية العامّة للجنايات الدولية، منذ الساعات الأولى للعدوان”، مشيرا الى “وجود قرار يقضي بفتح تحقيق وملاحقة مجرمي الحرب “الإسرائيليين”، إلّا أنّ “مجلس الأمن لا يستطيع أن يتحرّك وبات مشلولًا، ومؤامرة الصمت التي تمارسها أوروبا والتي توازي بين الضحيّة والجلّاد عار كبير”، حسب قول صوراني، الذي شدّد على ضرورة الإنهاء الكُلّي للحصار غير القانوني وغير الإنساني على غزة.
كما أكّد على حق الفلسطييين في تقرير مصيرهم قائلاً: “وهذا يشمل كل أنواع النضال بما فيها المقاومة التي يُمارسها شعبنا، فنحن لن نكون ضحايا جيّدين لمن يمارسون جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، و”أنّ القيادة السياسية الفلسطينية شرعيتها وقوتها وقانونيتها من دفاعها عن عذابات شعبنا وعن حقوقه”.
من جهته، شدّد مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، عصام يونس، على مطالب المؤسسات الحقوقية بوقف العدوان الإسرائيلي فوراً على غزّة، مُعرباً عن أمله بعقد جلسة استنثائية لمجلس الأمن ومتمنيّا أن تشكّل هذه الجلسة تطوّرا مهمّا لإعمال مبدأ المحاسبة.
ووصف يونس المشهد في غزة وسط الجرائم البشعة بـ “أكثر فجورًا من ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانيّة”، مبينّا أن هذه الجرائم تنتهك المبادىء الأساسية التي يتبنّاها العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال يونس: “عندما تنطلق 200 طائرة في سماء غزة وتقصف عائلات وتبيدها وتقصف مرافق مدنية؛ نحن أمام مشهد فاجر لجرائم الحرب؛ يستوجب ملاحقة من ارتكبها ومن أمر بارتكابها” مضيفاً أنّ ““شعبنا ينشد تحقيق العدالة وليس أكثر من ذلك؛ نحن جزء من العالم المتحضّر، وعلى العالم أن يضع حدًا لما يرتكب من جرائم بحق شعبنا، وأن يُعمل مبدأ المحاسبة لمن ارتكب هذه الجرائم ومن أمر بارتكابها“.
وبدوره، أوضح مدير الهئية المستقلّة لحقوق الإنسان في غزّة، جميل سرحان، أنّ المؤسسات الحقوقية سجّلت مُخالفات الاحتلال لقواعد القانون الدّولي الإنساني واتفاقية جينيف الرابعة المتعلّقة بحماية السكان والمدنيين وقت الحرب.
مضيفًا أن هناك استهداف واضح لكلّ شيء متعلّق بالإنسان، وأنّ هناك نبيّة مبيتة للقتل “وكأنهم يريدون إصدار عقاب جماعي ليقولوا لكل فرد إننا سنعاقبكم لوقوفكم بجانب المقاومة، ونقول إننا جميعا بجانب المقاومة؛ فهي حق طبيعي لكل شعب يخضع للاحتلال”.
وأكّد مدير شبكة المنظّمات الأهلية، أمجد شوّا، على وجود نزوح قسري لأكثر من 100 ألف مواطن في غزة، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مختلف محافظات القطاع، وأن النازحين باتوا في ظروف إنسانية هي الأصعب جرّاء تقاعس وكالات دوليّة ومنظمات حقوقيّة لتقديم الخدمات لهم.
وطالب شوّا بتوفير كل أشكال الحماية للفلسطينيين، وكل مقومّات الأمن والأمان والسلامة لكلّ العاملين بالمجال الإنساني، حتى يتم وصول المساعدات لمستحقّيها.
ويواجه قطاع غزّة عدوان إسرائيلي وقصف عنيف مستمر منذ 11 يوماً، يستهدف المدنيين والمنازل الآمنة والأبراج السكنية والمدارس والمراكز الطبية والمكاتب والبنى التحتية، أسفر عن سقوط 230 شهيدًا، بينهم 65 طفلًا، و39 إمرأة، و17 مسنّا، و1760 إصابة بجراح مختلفة.
المصدر: موقع “بوابة اللاجئين”.




