ودّعْ سـنـيـنَـــــكَ!

“المدارنت”..
========
ودّعْ سنينَكَ لا تَذرِفْ على طَلَلِ
فالعُمرُ يَلهَثُ نَحوَ الغدِّ من مَلَلِ
وَدِّعْ بصَمتٍ فإنْ وَدَّعتَ مُنتَحِبًا
تجري الدُموعُ ولا تَرويكَ بالأَملِ
ودِّعْ فأمسُكَ لن يُجديكَ مَنفَعَةً
واعدُدْ لمَلقى غَدٍ يأتي على عَجَلِ
يَأتي ويَفتَحُ للأحلامِ مَوسَمَها
فابذِرْ بصِدقِكَ واحصِدها بلا دَجَلِ
وافرُشْ لحُلمِكَ قَلبًا أنتَ تَعرِفُهُ
واختَرْ بدَربِكَ جِدَّ القَولِ والعَمَلِ
وانفُضْ غُبارَ سنينٍ كُنتَ تحمِلُها
كَهلًا يغوصُ مَعَ الأوهامِ بالوَحَلِ
واعمَلْ لأجلِ حَياةٍ أنتَ زائرُها
يومًا قصيرًا وإنْ أجَّلتَ بالأجَلِ
كُنْ كالفراشَةِ مهما قلَّ مرتَعُها
تَبقى بخفقِ جَناحٍ زينَةَ المُقَلِ
كُنْ أنتَ أنتَ فهذا العُمرُ مسرَحُهُ
قَد يَصطَفيكَ لدَورِ الذِّئبِ والحَمَلِ
وامشِ الطّريقَ بثَوبٍ أنتَ تَصنَعُهُ
فثَوبُ غيرِكَ قد يَكسوكَ بالخَجَلِ
شَيِّدْ بدَأبِكَ بَيتًا طابَ مَسكَنُهُ
واسكُنْ بعزمِكَ دونَ الخَوفِ والوَجَلِ
فالعُمرُ يَقصُرُ إنْ عَمَّرتَ في عَبَثٍ
والعُمرُ يُثمِرُ إنْ أثمَرتَ للأزَلِ
فاطْوِ السنينَ ولا تَعبَأْ إذا رَحَلَتْ
في رِحلةِ الوَقتِ كلُّ الكَونِ مُرتَحَلِ
واخلُدْ لقَبرِكَ أنّى جاءَ مَوعِدُهُ
لَكِنْ لتَحيا .. عنِ الميعادِ لا تَسَلِ.
===============



