محليات سياسية

يعقوبيان لأهل السلطة: تستسهلون فرض الضرائب والمحاصصة.. قراراتكم وصفقاتكم تدمّر لبنان

لفتت النائب بولا يعقوبيان، الى أن “الأسواق المالية العالمية والمحلية، المؤسسات الدولية والمواطن القلق، صوتوا على الموازنة قبلنا، وبمجرد قراءة المسودة كان واضحا أن نهج الحمايات المالية مستمر ومزدهر”.

وتابعت في كلمة ألقتها خلال مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب اليوم: “لو أتى خبير إقتصادي من كوكب آخر ورأى البرلمان اللبناني يجتمع في شهر تموز لإقرار الموازنة، لكان نوّه بتخطيط الحكومة التي جهزت موازنة عام 2020 عن سابق تصور وتصميم وبجهد مجلسنا الكريم الذي إنكبّ باكراً على مناقشتها. قبل أن يكتشف أننا نناقش موازنة عام 2019 التي حوّلت إلينا بعد ستة أشهر من موعد إقرارها. يا ليت إجراءات التقشف ومحاولات خفض العجز كانت نابعة من شعور بالمسؤولية وليست نتيجة الضغوطات الدولية.

ليتكم تخشون غضب الشعب والطبقات العاملة أكثر من البنك الدولي وصندوقه”.

يعقوبيان تلقي كلمتها في مجلس النواب

أضافت: “قضت الحرب والأنكى من ذلك قضى السلم الذي تلا الحرب على فكرة الموازنة. والموازنة ليست مجرد حساب يقطع أم لا يقطع، ليست مجرد فاتورة. الموازنة هي الدولة، من دون زيادة أو نقصان.. تلاشي الدولة في بلدنا له علاقة حميمة بتلاشي الموازنة! الموازنة هي أيضا أساس انتظام الديموقراطية، اذ انها هي التي تحدد الموالين وهم من يؤيد الموازنة، والمعارضين وهم من لا يمنحون الثقة لها.

وهنا أدعو من يريد التصويت ضدّها وهو ممثل في الحكومة ان يستقيل من السلطة التنفيذية، اذ لا يجوز لأهل دولة ان يعارضوا في الجوهر و(الموازنة هي صلب هذا الجوهر) وان يبقوا على مقاعد السلطة وجزءا من القرار السياسي والمالي للحكومة، الا اذا كانوا أهل سلطة وليس أهل دولة ومؤسسات.

المعارض للموازنة داخل الحكومة هو مضلل للبنانيين، الذين ما عادوا يفهمون من معهم ومن عليهم وربما هذا ما تريدونه. إذا ما بدكن تحكموا مع بعض ومختلفين بالسياسة لازم تفكوا الشراكة، شركة المحاصصة بيناتكن لانها شركة تدير وطن.

قراراتكم وخلافاتكم وصفقاتكم، تدمر مستقبل لبنان وتقضي عليه كشعب. إذا كنا شعبا يتعلم ويستخلص العبر، فإن هذه الموازنة فيها إيجابية كبيرة تغطي على كل العيوب التي فندها ببراعة زملائي من أحزاب السلطة. نعم، إيجابية هذه الموازنة أنها تكشف كذب الحملات الانتخابية وخداعها للسلطة نفسها التي جاءت عبر الموازنة تترجم وعودها الانتخابية بالمال والازدهار والاصلاح والرخاء.

بالنص والارقام، تبين للبناني الذي قبل برشوة انتخابية أو صدق وعدا من زعيم، تبين له أن عليه أن يصرف سريعا وعد الانتخابات، وأن حقيقة التقشف والمزيد من الافقار هو الواقع الذي ينتظره”.

وتابعت: “أيا كانت الخلافات والتمايزات بين الموجودين، دعونا نتفق على ضرورة إنتاج الموازنة بشكل شرعي في المهل القانونية المخصصة لهذه الغاية، لما يؤدي هذا التدبير إلى إعادة إنتظام الأشياء ووضع إقتصادنا ودولتنا على سكة الشفاء. دعونا نضمّن الموازنة نظرة ديناميكية ودامجة للإقتصاد، وخطة ننفذها ونتابعها سنة بعد سنة.

يدّعي مشروع الموازنة وبحماسة أنه ينوي تقليص العجز والدين العام وقد خفض بسحر ساحر الى عتبة 7,59 في المئة من الناتج المحلي. شيء مضحك ومبكي إذ لا حقيقة العجز معروفة، ولا حقيقة الناتج معروفة. الإنفاق الفعلي مجهول إذ ان الإنفاق المقدر هو جزئي ولا يتضمن المتوجبات كافة كأموال الضمان وغيرها. أصلا لا يوجد اي رقم متوافق عليه في لبنان نحن البلد الوحيد في العالم أرقامه وجهات نظر. وعدم الشفافية خصلة حميدة تقوي وحدة المحاصصة غير الوطنية.

الحقيقة أن هذه التوليفة، لا تمت بصلة الى الحقيقة والى ميزانية الدولة.. ولا تتوجه إلى الشعب اللبناني بل هو “تشاطر” يستهدف الدول المانحة لإقناعها او للإيحاء بأننا أقنعناها بأن العجز على طريق الإنحسار.

وقالت: “لن ادخل في نيات دول سيدر، إلا أن الأسواق المالية ردت انها فقدت الثقة بكم، والدليل على ذلك أنه، وبحسب وكالة “بلومبيرغ” بلغ ال spread على سندات ال Eurobonds 21 في المئة في المئة وهو الأعلى في تاريخ لبنان الحديث واحتل لبنان المرتبة الثالثة في العالم بعد زامبيا والأرجنتين! مر تقريبا 5 أشهر على تشكيل الحكومة ماذا فعلتم؟ أقررتم خطة الكهرباء؟

طيب شو صار بدير عمار مثلا؟ وليه بعد ما قلع رغم التفويض الكامل والحكم استمرار حتى حزبية بوزارة الطاقة صرلها الكهربا 29 سنة معلقة منذ 29 عاما وصرف على القطاع 40 مليارا وبعدها ما نوّرت الا حبر ع ورق، ووعود ومزيد من العجز. (كل التحية للوزيرة اللي وجها منوّر، بس ما سألتي). كيف لمؤسسة كهرباء لبنان أن تتعهد سداد سلفة الخزينة لمعالجة مسألة الديون المتراكمة وهي تتدين الآن لتأمين مصروف المحروقات كيف لمؤسسة لا تستطيع أن توازي بين ميزان المداخيل والمصاريف بسبب السياسات الخاطئة المستمرة منذ 30 عاما أن تقوم بذلك!

هي لا تستطيع جباية كلفة تشغيلها. فمن أين ستأتي بالأموال لسد العجز؟ هذا إذا لم نضف تكاليف الهدر المقونن من استئجار “الطاقة البحرية الموقتة” بأعلى الأسعار! تتلهون بالمناكافات السياسية وتشغلون الرأي العام بمشاكلكم حول مصالحكم الخاصة. هل يوجد وصف آخر لهذا الوضع غير الأنا وانعدام المسؤولية والفشل؟ والآن نناقش مشروع الموازنة ونحن داخلون في الفصل الثالث من السنة! لماذا لم تنشروا ما صرفتم في الاشهر الاولى من هذا العام كي نتمكن من تقييم الوضع بدقة؟ نطالب بنشر ارقام اول ستة أشهر من 2019 فورا”.

واضافت: “لا تظهر في مشروع الموازنة أي نية إصلاحية حقيقية لأنكم متمسّكون بالحصص التي استوليتم عليها من موارد الدولة منذ سنوات عديدة، ولن تتنازلوا عنها ولو كلف ذلك الشعب اللبناني ثمنا باهظا قد يكون تدهور الليرة اللبنانية والانهيار. فضلاً عن تراكم الدين العام الذي ستورثونه لأولادنا. أما اليوم وأنتم مطالبون بصك براءة فوري، فلم تتوصلوا الا لحلول تؤدي لتدفيع الفقراء والطبقات الوسطى وذوي الدخل المحدود فاتورة أغلاطكم وخطاياكم .

