مقالات

أوهام ”المجلس العسكري الانتقالي“ (في سوريا)!

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيين”

… بين حين وآخر يجري إطلاق بالونات اختبار لمشاريع حلول للأزمة السورية، من تلك البالونات ما أشيع مؤخرًا حول وجود مشروع للتغيير السياسي في سوريا يتم فيه استبدال المعارضة السياسية الممثلة بالإئتلاف بمجلس عسكري إنتقالي، يضم ضباطًا من معسكر النظام ومعسكر المعارضة، يتولى قيادة مرحلة إنتقالية، تقود إلى إحداث التغيير السياسي الذي يتطلع إليه الشعب، وفكّ حالة العزلة التي تعيشها سوريا وصيانة السلم الأهلي ومنع انفلات الفوضى خلال المرحلة الإنتقالية. ويأتي هذا الطرح متزامنًا مع حالة الموت السريري التي تعيشها المفاوضات بين وفدي النظام والإئتلاف ووصولها الى طريق مسدود.

كما يأتي الطرح السابق في ظل استفحال الأزمة المعيشية للمجتمع السوري، ووصولها لأبعاد خطيرة غير مسبوقة، تطال كافة فئات الشعب السوري من دون استثناء، اللهم ما عدا طبقة محدودة من مليارديرية المافيات الذين انفصلوا في حياتهم تمامُا عن مجمل الشعب.

يأتي الضغط من الداخل وبسبب الأزمة المعيشية أساسًا لإجراء تغيير سياسي، بعد أن بدأ يتضح الإرتباط الوثيق بين الأزمة المعيشية والتغيير السياسي، وبعد أن جرّب النظام من دون أيّ نجاح كل ما في وسعه لاحتواء تلك الأزمة الخانقة. ورغم القيود والمخاوف الأمنية وحملات التضليل وادعاءات محاربة الفساد وبث الآمال الكاذبة في انفراجات قادمة، فقد بدأت تتبلور لدى المواطن قناعة عميقة بأن الأوضاع في سوريا، لا يمكن أن تشهد انفراجات معيشية حقيقية من دون تغيير سياسي جوهري، قادر على إخراج البلاد من أزمتها الراهنة.

كالعادة، تستبق القوى والدول الخارجية المآلات المحتملة للأزمات، السائرة نحو التفجر بوضع الحلول المناسبة لمصالحها، والتي يمكن أن تضبط سياق الأحداث، وتعيد توجيهها مثلما حدث سابقًا، عندما جرى دفع الحركة الشعبية السلمية العارمة في سوريا عام 2011، نحو التحول لصراع مسلح أدى لتدمير البلاد، وقتل مئات الألوف وتهجير الملايين وبقاء النظام.

واليوم، يجري التلويح بورقة الحلّ عبر مجلس عسكري إنتقالي، كبالون اختبار، بغض النظر عن المصداقية في اعتماد مثل ذلك الحلّ من قبل الدول الكبرى أو من قبل الولايات المتحدة الأميركية على وجه التحديد، وكما أشار الى ذلك التقرير الذي نشر بخصوص اجتماعات أجراها المجلس العسكري في باريس، مع ممثلين عن الإدارة الأميركية.

وبغض النظر عن الشكوك العميقة في جدّية ذلك الخبر وفي المؤهلات التي يمتلكها مثل ذلك المجلس، وفي الهدف الحقيقي للسياسة الأميركية في سوريا في هذه المرحلة، فإن واجب القوى الوطنية الديموقراطية، التأكيد على أن الحلّ لا يمكن أن يأتي سوى بيد السوريين، وعبر خوض النضالات السلمية ونهوض الحركة الشعبية الديموقراطية، وتنظيم قوى الشعب السوري في المهاجر. وتلك هي الأداة الحقيقية للتغيير الذي يمكن أن يُحقق هدف جميع فئات الشعب، بإنهاء نظام الاستبداد، وإنهاء عزلة البلاد، وفتح الطريق أمام حل الأزمة المعيشية، وخلق الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والمهجَّرين وضمان وحدة واستقلال سوريا.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى