هيئة العلماء المسلمين” تدعو لاستقلالية دار الإفتاء واستعادة دورها التاريخي في لبنان

“المدارنت”..
دعت “هيئة العلماء المسلمين” في لبنان، الى “تعزيز استقلالية الإفتاء عن النفوذ السياسي، وتوسيع الهيئات الناخبة، لاستعادة العلماء الأمناء حقهم في اختيار مسؤوليهم، وتطوير المجالس الوقفية بما يحقق الكفاية والاكتفاء”.
وأكدت الهيئة في البيان الختامي لمؤتمرها السادس، الذي عقدته الأحد الماضي، “وجوب المحافظة على مكانة دار الفتوى، واستعادة دورها التاريخي باعتبارها دار المسلمين المؤتمنة على ميراث النبوة، وثوابت الأمّة، لتكون المرجعية الدينية العليا الحاضنة والضامنة للاجتماع الديني والسياسي للمسلمين خصوصاً، ولحسن الصلة والتعايش مع اللبنانيين عموماً.
وجاء في البيان: “الحمد لله بيده مقاليد الخلق والأمر، ومفاتيح الغيب والشهادة، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى تابعيهم إلى يوم الدين
المقدمات:
-الإسلام العظيم هو الدين الذي ارتضاه رب العالمين للأولين والآخرين من الأنبياء والصدِّيقين والشهداء والصالحين، }وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{.
– والإسلام في جوهره ورسالته: هو التسليم لله في وحدانيته وقيوميته وبذل الخير والسلام للعالم.
– والإنسان يولد على الفطرة السويّة غيرَ مُدانٍ بحياة سابقة، ولا خطيئة أصليّة.
– وإن العائلة أمانة والحفاظ عليها ديانة.
– والملّة هي الصراط المستقيم إلى الحياة الطيبة والنعيم في الجنة المقيم.
– والدولة هي الإطار السياسي الحاكم والناظم والخادم للشعب، وإن أسمى أشكالها هو دولة المدينة النبوية.
– والقرآن العظيم سقف التشريعات والدساتير، وخاتم كتب الرب الحكيم الخبير.
– والأمّة هي مجال الولاء والانتماء والبناء الحضاري والرسالي الأرحب.
▪حراسة الشريعة المطهرة:
– إن سكوت المسلمين عن اختزال دولتهم وشريعتهم بـ”الأحوال الشخصية” قد جرأ الآخرين على التطاول حتى على ما تبقّى من الحصون، وهو من أخص خصوصيات الإنسان، حيث قدسية الحياة الزوجية وما يتعلق بها من الأمن الأسري، وطهارة الأعراض، وصحة الأنساب، وشرعية الأحكام، وإن المطالبة بـ”قانون موحَّد للأحوال الشخصية” هرطقة دستورية مرفوضة، وحرب دينية، وفتنة خطيرة.
▪المسلمون ودار الفتوى:
– تؤكد الهيئة على وجوب المحافظة على مكانة دار الفتوى، واستعادة دورها التاريخي باعتبارها دار المسلمين المؤتمنة على ميراث النبوة، وثوابت الأمّة، لتكون المرجعية الدينية العليا الحاضنة والضامنة للاجتماع الديني والسياسي للمسلمين خصوصاً، ولحسن الصلة والتعايش مع اللبنانيين عموماً.
– نؤكد على تعزيز استقلالية الإفتاء عن النفوذ السياسي، وتوسيع الهيئات الناخبة، لاستعادة العلماء الأمناء حقهم في اختيار مسؤوليهم، وتطوير المجالس الوقفية بما يحقق الكفاية والاكتفاء.
– نؤكد على دور العلماء في توصيل دعوتهم وتحصيل حقوقهم وتحصين مؤسساتهم ومجتمعهم، وذلك من خلال إنشاء رابطة للعلماء ترعى حقوقهم في العيش الكريم والضمان الاجتماعي، والريادة المجتمعية.
▪ الهُوّية الإسلامية:
– إن المشروعية الدينية ترتكز على عمق المشاعر، وأحكام الشرائع، وتعظيم الشعائر، والمشروع الجامع، وهويتنا تتعرض للقضم الماكر من قبل الطبقة السياسية الفاسدة؛ ومن آخرها شعيرة يوم الجمعة التي تم انتهاكها بالقوانين الباطلة والممارسات الشائنة.
▪الميدان:
– يحاول البعض في مرحلة محلية مضطربة، وفي لحظة عربية إسلامية بالغة الدقة بضرب الاتفاقات، والعبث بالثوابت، وخلخلة التوازنات الدقيقة التي أوقفت الحرب، وأطلقت ورشة الإعمار.
مما يستدعي الحذر، ورفع الصوت، ورص الصف، وتوحيد الجهود.
▪ على وقع الحراك الشعبي المستمر، والتحديات الداخلية والخارجية فإننا في هيئة العلماء نبيّن الآتي:
• أولاً: عن الانتفاضة الشعبية:
– إن الأشهر الأربعة من انتفاضة الشعب اللبناني المتواصلة والمتجددة ضد الفساد، قد أسقطت الحكومة لكنها لم تسقط العهد، ولم تستطع إلى الآن إعادة إنتاج السلطة ولا محاكمة أي مسؤول، ولا استرداد المال المنهوب، الأمر الذي يتطلب مراجعة التحركات والحذر من الاختراق لحرفها عن ثلاثية) :الشعبية والمطلبية والسلمية).
ولهذا ندعو لتجديد أدوات الحراك ومبادراته، وصولاً إلى الدولة النظيفة والعادلة.
• ثانياً: عن”الطائفية السياسية ”
تدعو الهيئة إلى:
– صيانة حق الاحتفاظ بالخصوصيات في التعليم الديني، والأحوال الشخصية، ورعاية المصالح الدينية.
– نشدد على استعادة تعطيل الجمعة، مراعاة للمساواة ولشعيرة الجمعة التي هي حق للمسلمين، لن نتنازل عنه.
– إلغاء “الطائفية السياسية” ضمن خطوات ترسي العدالة والأمان الصادق.
– إنتاج قانون انتخابي بعيداً عن العصبيات والعنصرية والمصالح الحزبية.
• ثالثاً: عن “السنّية السياسية”:
– إزاء المخاطر التي تعصف بالإقليم والوطن، التي تستهدف كل ما يمت بصلة للاجتماع الديني والسياسي لأهل السنَّة بدءاً من “دار الفتوى” إلى “رئاسة الحكومة” و”كبار موظفي الدولة” و”الجمعيات والأحزاب الإسلامية”، وصولاً إلى المؤسسات التعليمية والإعلامية ورجال الأعمال، وتلفيق التهم، وفبركة الملفات والتعذيب الهمجي والمماطلة في المحاكمات، والأحكام الكيدية والجائرة بالإعدامات والمؤبَّدات للمناضلين عموماً وأهل السنّة خصوصاً، الذين تصدَّوا للوصاية السورية والهيمنة الإيرانية، ومن بينهم أبناء وذوو الشهداء الذين قاوموا الاحتلال الصهيوني، وهي القضية التي تم اختزالها تحت عنوان “الموقوفين الإسلاميين”.
– بناء عليه ندعو دار الفتوى إلى إطلاق “الرباعية السنية” في إطار المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي يضم ممثلين عن الفاعلين السنّة: (الدينيين والسياسيين، الرسميين وغير الرسميين)، لمعالجة كل القضايا، وذلك:
1- برئاسة سماحة المفتي
2- وعضوية رؤساء الحكومات
3- وممثلي الجمعيات الإسلامية
4- ومجتمعنا الأهلي
– إن الطائفة السنّية غنية بقاماتها ورجالاتها، وعليه فإن الموقع السياسي الأول في الطائفة ليس حكراً على شخص ولا عائلة، بل مَن يثبت تمثيله لطائفته، ويؤتمن على حقوقها وثوابتها وكرامتها، ويرعى مسؤوليته تجاه وطنه، وعليه فإننا نرفض فرض أي شخص لا يمثل أهله ولا يحظى بقبول الثورة، ونعتبر فرضه عن طريق العبث الميثاقي والعقل الأقلّوي تجاوزاً للميثاقية وانتهاكاً لحق الطائفة في أهم مواقع تمثيلها.
• رابعاً: عن الشراكة الدستورية:
– نؤكد على المادة التاسعة من الدستور لجهة تأدية الدولة لفروض الإجلال لله تعالى، وضمان احترام نظام الأحوال الشخصية، والمصالح الدينية.
– ونؤكد على التمسك بالكلمة السواء في الدين والسياسة وإرساء قيم الحوكمة الرشيدة الضامنة للعيش الكريم، والحاضنة للتنوع من أجل العبور إلى الدولة العادلة والفاعلة.