أنتم مضطرون الى أن تخفضوا العجز للحصول على أموال  CEDRE وبنفس الوقت لا تريدون المسّ بامتيازاتكم (غير الشرعية) التي كونتموها خلال العقود التي أمضيتموها على عروش السلطة، وتريدون أيضاً أن تحافظوا على الزبائنية التي ربيتموها خلال هذه السنوات. إنها لمعادلة صعبة وكيف عالجتموها؟”

وقالت: “هنا، بدل أن تعالجوا الـ15 الف وظيفة لمفاتيح انتخابية التي وزعتموها قبل الانتخابات لرشوة الناس، تطرحون خفض معاشات الموظفين من دون التفرقة بين الموظف الشريف الذي يعمل بمهنية عالية والموظف الوهمي الذي لا يداوم في مركز عمله، أو تسطون على صناديق المتقاعدين . بدل أن تفرضوا ضريبة على السيجار، تفرضونها على الأرجيلة مشكورة لجنة المال رقعت كتير بمشروع الحكومة اللي كان نكبة حولته اللجنة الكريمة إلى نكسة. بدل أن تفرضوها على اليخت والطائرة الخاصة، تفرضونها على الباسبور وتذكرة السفر حتى الدرجة السياحية. بدل أن تهدموا الفندق المخالف وتغرموا المعتدين على الأملاك العامة، تجرفون التخشيبة على شط الرملة البيضاء وتقرون قانون تسوية المخالفات.

وهكذا دواليك، وراء كل بند من هذه الموازنة، يظهر جليّاً من تريدون تدفيعه فاتورة عجزكم وإغترابكم المخيف عما يسمى العدالة. وقالت: “مصادر الهدر عديدة ومتنوعة: طال الكلام على موضوع ايجارات القطاع العام والمؤسسات العامة؛ لماذا لا يعاد النظر في كل عقد ايجار، كل واحد على حدة؟ وماذا عن المجالس والصناديق؟ 450  مليار ليرة لمجلس الإنماء والإعمار من دون عرض تفصيلي للمشاريع وطريقة الصرف. 50  مليار ليرة للهيئة العليا للإغاثة ووجهة استعمالها مبهمة.

40  مليار ليرة لصندوق المهجرين! هل هناك ضرورة للإبقاء على هذه الوزارة بعد شبه إنجاز المصالحة؟ أم بقاؤها ضروري لعدم الإخلال بنظام المحاصصة؟ 40 مليارا مجلس الجنوب: أي دور يؤدي اليوم؟ حدا يشرح للناس ليه ما بتسكروا المعابر غير الشرعية اللي فاتحينها للتهريب هذا التهريب المغطى سياسيا ؟

ليه الجمرك ما بيكافح التهريب عبر المرفأ والمطار والمعابر الشرعية؟ ليه كل محطات التكرير ما بتكرر؟ ليه عم بتنظفوا اللي ما بيتنضف الا بوقف التعديات واعني نهر الليطاني والقرعون، ليه مستمرين بسد بسري ونحنا بحاجة لكل ليرة تكون مصروفة ومستثمرة في مكانها.

طبعا الجواب هيدي كلها صفقات وكل مشروع بيروح لمقاولي احزاب السلطة. السد كعكة والكهرباء كعكة والاتصالات كعكة والنفايات كعكة ووصلتوا السنة للأكشاك التخشيبات، هالقد الحالة تعبانة”.

وأضافت: “الجامعة اللبنانية يجب ان تكون خطا أحمر لكونها الفضاء العام الذي يجمع كل اللبنانيين واللبنانيات من طلاب وأساتذة وعاملين ضمن جو من الحوار الفكري. أيها المسؤولون :”ارفعوا أيديكم عن الجامعة اللبنانية.أوقفوا التوظيف السياسي والطائفي!” ايها المسؤولون عن ادارة الجامعة احترموا مبادئ الإدارة الرشيدة التي تضمن استقلال الجامعة وانتاجيتها، وجودة التعليم وعدالته. حق الطلاب في التعليم المجاني يضرب حقوق الأساتذة وخصوصا صندوق التعاضد الذي يضمن أمنهم الاجتماعي.

