أحزن القصص!

كتب بسام شلبي/ سوريا
خاص موقعيّ “المدارنت”و”ملتقى العروبيّين”
ها قد أتممت عشر حجج
وازددن بضعا
فما آن الأوان يا عماه
أن أسري بأهلي ليلاً
لعلي أجد وطنا ينتظرني؟؟
أو قبساً من وطني
أخلع على عتباته نعليي
وأسجد على ركبتيي
وإن أحرقتها ناره
بالوادي المقدس و جباله..
وبواديه و غوطتيه و البساتين
ما خرجت منه طوعا
لكنهم أخرجوني
ما قتلت لهم نملة
بغير حق
لكنهم أخرجوني
ذات ربيع ساخن
جاءني هدهد
من أقصى المدينة يسعى
أن الملأ يأتمرون
كي يقتلوني
أن قلت ما كنت أكتم
ولم أجد رجلا مؤمناً
من آل فرعون
يقول: أتقتلون رجلاً
أعزل أن قال: حرية؟
وجاءكم بنبأ يقين
وإن تقتلوه لتكتموا صوته
فمن يقتل الصدى والرنين؟!
وقعت الواقعة
لكن قلوبهم غلف
وعقولهم صب فيها المهل
وآذانهم طين
البرق كاد يخطف أبصارهم
والرعد دوى
في كل مكان
لكن الملأ كانوا عنها غافلين
لم أرفع سوى صوتي
وعصى أتوكأ عليها
وأهش بها على أحلامي
كي تبين
ما كنت ادري
أن كل الأفعي
ستخرج من جحورها
لتلتقف عصاي
وأن السحرة كلهم
على أمري مجمعين
وأن كبيرهم الذي علمهم السحر
بلحيته أول الحاضرين
قطعوا يديي ورجليا
من خلاف
ثم خروا لفرعون ساجدين
ماذا أفعل بعصايا
وقد شقت البحر
وعبر بني قومي
آمنين..
لكن فرعون نجا
وجنوده..
فجاسوا خلال الديار
وعاثوا في الارض مفسدين..
خانتني البنادق كلها
وأطلقت رصاصها للخلف
نبذتني القبائل كلهم أجمعين
لم يجرني أحد في الليل
وكلما رأيت نارا
أشاحت بوجهها عني
ذات الشمال أو ذات اليمين
البرد قارس
في ليل صحراء التيه
لم يظللني الغمام
ولم تمطر السماء منا ولا سلوى
ولا خبزا و لا طحين
والجوع كافر.
والبرد كافر.
والظلام كافر.
والشك كافر.
و اليأس كبير الكافرين.
وبني أمي انقسموا ألف شعبة
وكل شعبة صنعت عجلا
يصلون له كل غروب
ويخرون ساجدين
ولم يبق لي إلا نفسي و عصاي
وعمة أخي المسكين
وعزمنا نسف عجلنا في اليم..
لكنه كان قويا متين
فأكلنا من فرط جوعه
ولم يبق منا سوى ضلعين..
ضلع أخي كفنته وزرعته في الطين
وضلعي قذفته في التابوت
فقذفته في اليم
فليقذفه اليم في قلب فرعون
إنا راده إليك
وجاعلوه من المنصورين
كي لا تحزني
وتقري عينا
ولتعلمي
أن وعد الثورة يقين.