– ونحذّر من الميثاقية الانتقائية فهي ميثاقية انتقامية ونقض للميثاق والاتفاق والهيكل، والاستهداف المبرمج للشخصيات السنّية الرفيعة بالتصفية أو بتسييس القضاء بالمحاكمات والقضايا المفبركة – فيما تترتب تسويات لعملاء ومجرمين من غيرهم – مما يعتبر استهدافاً للمؤسسات ودورها والقضاء ونزاهته، والثورة وأهدافها، والطائفة ووجودها، والدولة وميثاقها.
• خامساً: عن المخاطر الأمنية والعسكرية:
– إن الحرب الأهلية التي اندلعت سنة ١٩٧٥ والدخول السوري سنة ١٩٧٦ والغزو الصهيوني سنة ١٩٨٢ والهيمنة الإيرانية بعد غزوة أيار ٢٠٠٨ وقعت على إثر الإخلال بالالتزامات والاختلال في التوازنات، وإغواء حروب الإلغاء، لذا فإن إعادة إنتاج الظروف المشابهة مرفوض وهو استدارج للفتنة والوصاية والغزو وتعزيز للهيمنة.
• سادساً: عن المواقف العربية:
– نتمسك بدعم شعوبنا العربية في نضالاتها المشروعة ضد الاستبداد والفساد والاحتلال، وفي مواجهة نشر الإلحاد والصّدّ عن التدين الرشيد.
– وسنواجه التحالف الحاقد للأقليات الطائفية بعقلية الأمّة وبالتماسك الداخلي للحفاظ على الحقوق ضمن التعايش، وإرساء العدالة المجتمعية الحقة.
– وإن العراق جمجمة العرب، وحارس البوابة الشرقية التي شرعتها أمريكا لإيران حتى تعيث فساداً في المشرق العربي؛ والتي يرفضها الشعب العراقي الأصيل المنتفض علنا، في انتفاضته البطولية.
– والشام قلب العروبة النابض ولواء الإسلام الخفّاق، وإن الثورة ستحقق أهدافها بإذن الله رغم تدخل الجيوش الغربية والشرقية والمليشيات الطائفية. وطريقها للتحرير بالصبر والتوحّد تحت راية الحق.
– والجزيرة العربية أصل العرب ومهبط الوحي ومهد الإسلام، فوحدتها وقوتها واجب شرعي، وهدف إستراتيجي، وإنما يكون ذلك بالاعتزاز بهذا الدين، وجمع الكلمة، ودعم خيارات الشعوب المسلمة بالحرية الرشيدة، واستعادة الحقوق، وتحكيم امر الله تعالى.
– وإن الإصلاح الشرعي والمصالح المشروعة هي قاعدة المصالحات الاستراتيجية بين الدول العربية والإسلامية وبوّابة النهضة والتقدم والتحرير للأمّة وشعوبها من الاحتلال الصهيوني ومن القواعد والجيوش الأجنبية.
– إن احتلال فلسطين وتهويد القدس وحصار غزّة وضم الجولان وبناء المستوطنات وموجات التطبيع لن تغير الحق الشرعي العادل بوجوب التحرير واستعادة الحقوق كاملة كما بشّرتنا الأحاديث النبوية.
ندعو العالم اجمع للوقوف الى جانب المضطهدين ووقف التهجير المتعمد لشعوب المنطقة، ونثمن كل موقف خاصة الموقف التركي واحتضانه للشعب السوري المقتلع من أرضه.
-نؤكد على حرمة التطبيع بأية صورة كانت مع الكيان الصهيوني المحتل، وأن التعامل معه هو خيانة عظمى.
– إن الحكومات الفاقدة للشرعية والمحمية بالمليشيات الطائفية والجيوش الأجنبية يجب إسقاطها.
-إن تداعي الأمم على الشعوب المسلمة :الإيغور في الصين والروهينغا في ميانمار والمسلمين في الهند والفلبين والشيشان… كما أن الإسلاموفوبيا في الغربين الأوروبي والأمريكي: هو مصداق لنبوءة خاتم الرسل سيدنا محمد ﷺ بتداعي الأمم على أمّتنا، وهو يستدعي من كل مسلم في العالم الإسلامي والجاليات الإسلامية في كل البلاد نصرة إخوانهم في الدين من الاضطهاد الاستئصالي الوحشي الذي يتعرضون له.
– ندعو إلى إنهاء الحروب في اليمن وليبيا وسوريا بما يحقق مصلحة شعوبها وحريتهم، وترك التدخلات التي تزيد الصراع والخراب والدمار.