أي تدخل سياسي يضرب المساواة بين الأساتذة في ما بينهم، وبين الطلاب أيضا في ما بينهم، يؤدي إلى ضرب الانتماء إلى جامعة الوطن، وبالتالي الانتماء إلى الوطن. وتابعت: “‏أنتقل إلى بعض واردات الخزينة، ولهذه الأخيرة مصدران أساسيان: الجمارك والضريبة على القيمة المضافة.

بربكم، إشرحوا لنا كيف يمكن أن تبقى تلك الواردات في العام 2018 توازي تقريبا المستوى الذي كانت عليه عام 2010، في حين ازداد الناتج المحلي من 38 مليار دولار إلى 56 مليار دولار في الفترة الممتدة بين 2010 و2018 ؟ أي زيادة اسمية قدرها نحو 47 في المئة نقدر المبالغ المبخرة من جراء ذلك بنحو 1,5 مليار دولار!

وسألت: ماذا عن الضمان الاجتماعي بحيث يتجاوز متوسط الاجر الشهري 9 ملايين ليرة؟ ماذا عن المقالع والترابة والكسارات والأملاك البحرية والنهرية والمخالفات على أشكالها بحيث ان مخيلتكم لا تتوقف عن إختراع تسويات على تسويات حيث يصبح من مصلحة المخالف أن يتخلف، فيما الدولة تخسر الأموال الهائلة.

وتابعت: تتكلمون على عجز يوازي 7,5 في المئة من الدخل القومي، لكنكم تتناسون ما يسمى ب “عمليات الخزينة” التي تتم من خارج الموازنة خلافا للدستور والتي بلغ عجزها 600 مليون دولار في العام 2018، والاستثمارات الممولة من الخارج وبلغت قيمتها 200 مليون دولار في العام 2018، وما قد يصرف من خارج الموازنة على الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان (200 مليون دولار في العام 2018) .

مفاد ذلك أننا حتى ولو سلمنا بالأرقام الواردة في مشروع الموازنة واعتبرنا أن النفقات غير الملحوظة في الموازنة ستبقى على حالها، سيبلغ العجز 9 في المئة من الناتج المحلي! الحل لأزمة لبنان الاقتصادية ليس مستعصيا. أتجرأ وأقول أنه سهل نسبيا لو تخلى المتسلطون والمتحكمون برقاب الناس عن امتيازاتهم ولو قرروا محاربة الفساد فعلا وليس فولكلوريا. لسوء الحظ لا أملك أي مؤشر يدلني على أنهم جاهزون لسلوك طريق الإصلاح وفي هذه الحال، نحن متوجهون حتما نحو الهاوية!

لدي مثال صارخ على رفض الحلول السليمة مثال عشته واعيشه كل يوم في محاولة إقناعكم به. طبعا عرفتوا عم بحكي عن الزبالة. عذرا للإزعاج! فرز النفايات يعني عملة ومدخول سريعا للخزينة يعني حل بيئي واقتصادي وتوفير بكل شي وأول شي الفاتورة الصحية. حدا بيعرف شو منصرف كنس وجمع وفرز وطمر؟ طبعا لا. هيدا من اسرار الدولة. بس كل فرز ولو قليل هو توفير ع جيوب اللبنانيين بس اكيد خسارة للمتعهد اللي بيربح ع الوزن. كل طن إضافي هو ربح إضافي اله ولشركائه.

بالأمس استسهلتم الدين والاقتراض، واليوم تستسهلون زيادة الضرايب وخفض الإنفاق ولا تستصعبون الا وقف الهدر والمحاصصة. وتهولون على الناس بان المرحلة صعبة. القاعدة تقول: من يشارك بالربح يشارك في الخسارة. لكن الربح والصفقات كانت لكم حصرا واليوم تريدون من الناس ان يتحملو الخسارة!”.

وختمت: “للأسف، لا أستطيع أن أصوت لهذه الموازنة. ليتنا نتعلم منها لكي ننتج في السنة المقبلة موازنة تحترم الأصول الدستورية وتقدم نظرة عن خطط حقيقية لإنتشال إقتصادنا من أزمته، وتتبنى مقاربة عادلة توزع التضحيات بين المجرم والمرتكب والضحية”.

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى