مقالات

“ألأديولوجِيّة” المذهبيّة..!

أحمد ذبيان/ لبنان

خاص “المدارنت”
شهِدت البشريّة، على مرّ العصور، انتشار العقائد الدينيّة والمذهبيّة والقوميّة على اختلاف مشاربها إلى أن أصبحت منهج حياة لمئات الملايين، إن لم نقُل للمليارات، من البشر في عصرِنا الحاضر نتيجة الصراعات التي تنتشر في جسم النسيج البشريّ المتنامي بشكل غير مسبوق.
من هذه الايديولوجيّات الشديدة الحضور والتأثير في مجتمعاتنا العربيّة هي “الإيديولوجيّة المذهبيّة”، التي أصبحت منظومة فكريّة وسياسيّة، تضع الانتماء المذهبيّ كأساس رئيسيّ للهُوِّيّة والشرعيّة والتَصَرُّفات الجماعيّة.
من أهمّ سِمات هذه ألاديولوجيّة هي: جعل الهُوِّيّة المذهبيّة أولوِيّة على المُواطَنة أو الانتماء الوطنيّ واعتماد الخطاب الحصريّ (نحن مقابل الآخَر)، واعادة تضخيم الأساطير التاريخيّة المخالفة للدين، وتأويلها بما يناسب أهدافها، ثمّ دمج المذهَب في مطالِب سياسيّة واضحة، كالحقوق والحكم والانفصال أو الحكم الذاتيّ.
باختصار شديد: هي تحويل الانتماء المذهبيّ إلى أيديولوجيا، تنَظِّم السياسة والمجتمع وتبرِّر التمييز أو الصراعات التي قد تصل، بسبب حِدّة الخلافات النظرِيّة والفِتَن، إلى أبشع المجاورة الدموِيّة..
إنّ أهمّ عوامِل ومُحَفِّزات ظهور الإيديولوجية المذهبية هي:
– ألاستغلال السياسيّ من قِبَل قوى تسعى للنفوذ أو البقاء.
– ألفقر الاقتصاديّ والبطالة وضعف مؤسّسات الدولة والشعور بالظلم التاريخيّ.
– ألتدخُّلات الخارجيّة أو التنافُس الإقليميّ الذي يزيد تأجيج الهُوِّيّة المذهبية.
ذلك ما يجعل هذا النهج في العمل العام، من أخطر ما يمكن أن يصيب المجتمعات من الاستقطاب المجتمعيّ وتهميش للجماعات الأخرى، والعنف الطائفِيّ وإضعاف مؤسّسات الدولة، وتعطيل التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة وهجرَة العقول..
إذن، نحن أمام مُعضِلة كبرى في معظم بلدن وطننا العربيّ، بخاصّة في مشرِقِه، على الحريصين على مستقبل الأمّة، أن يجدوا السُبُل لمواجهتها والتخفيف من وطأتِها، وذلك:
– بتعزيز المواطَنَة الجامعة وسيادة القانون والمساواة أمام الدولة.
– بسياسات اقتصاديّة واجتماعيّة تقلِّل من الفوارق، وتمنَع استغلال الاحتياجات المعيشيّة.
– بِمناهج تعليميّة تشجِّع التفكير النقديّ والتعدُّدِيّة وقبول الآخر.
– بآليات مشارَكة سياسيّة عادلة (تمثيل، حصص مؤقّتة، حوار بين الزعماء.. الخ.
– بدعم المجتمع المدَنيّ وحوار الأديان والمذاهب، وبالإعلام المسؤول الذي يقلِّل من خطاب الكراهية.
– ببِناء مؤسّسات قضائيّة وأمنيّة مستقِلّة تحمي الحقوق بغَضّ النظر عن الانتماء.
أخيرًا، يبقى الحلّ المنشود، لهذه الظواهر المُدَمِّرَة للمجتمعات والاوطان والدول، هو بناء مجتمع مواطَنَة يسبِق الانتماء المذهبيّ. قد يختلف سياسيًّا لكن من دون كراهية أو عنف أو محاولات عزل الآخر أو الغائه لأسباب دينيّة او عرقِيّة، تحت أيّ غطاء أو عُذر أو مُسَمّى، كما هو الحال في كندا – مثلًا – وليس كما حصل في سورية وأدّى إلى تدمير البلاد وتشريد العِباد..

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى