نيران الحرب تطال مصر.. خبير يرجح تورط إيران بهجوم دمياط وإعلامي يطالب برد عنيف!

“المدارنت”
بعد ساعات من اقتصار البيانات الرسمية المصرية، على الحديث عن الحريق الذي شهده ميناء دمياط، خرج مجلس الوزراء، ليعلن أن الحريق الذي تعرضت له سفينتان في الميناء ناتج عن طائرة مسيرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة، لافتاً إلى أن الجهات المعنية تواصل استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي.
بيان مجلس الوزراء المصري، الذي اعترف بأن مسيرة هي من تسببت في الحريق، جاء بعد 16 ساعة من الحادث، وإصدار وزارة البترول المصرية، بياناً أكدت أن حريقاً اندلع على سفينة التغييز وسفينة التخزين المتواجدتين في ميناء دمياط، دون ذكر سبب الحريق.
فيما أكدت هيئة ميناء دمياط، استمرار النشاط التشغيلي للميناء بصورة طبيعية واستمراره في تقديم الخدمات البحرية واللوجستية على مدار الساعة دون توقف”.
وذكرت الهيئة في بيان، أن العمل في الميناء مستمر بكفاءة كاملة حيث تشهد مختلف المحطات والأرصفة انتظاماً في حركة استقبال ومغادرة السفن إلى جانب استمرار أعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع”.
وأظهرت لقطات حصلت عليها وكالة “فرانس برس”، سفناً راسية في الميناء وأخرى تغادره محملة بالبضائع.
ونشب الأربعاء، حريق بسفينتين لمعالجة وتخزين الغاز الطبيعي في ميناء دمياط بشمال مصر، من دون وقوع إصابات، بحسب وزارة البترول.
وأفادت شركة “أمبري” للأمن البحري عن تعرّض سفينة أمريكية تحمل علم جُزُر مارشال راسية في ميناء دمياط، لهجوم بطائرة مسيرة واحدة على الأقل، فيما أفادت شركة “كبلر” لمواكبة الملاحة، بأن الحادث أدى إلى “تعطيل العمليات” في السفينة.
وأفاد اللواء، أيمن صالح، الرئيس السابق لهيئة ميناء دمياط، وكالة “فرانس برس” بأن “هناك سفينة تغييز راسية إلى جانب سفينة للغاز الطبيعي المسال في الميناء”، موضحاً أن عملية “التغييز تتم تحت ضغط عال جداً” ما يعني أن أي تسريب قد يؤدي إلى حريق.
أحد الخبراء العسكريين قال لـ”القدس العربي”، إنه حتى الآن لا يستطيع أن يجزم بمصدر إطلاق المسيرة، مشدداً على أن الحادث يؤكد أن كل الدول مهددة في ظل التصعيد والتوتر الذي تشهده المنطقة.
أضاف، من دون كشف هويته، أن المسيرة يمكن أن يكون مصدرها إيران أو جماعة (ميليشيا) “الحوثي” في اليمن، واعتبر أن السياسات الإيرانية تعتمد على التصعيد وفتح جبهات متعددة واستخدام الأذرع المسلحة في محاولة لإنهاء الحرب.
وتابع: الدخول في مواجهات متزامنة مع دول وقوى مختلفة يضعف قدرة إيران على إدارة أزماتها الداخلية والخارجية، ويزيد من عزلتها السياسية والاقتصادية، كما يهدد بتوحيد مواقف الدول المتضررة من سياستها في مواجهتها.
وواصل: محاولات إيران زعزعة استقرار المنطقة وتهديد الاقتصاد العالمي قد تنقلب عليها، وتسرع من تراجع نفوذها وانهيار المشروع الذي سعت إلى بنائه على مدار عقود، وتجبر دولاً اتخذت موقفاً محايداً منذ بدء الحرب، على الانضمام للجبهة الأخرى، باعتبار أن المنطقة لن تسمح باستمرار سياسة فرض الأمر الواقع.
واعتبر النائب ضياء الدين داود، أن الحادث يمثل تهديداً للأمن القومي المصري. وأن مجلس الوزراء أحسن صنعاً بإعلان السبب الحقيقي وراء الحادث، والذي لا يخفى على أحد أنه بالتأكيد ناتج عن الصراع والحرب الإقليمية الدائرة، مؤكدا أن ذلك يؤكد وقوع تهديد مباشر للأمن القومي المصري للمرة الأولى منذ اندلاع تلك الحرب، وأن محاولة توسيع رقعة ساحة المعركة وإدخال مصر فيها أصبح هدفاً.
وأكد أن الأمر يتعلق بالأمن القومي المصري، ولا يتحمل أي مزايدات سياسية، معرباً عن ثقته الكاملة في القوات المسلحة وقدرتها على حماية الأمن القومي المصري، وإعلان ما تراه مناسباً من إجراءات بشأن تلك الحادثة.
