مقالات

أميركـا اللاتينيـة فـي عيـن العاصفـة

عبد الناصر طه/ فنزويلا

خاص “المدارنت”..

أميركا اللاتينية، صارت تغلي فوق صفيح ساخن، وكأن الفوضى ستعم القارة بأكملها، يوما بعد يوم، ودولة تلو دولة؛ من فنزويلا، التي تعصف بها أزمة ذات أفق مسدود، حيث فاق التضخم فيها كل المقاييس العالمية، ما أحدث أزمة إقتصادية واجتماعية طاولت غالبية الشعب الفنزويلي، وتفاقمت بعد نشوب أزمة سياسية ابتدات في كانون الثاني 2019، بعد إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو نفسه رئيسا انتقاليا للبلاد، وعدم الاعتراف بشرعية ولاية الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، ثم اعتراف الولايات المتحدة الأميركية ومعها 54 دولة من حلفائها به.

إلى بوليفيا، التي استقال رئيسها المنتخب للمرة الرابعة، “إيفو موراليس”، جراء مظاهرات عارمة ضد حكمه، واضطراره اللجوء إلى المكسيك، ما دفع بالمعارضة اليمينية الى تسلّم مقاليد السلطة في البلاد.

إلى مظاهرات تشيلي المستمرة منذ أربعين يوما، والتي أجبرت الرئيس “سيباستيان بينييرا” إلى الإعتذار من المواطنين، مغدقا سيلا من الوعود بزيادة الرواتب وتحسين مستوى المعيشة.

في الإكوادور، خرجت المظاهرات منددة بالتوجهات النيوليبرالية للرئيس “لينين مورينو”، وفي مقدمة المتظاهرين كان أبناء البلاد الأصليين (الهنود الحمر)، ما أفقد الرئيس قوته الشعبية التي أوصلته للحكم.

وما ينتظر كولومبيا، يقلق دول الجوار، حيث تداعت قوى المعارضة وعلى رأسها الإتحاد العمالي العام، الى تنظيم مظاهرات شعبية على مستوى البلاد يوم الخميس القادم الموافق21 تشرين الثاني، تحت شعار “من أجل الحرية والسلام”، بعد ترنح اتفاق السلام الموقع بين الحكومة ومنظمة “فارك” اليسارية المسلحة، وبعد إجراءات ضريبية متتابعة، وارتفاع نسبة البطالة، ناهيك عن الاغتيالات المتلاحقة للناشطين المعارضين، وخصوصا ابناء البلد الأصليين من قبائل الهنود الحمر؛ كل ذلك أدى إلى نقمة شعبية عارمة ضد حكومة الرئيس “إيفان دوكي”، وتدني نسبة شعبيته من 70 إلى 30 بالمائة، في مؤشر الى اهتزاز نظامه.

أما في هايتي (أميركا الوسطى)، تجددت المظاهرات الداعية إلى إسقاط الرئيس “جوفنيل مويسي”، بعد اتهامات بالفساد، وارتفاع نسبة الفقر حيث تدنى مستوى المعيشة في هايتي الى مستويات مخيفة؛ ما دفع بالرئيس “مويسي” إلى مناشدة العالم لمساعدة بلده المنكوب.

أميركا اللاتينية، أمام مشاهد يومية من القتلى والجرحى، شعوبها خائفة من ظلام المستقبل، في ظل أزمات إقتصادية خانقة، وحكومات تتأرجح بين اليمين واليسار؛ وأمام صرخات أميركية مؤيدة في مكان، ومعارضة في مكان آخر، ومهددة في أمكنة أخرى بالتدخل العسكري، (فنزويلا مثالا)؛ وفي ظل إصرار روسي على نفوذ في القارة، صار واضحا أمام المهتمين بالشأن العام، أننا قادمون الى مرحلة شبيهة بمرحلة الحرب الباردة.

وهنا يتوقع المحللون السياسيون، أن تعود وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى سابق عهدها في تدبير الانقلابات عبر العسكر حينا، وعبر حركات شعبية حينا آخر، وأن تعود الى الأساليب الدموية التي اعتمدتها سابقا، ضد اخصامها في حكومات اميركا اللاتينية؛ ولسبب مهم جدا، هو أن تهديدا جديا ينتظر الأنظمة الحليفة او التابعة لها، فاليسار اللاتيني عاد إلى الواجهة بقوة، في الأرجنتين إحدى أكبر دول القارة، وخروج الزعيم اليساري البرازيلي “لولا” من السجن، وعدم قدرة اليمين البوليفي الاستمرار في مواجهة شعبية “إيفو موراليس” اليساري ، وصمود اليسار الفنزويلي الأسطوري، أمام العقوبات الأميركية القاسية، وانتفاضة العمال والفقراء القادمة في كولومبيا، وترنح عدة حكومات لاتينية تدين بالولاء للولايات المتحدة الأميركية.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى