أمّ تقسُو حين تُحبّ.. (إلى الشهيد عُديّ التميمي).

“المدارنت”..
كانت تختارُ له زمناً من قبلِ ولادتهِ.
لكنْ، كم كانت قاسيةً.
ولدَتْهُ في زمن العُسرةْ.
وعلى ثدْيَيْها أدركَ كيف يصيرُ حليبُ الأمِّ
على فمِهِ في الليلِ حليباً أحمرْ.
قد كانت تُرْضِعُه دمَهُ.
كانت تُرْضِعُهُ القسوةَ، وهي تَبوس.
هيَ بنتُ “يبوسْ”
نذَرتْهُ لها.
جعلتْ من “صخرتِها” للطفلِ عروسْ.
أعطتْهُ لباسَ جنازتِه،
لكنْ، للحبِّ طقوسْ.
ما أجملَهُ في يومِ جنازتِهِ.
قد صار عريساً، وهي عروسْ.
لا يعرف معنى القسوةِ من لم يعشقْ.
يا هذا العشقُ النافرُ مثلَ الطعنةِ،
رفقاً بالطفلِ المقهور.
يا أيّتُها المنذورةُ للأطفالِ دَعي
للطفلِ وسادتَهُ،
فالطفلُ سيولَدُ ثانيةً، والآن يموت.
ما أصعبَ أن تمشي بجنازةِ حبٍّ مكسورْ
من قال حليبُكِ أحمرْ
يا أمَّ عدي.
فاشربْ كي تكبرَ يا ولدي،
من أجلِ إزالةِ هذا القهرِ الكامنِ في دمك المقهورْ.
هذا الطفلُ المنذورُ لها
يتسلّلُ عندَ الفجرِ إلى دمِهِ
يتوضَّاُ من دمِهِ ويموت.
يا ولدي..
هذا وطنٌ لم يُصْلَبْ أيُّ مسيحٍ فيه،
ولم يصعدْ لسماءٍ، وهو يموتْ.