أما داكر عبد الله، القيادي في حزب الشعب الجمهوري، فقد بين أن التصعيد الإيراني المتسارع يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن المنطقة تدفع منذ سنوات ثمن سياسات توسيع النفوذ وتصدير الأيديولوجيا واستخدام الأذرع المسلحة في عدد من الدول العربية، ما أسهم في إضعاف الدولة الوطنية وإطالة أمد الصراعات وتحويل المنطقة إلى ساحات مفتوحة للمواجهات الإقليمية.
وأوضح أن استمرار طهران في توسيع دائرة المواجهة واستهداف دول المنطقة يهدد بجر الشرق الأوسط إلى صراع أوسع ستكون تداعياته السياسية والاقتصادية والإنسانية شديدة الخطورة، مؤكداً أن الحل لا يكمن في استمرار سياسة القوة أو توسيع نطاق العمليات العسكرية، وإنما في احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، والاحتكام إلى الحوار والحلول السياسية التي تحفظ أمن الشعوب واستقرارها.
ولفت إلى أن التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن حالة الاستقطاب الإقليمي المتزايدة، في ظل السياسات الإسرائيلية التي تسهم بدورها في تعقيد المشهد ورفع مستوى التوتر، محذراً من أن استمرار الصراع بهذه الصورة سيقود إلى خسائر جماعية ولن يحقق لأي طرف استقراراً دائماً، داعياً إلى بناء منظومة أمن إقليمي تقوم على التعاون واحترام سيادة الدول بعيداً عن الحسابات الطائفية والمذهبية.
وشدد على أن الأمن القومي المصري يظل خطاً أحمر لا يمكن السماح بالاقتراب منه أو المساس به، مؤكداً أن مصر لن تقبل بأي محاولات لجرها إلى صراعات إقليمية أو تهديد أمنها وحدودها ومصالحها، وأن حماية الدولة المصرية واستقرارها ومقدراتها تأتي في مقدمة الأولويات، مع ضرورة الحفاظ في الوقت ذاته على أمن الدول العربية ورفض أي اعتداء على سيادتها.
علق المحامي، أسعد هيكل، على الأنباء المتداولة بشأن وقوف إيران خلف اندلاع حريق ناقلات الغاز في ميناء دمياط، مؤكداً أن اتساع رقعة الصراع في المنطقة لا يصب في مصلحة الدول العربية.
وقال في منشور عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه لا يزال متمسكاً برأيه بأن “الهدف الأمريكي من الحرب هو ابتزاز الدول العربية والاستيلاء على ثرواتها وفرض السيطرة على منطقة الخليج، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن النظام الإيراني يساعد على ذلك، من خلال ترهيب العرب وقمع شعبه من أجل بقاء حكم الملالي”.
في حين، قال حزب العدل، في بيان، إن هذا الحادث يمثل تطوراً بالغ الخطورة يستوجب كشف جميع ملابساته وإعلان الحقائق للرأي العام، وتحديد المسؤول عنه بصورة واضحة.
أضاف: إذا ثبت تورط أي دولة أو جهة خارجية في هذا الاعتداء، فإن حزب العدل يدين هذا العمل بأشد العبارات، ويعتبره عدواناً مباشراً على الدولة المصرية وسيادتها، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً غير مسؤول يمس الأمن القومي المصري ومقدرات الشعب المصري. ويؤكد الحزب أن أي طرف يختار الاعتداء على مصر يتحمل وحده كامل المسؤولية عن تبعات هذا العدوان.
وشدد على أن مصر دولة ذات سيادة كاملة، لا تقبل المساس بأمنها أو مقدراتها، ولا تخضع للابتزاز أو الضغوط، ولن تسمح لأي طرف أياً كانت قوته أو حساباته، باختبار صلابتها أو الاقتراب من منشآتها الحيوية. فمصر تمتلك من القوة والإرادة والقدرة ما يكفل حماية أراضيها وشعبها ومصالحها العليا، واتخاذ كل ما يلزم للدفاع عن سيادتها وحقوقها.
كما أكد الحزب أن الدولة المصرية لم ولن تكون ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية أو الدولية، ولن تسمح بتحويل أراضيها أو منشآتها الاستراتيجية إلى مسرح لتوجيه الرسائل أو تصفية الحسابات بين الأطراف المختلفة.
وجدد دعمه الكامل للدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، وثقته الكاملة في قدرة القوات المسلحة المصرية وكافة أجهزة الدولة على حماية الوطن، وصون أمنه القومي، وردع كل من تسول له نفسه تهديد أمن مصر أو المساس باستقرارها.
وعلق الإعلامي عمرو أديب، على الحريق، قائلاً إن الرد المصري يجب أن يكون “قوياً عنيفاً واضحاً”.
وكتب في تدوينة عبر صفحته الرسمية على منصة “إكس”: “يجب أن يكون الرد المصري قوياً عنيفاً واضحاً، وعلى أصحاب فكر ضبط النفس والحكمة الصمت الشديد”.
وأضاف: “معرفة مصدر المسيرة ليس مستحيلاً، ضربة بضربة أعنف، حتى لا نتلقى مسيرات جديدة. هذه حالة دفاع عن النفس، ولن يوقفك أحد أو يلومك أي قانون، من أراد مصر بسوء يجب أن يدفع الثمن غالياً”.