– وندعو إلى تعارف الحضارات منطلقين من روحية: الرحمة الدعوية مع العزة الإيمانية، في مواجهة تصادم العنصريات التي ترتكب أبشع الجرائم ضد الإنسانية.
وفي الختام فإن “السنّية السياسية” في لبنان شريك مؤسِّس وأساسي وركيزة العمق العربي والمدى الإسلامي، ونحن منفتحون في إطار مرجعية الإسلام العظيم والحضارة الإسلامية العريقة على جميع القوى الدينية والسياسية برحابة صدر وفكر لتحسين ظروف العيش للمواطنين وتحصين المجتمع ضد عاديات الفتن والحرب العبثية والأحقاد العنصرية.
اللهم احفظنا بالإسلام العظيم واحفظ الإسلام بنا ولنا ولأجيالنا.
وبناء على ما تقدم، فإن هيئة علماء المسلمين في لبنان، تلخص المطالب في النقاط التالية:
• في الشأن اللبناني:
١ – الاستجابة لمطالب الحَراك لوضع خارطة طريق إنقاذية، سياسية اقتصادية واجتماعية. ومحاسبة الفاسدين، واعادةُ الاموال المنهوبة، وسدُّ أبوابِ الهدر والالتفاتُ إلى حاجات الناس من أجل حياة كريمة وحكمٍ رشيد.
٢- التأكيد على أن أحوالنا الشخصية جزء من عقيدتنا وكِياننا ووجودِنا لا تقبل المسّ مطلقاً. ودَور العلماء في مقدمة المؤمنين هو الدفاع عن هذه الحقوق.
٣ – دعوة دار الفتوى للقيام بمسؤوليتها والحفاظ على دورها في:
أولاً: الدفاعِ عن ديننا وحقوقنا من العبث والمصادرة
ثانياً: وتوحيدِ الصف والخروج من ضغوطات الساسة
ثالثاً: والضغطِ لتحقيق العفو العام عن المعتقلين المظلومين الذي يرفع الغَبن والظلم
رابعاً: وعدم التنازل عن المساواة بشركاء الوطن؛ ومن ذلك استعادة تعطيل الجمعة – الحق الذي سلبه المحتل الفرنسي – وواكبتهم الحكومة السابقة.
خامساً: وعدم التنازل عن حقنا في مراعاة الميثاقية في اختيار ممثلينا في الدولة
سادساً: واعتبار الجمعيات الاسلامية جزءا من نسيجنا الدعوي، ونرفض أيَّ مِساسَ بها
4- المطالبة بقانون انتخاب عادل غير منحاز، وخطوات ضامنة وصولاً إلى إلغاء (الطائفية السياسية) لا (إلغاء حق التدين).
5- إحياءُ سياسة النأي بالنفس فعلاً لا شعاراً، والتحرر من هيمنة الدويلات والمحاصصات والمفسدين.
• وفي شأن قضايا الأمة:
١- دعوةُ العرب والمسلمين للوقوف بوجه صفقة خيانة القرن باعتبارها اعتداء على مقدسات الأمة، وأن السير فيها خيانةٌ عظمى، مع وجوب دعم الشعب الفلسطيني وصمودِه ومقاومته وفكِّ الحصار الآثم عنه.
٢ – دعمُ قضايا المسلمين كالإيغور والروهينغا وأهلِ كشمير وغيرِهم.. الذين يواجهون الإبادة الممنهجة البشعة وَسَط صمتٍ دولي متآمر، وندعم قضية علماء المسلمين المضطهدين والمسجونين في سجون البلاد العربية، وقضيةَ الأسرى والمعتقلين والمخطوفين المسلمين في الصين وفلسطين، وعند الأنظمة الظالمة والحاقدة.
٣- تحميلُ الاحتلال الروسي والإيراني وعصابةَ الأسد مسؤولية التهجير الديمغرافي والمجازر المستمرة بحق الشعب السوري الطامح الى الحرية، والدعوة لنصرته وإعانته وإغاثته.
٤- إدانةُ المجازر والتعديات العنصرية ضد المسلمين في أوروبا، ومحاسبة المحرِّضين والإعلام الحاقد على تجييشها.
٥ – دعوةُ المنظمات الإنسانية والدولية للمسارعة في إغاثة الشعب السوري المظلوم، والفلسطيني المخاصر.
6- دعوةُ الأمّة إلى نصرة الأقصى والقدس وفلسطين بالمال وبكل مقومات الصمود وكل ما يمكنهم من الحرية والتحرير.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



